حسين خوجلي يكتب: سَأَلتُ القَلبَ عَن تِلكَ اللَيالي أَكُنُّ لَيالِياً أَم كُنَّ ساعا

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

سَأَلتُ القَلبَ عَن تِلكَ اللَيالي أَكُنُّ لَيالِياً أَم كُنَّ ساعا

 

دمعة الطيب الغالية

ومن الحكايات المأثورة التي كان يحكيها الأديب والقاص والإعلامي الطيب صالح بتأثر ومحبة تطفر الدمعات من عينيه حكاية عبدالله بن عمر وشقيقه عاصم اللذان تحالفا في الرحم وتحالفا في مكارم الاخلاق. يقول الطيب بأسلوبه الناصع المباشر اللطيف:
ليتني، غفر الله لي، أكون ولو ممسكاً بخطام بعير سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ذكروا أن رجلاً سبه في الطريق، فلم يرد عليه وظل سائراً والرجل يتبعه ويسبه فلما وصل سيدنا عبد الله بن عمر إلى داره التفت إلى الرجل وقال له: يا هذا أنا وعاصم أخي لا نسب الناس. وأكثر ما يهزني في هذه القصة أنه قال أنا وعاصم أخي. ولك أن تتخيل أنه لم يرد أن ينفرد بالفضل، أو أنه ذكر أخاه في ذلك السياق لفرط محبته له، وكأنه معه، يستحضره في جميع أحواله. وعاصم هذا كما تعلم هو جد عمر بن عبد العزيز لأمه، من تلك الأعرابية التي أبت أن تغش اللين وقالت الأمها إن كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا فرأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفراسته ما رأى، فزوجها من ابنه وجاء من ذريتهما أشج بني مروان، الذي أوسق الدنيا عدلاً زمناً قصيراً ليته طال، إلى أن مات أو قتل تلك ذرية بعضها من بعض.

عمر وعمر أرهقا من أتى بعدهما

‏قال بشر بن عبد الله بن عمر؛ كان عمر بن عبد العزيز يخلو بنفسه ويبكي، فنسمع نحيبه بالبكاء وهو يقول، أبَعد الثلاثة الذين واريتهم بيدي؛ عبد الملك والوليد وسليمان.
وقدم رجل من خراسان على عمر بن عبد العزيز حين استُخلف، فقال؛ يا أمير المؤمنين، إني رأيت في منامي قائلاً يقول؛ إذا ولي الأشج من بني أمية يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، فولي الوليد، فسألت عنه، فقيل لي، ليس بأشج، ثم ولي سليمان، فسألت عنه، فقيل؛ ليس بأشج، ووليت أنت، فكنت الأشج.
‏فقال عمر؛ تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال؛ فبالذي أنعم به عليك، أحق ما أخبرتني؟ قال؛ نعم، فأمره أن يقيم في دار الضيافة، فمكث نحواً من شهرين، ثم أرسل إليه عمر، فقال؛ هل تدري لم احتبسناك؟ قال؛ لا، قال؛ أرسلت إلى بلدك لنسأل عنك، فإذا ثناء صديقك وعدوك عليك سواء، فانصرف راشداً.
‏وكان عمر بن عبد العزيز لا يأخذ من بيت المال شيئاً ولا يجري على نفسه من الفيء درهماً، وكان عمر بن الخطاب يجري على نفسه من ذلك درهمين في كل يوم، فقيل لعمر بن عبد العزيز؛ لو أخذت ما كان يأخذ عمر بن الخطاب؟ فقال؛ إن عمر بن الخطاب لم يكن له مال وأنا مالي يغنيني.

 

البِطانة الورطة

‏قال أعرابيٌّ لسليمان بن عبد الملك: إني أكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله، فإنّ وراءه إن قبلته ما تحبه، قال:
‏ هاته يا أعرابي؛ فنحن نجود بسعة الاحتمال على من لا نأمن غيبته، ولا نرجو نصيحته، وأنت المأمون غيبا، الناصح جيبا
‏قال: فإني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن، تأدية لحق الله تعالى؛ إنه قد اكتنفك رجال أساؤوا الاختيار لأنفسهم، وابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، وخافوك في الله ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب للآخرة، وسلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه؛ فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعا، والأمة كسفا وخسفا، وأنت مسؤول عما اجترموا، وليسوا مسؤولين عما اجترمت؛ فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك؛ فإن أعظم الناس عند الله غبنا من باع آخرته بدنيا غيره.

