
السودان ومصر .. مخاوف إقليمية وتحركات لمواجهة سيناريو الفوضى
السودان ومصر .. مخاوف إقليمية وتحركات لمواجهة سيناريو الفوضى
تقرير: الهضيبي يس
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطًا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه». وقد التقى السيسي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي.
وبحسب الرئاسة المصرية، تناولت المباحثات عددًا من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، من بينها الوضع في السودان، حيث بحث الزعيمان التطورات الراهنة، وشددا، بحسب البيان المصري، على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية. كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان – وفق الرئاسة المصرية – أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.
وتشدد مصر بشكل متكرر على أنها «لن تتسامح مع أي عدوان على السودان أو تهديد لوحدته».
وصرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بأن أي تهديد لسيادة السودان ووحدته الإقليمية يمثل خطًا أحمر بالنسبة لمصر، وأن أي عدوان على السودان لن يتم التسامح معه.
وقال في اجتماع مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى مصر إن مصر تبذل جهودًا لإنهاء هذه الأزمة، بحسب بيان لوزارة الخارجية.
وتتمسك مصر بحل أزمة النزاع المسلح في السودان بما يكفل عدم المساس بمؤسسات وسيادة الدولة، باعتبار أن الصراع بصورته الإقليمية والدولية، ووفق وجود بعض العناصر الخارجية، قد تكون له تأثيرات وأبعاد جيوسياسية تعمل على تهديد المنطقة برمتها، نتيجة لعدم التعامل بشكل عقلاني، وكذا تفهم حجم التعقيدات الداخلية للأزمة السودانية.
في المقابل، تسعى العديد من الأطراف الدولية، من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وبعض دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى التوصل لتسوية سياسية لإنهاء الحرب في السودان، وفقًا لاتفاق ثنائي قد يعيد مليشيا الدعم السريع للسلطة مجددًا، ويعمل على توفير قدر من الحضانات القانونية، وهو ما لن يكون مقبولًا عند مجموعة كبيرة من المواطنين السودانيين عقب وقوع جملة من الانتهاكات الإنسانية التي ترقى لمستوى التطهير العرقي والإبادة الجماعية على يد الدعم السريع.
وتظل القاهرة صاحبة ارتباطات استراتيجية ووثيقة مع الخرطوم، من حيث البعد الأمني والاقتصادي والسياسي كذلك، ما يجعل الحكومة المصرية حريصة على شأن السودان، باعتبار مستويات التداخل والتأثيرات الداخلية أيضًا التي ربما قد تقع على مصر، وهي محاطة الآن بعدة دول مضطربة جغرافيًا، سواء السودان أو ليبيا أو فلسطين، وتطورات منطقة البحر الأحمر مؤخرًا. كافة هذه العوامل وغيرها تستدعي القاهرة لرمي ثقل إمكانياتها وخبرتها الإقليمية والدولية للعب دور الغطاء والحماية، بينما بات الخطاب السياسي والإعلامي من قبل الدوائر المصرية يأخذ منحى التهديد والوعيد تجاه العالم، خاصة عقب ممارسة مجموعة من الضغوط على السودان نتيجة تصاعد وتيرة الحرب.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أيمن المدو أنه على ما يبدو بأن مصر قد انتقلت لمحطة جديدة عقب استشعار تزايد حجم الخطر على السودان، سيما وأن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في موسكو تأتي تزامنًا مع محاولات الضغوط الدولية من قبل الإدارة الأمريكية وبريطانيا في تمرير مقترح حظر السلاح في كافة أرجائه، وهو الأمر الذي وُجِّه بقوة من قبل مصر والسعودية وروسيا وباكستان والجزائر داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، وقطعًا مساعي المجتمع الدولي في استحداث واقع جديد بالداخل السوداني له من التأثيرات بالغة الأثر على مصر وبقية دول الجوار السوداني.
ويضيف المدو أن مصر ذاتها تستشعر قدر الضغوط الإقليمية والدولية التي أضحت تزحف عليها جراء فعل الحرب في السودان، بدءًا من تزايد أعداد اللاجئين، وشح الموارد نتيجة لتأثر الممرات المائية وحركة التجارة الدولية بالحرب الأمريكية – الإيرانية، جميع ما سبق يجعل القارة تسارع لتكوين منظومة دفاعات في المستقبل متى ما تطورت الأوضاع في السودان بصورة جيوسياسية وأمنية، فهي تصنف مليشيا الدعم السريع جماعة مسلحة خارجة عن القانون هدفت للاستيلاء على الدولة، وفقًا لمشروع صُمم لها من قبل أطراف إقليمية ودولية لإضعاف السودان.
وزاد: وهنا تشير التوقعات لتطبيق القاهرة لخطة تحمل ما بين طياتها تكثيف العمل الدبلوماسي والتنسيق مع السودان وبقية دول المنطقة التي تتوافق مع رؤية حفظ مكتسبات وسيادة الدولة، باعتبار أن الجيش يشكل فيها رأس الرمح، تفاديًا لعقوبات ومخاطر يصعب تداركها حال توصل السودان لتسوية سياسية واجتماعية لإعادة الأوضاع لما قبل 15 من شهر أبريل لعام 2023، أي بتوفير الحماية لعناصر وقيادات الدعم السريع دون الخضوع لمحاسبة، حينها ستكون المواجهة أكبر مما هو عليه الآن، بدخول السودان مرحلة الفوضى، ما سيعجل بانهيار المنطقة برمتها.
