إسحق أحمد فضل الله يكتب: (أشياء صغيرة هي عالمنا كله)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(أشياء صغيرة هي عالمنا كله)

وفي العالم… باسترناك… ومع الاسم تقفز إلى ذاكرتك رواية «دكتور زيفاجو».
وعبقرية باسترناك تكسر عنقها لتكتب عملًا يشبه «دكتور زيفاجو»، وتعجز.
ونجيب محفوظ… الثلاثية.
وهمنجواي… العجوز والبحر.
والآلاف من العباقرة، كل منهم يكتب عملًا عظيمًا. لكن عظمة العمل هذا تصبح سجنًا يسجن الكاتب… الكاتب الذي يعجز عن تخطي هذا العمل.
وفي السودان:
الطيب صالح… وأنت تسمع الاسم، فلا يقفز إلى حوش عقلك إلا عرس الزين.
وصلاح أحمد إبراهيم… و… نحن والردى.
وعبد الله الطيب (عبد الله الذي تسجنه فقرة واحدة في قصيدته… الفندق).
والرجل كان جالسًا يتناول عشاءً في صالة الطعام في الفندق، وحوله حشد يأكل، لما سقط طبق وتحطم وله صلصلة.
والوجوه التي لها كل صفات الضفدع تتحول إليه، تنظر في سخط.
وعبد الله الطيب يمسك باللحظة هذه… لحظة واحدة…. ويخلدها ومعها مشاعره.
عبد الله قال عن لحظة سقوط وصلصلة وتحطم الطبق:
فإذا الأبواب والأنوار
والسقف عيون
وإذا الصمت اللعين
يتمطى ويرين…
وعبد الله الطيب، الذي هو معجزة الشعر، يكتب ويكتب، ويعجز عن تخطي روعة تصويره للمشهد هذا… والمشهد هذا يسجنه.
وتسمع البوني… ولا يقفز إلى ذهنك إلا… مرقنبو. قرنبو.
وتسمع الجعلي فلا يخطر لك إلا الولد المكحل.
وتسمع محمد حامد آدم، فلا تذكر إلا… ضابط السجن.
وليست الكلمات وحدها هي ما يسجن. فأنت ترى أو تسمع اسم المحجوب، فلا يخطر لك إلا حنجرته.
والصادق تسمع اسمه، فلا يخطر لك إلا قوله عند كل حديث له:
(عندي سبع نقاط).
وتسمع اسم عمر الحاج موسى، فلا تذكر إلا خطابه أمام النميري.
….
شيء إذن يسجن كل أحد.
وأنت يسجنك تصور في ذهنك للعالم.
صورة للعالم هي صورة (الحفير)، بينما العالم اليوم محيط… محيط هائج.
والعالم يصل إلى دنيا الذكاء الاصطناعي الآن.
ونحن تحت سقف الراكوبة. و…
العالم القادم بعد نهاية الحرب لا يدخله إلا من يعرفه.
وأنت تسمع اسم السودان، فلا يخطر لك إلا مشهد أحد قادة الاتحاد السوفيتي لما كانوا في أمريكا يطوفون به على المواقع الإلكترونية المتقدمة.
والرجل ظل كلما رأى شيئًا متقدمًا، يردد لنفسه:
آه… يا بلدي… يا بلدي المسكين…
وأنت إن أنت رأيت ما وصل إليه العالم الآن، ماذا كنت تردد لنفسك؟