عصام جعفر يكتب: ها قد عادوا

مسمار جحا

عصام جعفر

ها قد عادوا

لا يخلو منهم زمان أو مكان…
يسعون بين الناس بالانتهازية والوصولية والاستهبال..
يبتذلون أي فكرة نبيلة ويحولونها إلى مكسب… ويستغلون أي موقف أو شعار لصالحهم..
هم ظاهرة ممتدة عبر الحقب والعهود السياسية، يستفيدون من أي عهد فإذا ما انتهى يتحولون للذي بعده بلا مبدأ أو التزام..
إنهم سماسرة المواكب والمسيرات والمهرجانات السياسية والكرنفالات الشعبية.. شعب كل حكومة الذين يهتفون بحياة كل رئيس أو قائد ويصنعون له تمثالاً ويدغدغون أحلام الشعب بالأهازيج والأغاني التي يؤلفونها ويخدعون الشعب ويصرفونه عن واقعه، ويصرفون القيادة عن واجبها ويلهونها بالهتاف الكاذب والادعاءات الكاذبة..
سماسرة المواكب والاحتفالات والمهرجانات عادوا قبل موعدهم ليملأوا الدنيا ويشغلوا الشعب عن واجبه المقدس الذي ينتظره..
الحرب لم تنتهِ بعد ومعركة البناء والتعمير لم تبدأ…
لا وقت للاحتفالات والكرنفالات والأغاني تحت قصف المسيرات ووجود العدو بين ظهرانينا، وقواتنا المسلحة في كل محور تبذل الغالي والنفيس لدحرهم وإبادتهم..
لا صوت ينبغي أن يعلو فوق صوت المعركة..
لا وقت للغناء والاحتفالات والنشيد والبلاد تستقبل كل يوم شهيداً…
الشعب كله يجب أن يكون في إسناد القوات المسلحة عسكرياً واجتماعياً وإعلامياً واقتصادياً ولا مجال للغناء والاحتفالات..
سماسرة المواكب والكرنفالات اختاروا الوقت الخطأ لممارسة نشاطهم حتى لو كانت دعوتهم مساندة القيادة وتأييدها..
إن مساندة القيادة وتأييدها يكونان بالانخراط في صفوف القوات المسلحة والدفاع عن البلد وبالعمل الجاد وبالإنتاج…
إنما أُهلكت الحكومة السابقة بكثرة المهرجانات والكرنفالات والهتافات التي شغلتها عن دورها الوطني في معركة البناء وإعادة التعمير..
الدولة على أعلى مستوياتها يجب أن تقنع الجميع بأن الوقت للعمل والحرب وتطهير البلاد من التمرد، ثم تأتي بعد ذلك معركة البناء وإعادة الإعمار، ثم بعد ذلك يحق للشعب أن يحتفل ويفرح..