حسين خوجلي يكتب: وفي الخميس إتكاءة للامتاع والمؤانسة

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

وفي الخميس إتكاءة للامتاع والمؤانسة

1

هل كان يعتقد السمسار مسعد بوليس أنه بتهديده وابتزازه للرئيس السوداني البرهان سيجعله يخضع ليوقع له على الهدنة وهزيمة الجيش السوداني وهو في أوج انتصاراته، لا أجد تبريرًا لذلك إلا في أن هذا الرجل ساذج لدرجة السقوط والسخرية في حدها الأقصى، أو أنه لا يعرف شيئًا عن الشعب السوداني ولا عن تاريخه، فهذا شعب ليس له ما يملكه في هذه الفانية إلا شرفه وعزته وتسربله بمكارم الأخلاق (مسكين هذا السمسار)، فإن تجارة الخردة لم تترك له وقتًا للقراءة.

2

على السفاح حميدتي في خطاباته القادمة، إن كانت هناك خطابات قادمة أو حتى أنه موجود على قيد الحياة، نرجو منه الدقة في التعبير في كثير من الأقوال والإشارات، ومنها إلى (المتبقي من قبيلة الرزيقات)، وللأسف فإن القوة الحية المتبقية من هذه القبيلة العريقة أصبحت لا تكفي على دفن الموتى ومساعدة المبتورين ومسح دموع الثكالى.

3

إذا لم تجد وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي وقتًا لملتقى النهضة بالخرطوم الذي يناقش قضايا التربية والتعليم وبناء السودان القادم، إن لم تجدا وقتًا لذلك لأسباب موضوعية وغير موضوعية، فإننا نقترح عليهما أن يوزعا عبارة العبقري ألبرت أينشتاين للمعلمين والتلاميذ: إن التعليم المدرسي يجلب لكم الوظيفة، أما الاستنباط والتعليم الذاتي فسوف يجلب لكم عقلًا وبصيرة، ويا لها من نصيحة.

4

صحيح أن الأولوية (لقفة الملاح)، ولكن لكي تكون قفة الملاح في القريب العاجل مأدبة ووليمة، فعلينا أن نجد مساحة لجميعة تعاونية، خلوة قرآن، وحديقة عامة، وشارع نظيف (النظافة هنا بكل معانيها).

5

القبائل السودانية والمدن السودانية والحارات السودانية والأفراد السودانيون، قبل أن يبدأوا في صناعة الحياة التي تبدأ هذه الأيام من الصفر، عليهم أن يتعلموا فضيلة الاعتذار عن الأخطاء والتجاوزات، فالاعتذار لا يجرح كرامة الكبار، بل إنه يجعل المعتذر كبيرًا في حق الذين أخطأنا في حقهم، كما يقول كل المصلحين والحكماء.

6

من لطائف الإحساس باللغة ما قرأته لأحد العارفين في قوله إن الفرق بين التحسس والتجسس بيّن وواضح وغامضًا للذين لا يعرفون اللغة والقرآن. التحسس: هو تتبع أخبار الناس بالخير (اذهبوا فتحسسوا عن يوسف)، أما التجسس: فهو معرفة أسرار الناس بالشر (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا).

7

لو كانت الأصوات والأغنيات الماثلة في الحفلات العامة من الأوضار المحسوسة، لألقينا بها في مكب القاذورات.

8

لماذا لا نعلن عن اليوم السوداني لمحو وإلغاء كل المقولات والفيديوهات القذرة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تسيء للشعب السوداني من قلة مأجورة لتفعل ذلك حتى تسيء لهذا الشعب المهذب النظيف اليد واللسان؟ بعضهم ينصلح بالنصيحة، وبعضهم ينصلح بالعقوبة، وبعضهم ينصلح بالتهديد المر، وبعضهم ستأتي به الدولة صاغرًا بالإنتربول. ابدأوا الحملة بزرع أزاهير الكلام فوق دمامل الأوساخ الآثنة من اليوم وصاعدًا، فخير البر عاجله.

9

ليست مشكلتنا بعد أن فقدنا كل شيء في الكم وحده، ولكن مشكلتنا أيضًا في الكيف. أقيموا جامعة واحدة بمواصفات عالمية، ومستشفى واحدًا بذات المواصفات، ومزرعة واحدة بكل علمية وتقنية الزراعة، ومسجدًا متعدد الأغراض يجد فيه النساء والرجال والشباب متسعًا من الطبيعة والرياضة والجمال والعلم، فتصبح الصلاة حينها بجانب الفريضة أنسًا وموهبة. هي دعوة للمسجد متعدد الأغراض، فمن يبدأ من المشايخ بتجربة المسجد الأخضر (رأيك شنو يا شيخ الأمين).

10

ويظل الشعر دائمًا عطاء الفكرة حتى وإن كان بيتًا واحدًا، فعليكم بالشعر فإنه يمثل أحد درجات التعافي والتعذي والأنس حين تضيق الحياة ويتباعد الأحبة، فدائمًا ما يحضرني هذا البيت الرفيع:

وما شرف الإنسان إلا بنفسه
أكان ذووه سادًا أم موالي