الآلية الخماسية .. البحث عن حلول سياسية للأزمة السودانية

الآلية الخماسية .. البحث عن حلول سياسية للأزمة السودانية

تقرير: الهضيبي يس

في إطار مواصلة انخراطها المستمر مع الأطراف السودانية المعنية، ستقوم «المجموعة الخماسية» (التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، ممثلةً في كبار مسؤوليها، بمهمة مساعٍ حميدة إلى الخرطوم في الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء مشاورات سياسية مباشرة مع الأطراف السودانية المعنية على أرض الواقع. وخلال هذه المهمة، ستستمع المجموعة الخماسية إلى تقييمات للوضع الراهن، كما ستستعرض رؤاها ومرئياتها بشأن ما أنجزته من عمل حتى الآن. يُذكر أن المجموعة الخماسية قد انخرطت، خلال الأشهر الأخيرة، في تواصل مع الأطراف السياسية والمدنية السودانية، بهدف تأسيس مسار سياسي شامل يفضي إلى تشكيل حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

 

 

وتواصل «المجموعة الخماسية» التنسيق الوثيق مع «المجموعة الرباعية» (الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة) وشركاء دوليين آخرين، للمساعدة في الدفع بمسار سياسي متماسك وقابل للتطبيق نحو السلام في السودان.
بينما تُجري الأمم المتحدة ترتيبات لعقد اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان في نيويورك يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتزامن مع اليوم الدولي للسلام.
ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع ممثلون عن «الخماسية» المعنية بالسودان، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن إيغاد وعدد من القادة والشخصيات السياسية والمدنية السودانية.
ويأتي الاجتماع في وقت تكثّف فيه الأطراف الدولية والإقليمية تحركاتها لدفع جهود وقف الحرب في السودان، وتعزيز المسار السياسي، والتوصل إلى ترتيبات تفضي إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية سودانية شاملة.
ومن المنتظر أن يبحث الاجتماع تطورات الأوضاع في السودان، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، إلى جانب سبل تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية ودعم مسار سياسي يقود إلى تسوية سلمية وانتقال مدني.
كذلك فإن التحضيرات للاجتماع تأتي بالتزامن مع زيارة ممثلي «الخماسية» إلى الخرطوم وعقد مشاورات مع الأطراف السودانية، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو.
وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، قد وصل العاصمة الخرطوم قبل أيام، وفور وصوله قد شرع في عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين السودانيين، حيث التقى كلًا من رئيس الوزراء د. كامل إدريس، الذي أكد له أن «المساس بسيادة البلاد خط أحمر، بينما السودان حكومة وشعبًا مع السلام العادل الذي يحفظ له استحقاقات المؤسسات وكرامة شعبه، ولن يقبل بأي وصاية إقليمية أو دولية». وذات الشيء حدث مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ووفقًا لبيكا، فقد بحث مع هؤلاء المسؤولين في السودان قضية الحرب والسلام، والأسرى، وكذا إقامة الامتحانات في كل من إقليم دارفور وشمال البلاد.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد الفكي إلى أن زيارة مبعوثي الآلية الخماسية إلى عاصمة الخرطوم هي، في البدء، تأكيد على رغبة العالم إقليميًا ودوليًا في الحد من تمدد رقعة الحرب في السودان، نظرًا لما بات لها من تأثير على المنطقة من نواحٍ اقتصادية وجيوسياسية، فضلًا عن تغير مستوى وطابع التفكير عند المجتمع الدولي ناحية قضية الحرب في السودان، مقارنةً بالعامين السابقين، في إغلاق الباب أمام اتصالات مع الحكومة السودانية باعتبار أنها صاحبة خلفية عسكرية ولم تفِ بأي اشتراطات للذهاب نحو التحول المدني الديمقراطي.
ويضيف الفكي: حيث من المتوقع أن تتطرق مباحثات مبعوثي الآلية الخماسية مع المسؤولين السودانيين إلى قضايا غاية في الأهمية، بدءًا من قضية الوضع الإنساني بالبلاد، علاوة على شأن مقترح الآلية الرباعية التي توسعت مؤخرًا بضم عدد من الدول بخصوص ملف السودان إقليميًا لإنهاء النزاع المسلح بالسودان، كذلك الآليات التي وضعت في وقت سابق من قبل مجموعة دول «الخماسية» للحد من وقوع أي انتهاكات إنسانية مجددًا بحق السودانيين، مع تصاعد وتيرة الحرب، وأيضًا تبدد مخاوف المجتمع الإقليمي والدولي من أي تحركات سياسية أو عسكرية قد تجهض محاولات إحلال السلام بالسودان.
وزاد: وبقدر ما تحمل الزيارة من رسائل، فهي أيضًا تشير إلى رغبة استكشافية في مدى رغبة الحكومة السودانية في التوصل لاتفاق ينهي «الحرب»، وفقًا لآليات المجتمع الدولي، باعتبار موقف الحكومة هو التمسك بتنفيذ ما ورد من بنود اتفاقية جدة للسلام لشهر مايو من العام 2023، بدءًا بخروج مليشيا الدعم السريع من المرافق والأعيان المدنية والتجمع في مواقع يتم الاتفاق عليها وفقًا لتقديرات عسكرية، بعيدًا عن أي مؤثرات وضغوط سياسية يظل المجتمع الدولي يمارسها بحق السودان.