دعوة للإبتسامة ضد نوائب الدهر والكآبة

قيل طلاقة الوجه وحسن الخلق:
كن أسهل ما يكون وجهًا، وأظهر ما يكون بشرًا وأقصر ما يكون يدًا وأحسن ما يكون خلقًا، وألين ما يكون كنفًا وأوسع ما يكون أخلاقًا فإن الأيام والأشياء عُقب ودول فإن أنكرت منها شيئًا يومًا ما كأن أنكرت منها شيئًا خفيفًا على أهل الشماتة وعلى أهل الصفا.
واحذر أن تُحزن مَن يُحبك وتُفرح من يحسدك فلم أر في مصائب الدهر أوحش من تغير النعمة وإذ أنت لم تنكر منها شيئًا ودامت لك كما تُريد فما من الدنيا شئ أهنأ من الراحة والرفق ولا أشقُّ من التعب والنصب.

 

أصدقاء النقد الذاتي

وقال في تأديب النفس: إذا أبصرت بعض ما تكره من غيرك فاسرع الرجعة قبل أن يبصره منك من يستره وأحمد الله تعالى الذى أحسن إليك وبَصَّرك عيوب نفسك ونبَّهك للرجوع من غيِّك وإذا أخبرك بعيبك صديق قبل أن يخبرك به عدو فأحسن شكره واعرف حقه فإن خبر العدو سيب وخبر الصديق تأديب.
وفى ذلك يقول الشاعر :
ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتي
من الأمر مالم يرضه نصحاؤه

 

وكان أهلنا يدعون: اللهم أكرمنا بجوار أبو حنيفة

كان هناك رجل جاراً للإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله، وقد تعثّر هذا الرجل مادياً ، فعرض داره للبيع.
فلما جاء المشترون يسألون عن السعر؟
قال لهم: أبيع بيتي بعشرين ألف دينار.
فقال الناس له: الدار لا تساوي أكثر من ألفين دينار.
فكيف تبيعه بعشرين ألف ؟
فقال الرجل: صحيح أن الدار لا تساوي إلا ألفين دينار، ولكن أبيع جوار الإمام أبي حنيفة بالباقي، وقد بخستها حقها بذلك.
فلما سمع الإمام أبي حنيفة بالقصة، دفع عن الرجل ديونه وقال له: ونحن لا نفرط في جوار من أحبَّ جوارنا.

 

وهل فعلتها المليشيا؟

يقول شوقي:
تَجَلَّدَ لِلرَحيلِ فَما اِستَطاعا
وَداعاً جَنَّةَ الدُنيا وَداعا
عَسى الأَيّامُ تَجمَعُني فَإِنّي
أَرى العَيشَ اِفتِراقاً وَاِجتِماعا
أَلا لَيتَ البِلادَ لَها قُلوبُ
كَما لِلناسِ تَنفَطِرُ اِلتِياعا
وَلَيتَ لَدى فُروقٍ بَعضَ بَثّي
وَما فَعَلَ الفُراقُ غَداةَ راعا
أَما وَاللَهِ لَو عَلِمَت مَكاني
لَأَنطَقَتِ المَآذِنَ وَالقِلاعا
حَوَت رِقَّ القَواضِبِ وَالعَوالي
فَلَمّا ضُفتُها حَوَتِ اليَراعا
سَأَلتُ القَلبَ عَن تِلكَ اللَيالي
أَكُنُّ لَيالِياً أَم كُنَّ ساعا
فَقالَ القَلبُ بَل مَرَّت عِجالاً
كَدَقّاتي لِذِكراها سِراعا
أَدارَ مُحَمَّدٍ وَتُراثُ عيسى
لَقَد رَضِياكِ بينَهُما مَشاعا
فَهَل نَبَذَ التَعصُّبُ فيكِ قَومٌ
يَمُدُّ الجَهلُ بَينَهُمُ النِزاعا
أَرى الرَحمَنَ حَصَّنَ مَسجِدَيهِ
بِأَطوَلِ حائِطٍ مِنكِ اِمتِناعا
فَكُنتِ لِبَيتِهِ المَحجوجِ رُكناً
وَكُنتِ لِبَيتِهِ الأَقصى سِطاعا
هَواؤُكِ وَالعُيونُ مُفَجَّراتٌ
كَفى بِهِما مِنَ الدُنيا مَتاعا
وَشَمسُكِ كُلَّما طَلَعَت بِأُفقٍ
تَخَطَّرَتِ الحَياةُ بِهِ شُعاعا
وَغيدُكِ هُنَّ فَوقَ الأَرضِ حورٌ
أَوانِسُ لا نِقابَ وَلا قِناعا
حَوالى لُجَّةٍ مِن لازَوَردٍ
تَعالى اللَهُ خَلقاً وَاِبتِداعا
يَروحُ لُجَينُها الجاري وَيَغدو
عَلى الفِردَوسِ آكاماً وَقاعا

حاشية:

كنت كل ما دخلت معرضاً للكتاب ووجدت مجموعة شوقي اشتريتها حتى بلغت 7 نسخ، ومع ذلك فقد كنت أخشى أن يسرقها سارق جملة واحدة، ولا أدري هل فعلتها المليشيا؟ أم أن جهالتها عصمتها عن ذلك.