
انتهاكات الفاشر.. نقابة المحامين تتحرك لتطبيق القانون
انتهاكات الفاشر.. نقابة المحامين تتحرك لتطبيق القانون
تقرير: الهضيبي يس
أحيت نقابة المحامين السودانيين، بالتعاون مع المفوضية القومية لحقوق الإنسان، ذكرى سقوط مدينة الفاشر، بتنظيم ندوة قانونية بدار المحامين بالخرطوم، بعنوان «جرائم الدعم السريع في الفاشر.. حتمية منع الإفلات من العقاب». وأعلن نقيب المحامين السودانيين، زين العابدين محمد حمد، عن تحركات قانونية بالتعاون مع اتحادات محامين إقليمية ودولية ومكاتب محاماة بريطانية، لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، بما في ذلك بحث إقامة دعاوى تعويض للمتضررين أمام القضاء البريطاني، فيما دعا رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان، جمعة الوكيل، إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، دون انتقائية. وجاءت التصريحات خلال ندوة لإحياء ذكرى سقوط الفاشر، نظمتها نقابة المحامين السودانيين بالتعاون مع المفوضية القومية لحقوق الإنسان، الاثنين في الخرطوم، وسط دعوات إلى توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.
وقال الوكيل إن التحقيق ينبغي أن يشمل الوقائع المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والاختطاف، والنهب، والانتهاكات المرتبطة بالأطفال، بما فيها استخدامهم في الأعمال العدائية.
وأضاف أن الفاشر تعرضت، بحسب إفادته، لـ288 هجوماً، وأن عدد القتلى تجاوز ستة آلاف شخص، مشيراً إلى أن الحصار والعمليات العسكرية خلّفا أوضاعاً إنسانية قاسية دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح، بينهم من لجأوا إلى الولاية الشمالية، حيث تلقوا المساعدة من المواطنين والجهات الرسمية.
واعتبر الوكيل أن الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المهاجمة قد ترقى، وفقاً للأدلة ونتائج التحقيقات، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، مشيراً إلى مشاركة مقاتلين أجانب من أكثر من 17 دولة في العمليات العسكرية، وفقاً لما أورده.
وشدد على أن تحديد المسؤولية الجنائية يتطلب جمع الأدلة وتوثيق الوقائع، مؤكداً أن المساءلة قد تشمل المنفذين المباشرين، ومن أصدروا الأوامر أو حرّضوا على ارتكاب الجرائم أو ساهموا فيها، إضافة إلى القادة والرؤساء متى توافرت الشروط القانونية لمسؤوليتهم.
من جانبه، قال حمد إن نقابة المحامين تعمل على توثيق الانتهاكات وجمع المعلومات والأدلة، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، متهماً مليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى من دارفور.
واتهم نقيب المحامين الإمارات بالضلوع في المأساة، من دون أن يقدم، في التصريحات الواردة، تفاصيل أو أدلة مستقلة تثبت هذا الاتهام.
وكشف حمد عن استمرار فريق قانوني تابع لاتحاد المحامين العرب في جمع المعلومات المتعلقة بأحداث الفاشر، موضحاً أن الفريق أجرى تحريات وزيارات ميدانية شملت مواقع في الولاية الشمالية، بحسب إفادته.
وأضاف أن الاتحاد يعتزم تقديم تقرير نهائي عن أعمال الفريق في أواخر نوفمبر 2026، مشيراً إلى أن التقرير سيمهّد لبحث الإجراءات القانونية المناسبة، في إطار الجهود الرامية إلى نقل ملف الانتهاكات من مرحلة التوثيق إلى مسارات المساءلة.
وأشار إلى أن اتحاد المحامين العرب نظم ندوة في القاهرة بعنوان «انتهاكات الميليشيا من الجنينة إلى الفاشر»، لبحث الوقائع التي شهدها إقليم دارفور، لافتاً إلى إجراء اتصالات مع اتحادات قانونية إقليمية ودولية ومكاتب محاماة في بريطانيا، لبحث سبل إقامة دعاوى تعويض للمتضررين.
وأكد حمد أن التحركات القانونية تستهدف إنصاف الضحايا وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما شدد الوكيل على أن تحقيق العدالة يتطلب تحقيقات مستقلة تستند إلى أدلة موثوقة، وإجراءات قانونية تكفل حقوق الضحايا وتحول دون الإفلات من العقاب.
وأكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد الفكي أن التحركات القانونية التي تعتزم نقابة المحامين السودانيين القيام بها تمثل خطوة للحفاظ على مبدأ العدالة الانتقالية وصون حقوق المواطنين ومساءلة مليشيا الدعم السريع. وأوضح أن توثيق الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون في مواقع عدة، من بينها إقليم دارفور ووسط البلاد، حظي باهتمام عدد من مؤسسات المجتمع الدولي، سواء مجلس حقوق الإنسان أو المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن التاريخ العريق لنقابة المحامين السودانيين يؤهلها للإسهام في هذه الجهود عبر المؤسسات الإقليمية والدولية.
وأضاف الفكي أن المرحلة المقبلة تتطلب ترتيب حملة قانونية لا تقتصر على الداخل، بل تمتد إلى الخارج، لتشمل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان بدول عدم الانحياز، وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بالنظر إلى ما تعرض له مواطنو الفاشر من انتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن والمرافق الخدمية، وهي انتهاكات قال إنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وفقاً لمعطيات تتعلق بالاستهداف على أساس إثني وعرقي لمجموعات سكانية بعينها تقطن الإقليم.
وأشار إلى أن ما حدث في مدينة الجنينة خلال مايو 2023، والذي أودى بحياة والي غرب دارفور آنذاك، تحت مرأى ومسمع العالم، يعزز، بحسب تقديره، الاتهامات بأن مشروع مليشيا الدعم السريع يهدف إلى إفراغ دارفور من سكانها.
وزاد الفكي قائلاً إن تحركات نقابة المحامين بشأن الفاشر جاءت متأخرة، بعد نحو عام من الانتهاكات التي تعرضت لها المدينة، لكنه رأى أن بالإمكان الاستفادة مما مضى في حشد الرأي العام وقيادة حملة إعلامية للتذكير بتلك الانتهاكات، وفتح باب النقاش حول سبل تحقيق العدالة الانتقالية.
وأكد أن تحقيق هذه الغاية لن يتأتى دون إجراء إصلاحات على مستوى مؤسسات الدولة وتعديل القوانين بما يتواكب مع التطورات ويكفل حماية حقوق الإنسان وتطبيقها.
