المليشيا واستهداف الكهرباء .. حرب الظلام

المليشيا واستهداف الكهرباء .. حرب الظلام

 

تقرير: الهضيبي يس

عقد وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم أحمد، اجتماعاً استثنائياً مع قيادات الكهرباء بالبلاد، ناقش خلاله الاستهداف الذي تعرضت له محطة المرخيات التحويلية عبر هجوم بطائرات مسيّرة نفذته مليشيا الدعم السريع المتمردة، مما تسبب في إحداث أضرار بالغة بالمحطة وخروجها عن الخدمة. وتناول الاجتماع التداعيات الفنية للهجوم الذي تسبب في تأثر أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم وولاية نهر النيل وعدد من الولايات الأخرى، وانقطاع التيار الكهربائي عنها، بالإضافة إلى استعراض الأضرار والضربات التي تعرضت لها محطات الحواتة والجنيد ومشكور والفاو، وأثرت بصورة كبيرة على استقرار الإمداد الكهربائي في الشبكة القومية. وأكد المدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة، المهندس المستشار عبدالله أحمد محمد، أن عمليات التقييم الهندسي والفني الجارية حالياً تعمل على حصر كافة الأضرار التي لحقت بمحطة المرخيات، للبدء الفوري في إجراء المعالجات المناسبة وإصلاح الأعطال، ومضاعفة الجهود الميدانية لتسريع وتيرة العمل، تمهيداً لإعادة الخدمة الكهربائية إلى وضعها الطبيعي في أسرع وقت ممكن.

 

 

وطمأنت وزارة الطاقة والنفط المواطنين الكرام بأن الفرق الهندسية والفنية تعمل على مدار الساعة، وتستنفر كافة طاقاتها الميدانية لإصلاح الأضرار وإعادة التيار الكهربائي إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.
والي الخرطوم يتفقد محطة المرخيات
في المقابل، وقف والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، على حجم الأضرار التي تعرضت لها محطة المرخيات التحويلية للكهرباء غربي أم درمان، والتي استهدفتها المليشيا المتمردة بالطائرات المسيّرة، وذلك بحضور المهندس إبراهيم آدم، مدير النقل بالكهرباء، ومدير محطة المرخيات، وممثلي الأجهزة النظامية.
وقد لحقت بالمحطة أضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، فيما اطمأن الوالي على سلامة العاملين بالمحطة.
وقال الوالي إن استهداف المليشيا للمرافق الخدمية والأعيان المدنية أمر متوقع، ويتفق مع نهجها منذ بداية الحرب في ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنية التحتية للخدمات.
وأضاف أن الشعب السوداني سيظل، بعزيمته، قوياً وصامداً أمام تلك التحديات التي لن تثنيه عن مواصلة مسيرة التعافي والإعمار.
ولفت إلى أن العاملين في قطاع الكهرباء، وكل القطاعات الخدمية، سيقابلون الاستهداف بالعمل الجاد والمتسارع لإعادة الخدمة، بفضل تضحيات القوات المسلحة والقوات النظامية المساندة لها، ومن خلفهم الشعب السوداني. ووعد بتقديم الدعم اللازم لقطاع الكهرباء لإجراء المعالجات المطلوبة وإعادة المحطة إلى العمل في أسرع وقت ممكن.
وأشار الوالي إلى أن الولاية ستلجأ إلى البدائل لتشغيل المرافق الحيوية التي ستتأثر بانقطاع التيار الكهربائي، لتخفيف المعاناة عن المواطنين، وقال إن المواطن لا بد أن يكون على علم بالواقع، وعلى ضوء ذلك يتخذ التدابير الإسعافية اللازمة لمواجهة هذا الوضع الاستثنائي.
من جانبها، ذكرت الشركة السودانية للكهرباء، في بيان عقب تعرض المحطات التحويلية لتوليد الطاقة لهجمات على يد عناصر مليشيا الدعم السريع، أنها تعرب عن بالغ أسفها واعتذارها للسادة المشتركين والمواطنين الكرام في مدن ولاية الخرطوم المختلفة، وهي الخرطوم وجنوب الخرطوم وبحري وأم درمان، إثر الانقطاعات المتكررة والطويلة في التيار الكهربائي.
وأوضحت الشركة أن الشبكة القومية للتوزيع والعديد من المحطات والخطوط الرئيسية تعرضت لأضرار وأعطال فنية جسيمة، تتطلب استجابة سريعة وصيانة هندسية شاملة لضمان سلامة المنظومة الكهربائية واستدامتها.
وبناءً على ذلك، أبلغت الشركة الرأي العام بأن جدول تخفيف الأحمال والبرمجة الحالية سيكون طويلاً نسبياً في كافة القطاعات، وهي الخرطوم وجنوب الخرطوم وبحري وأم درمان، وأن العمل بهذه البرمجة الاستثنائية سيستمر حتى الانتهاء الكامل من معالجة الأضرار والأعطال وإعادة تأهيل الخطوط المتأثرة.
وأكدت الشركة أن فرقها الفنية والهندسية تعمل على مدار الساعة، بكامل طاقاتها الميدانية، لتجاوز هذه الظروف الاستثنائية وإعادة التيار الكهربائي إلى كافة المناطق في أقرب وقت ممكن.
وفي الوقت ذاته، لم تسلم بعض المواقع والمدن السودانية من الاستهداف، مما تسبب في إتلاف المرافق الخدمية في مناطق هيا والمناقل والحواتة وأم درمان والحصاحيصا والفاو وتندلتي خلال اليومين الماضيين، سواء محطات الكهرباء أو المياه أو المستشفيات.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يوسف حمد النيل أن استهداف مليشيا الدعم السريع للمرافق الخدمية في مناطق وولايات السودان المختلفة لن يثني الجيش عن مواصلة جهوده لتجفيف منابع المليشيا، مشيراً إلى ضرورة أن يدرك المجتمعان الإقليمي والدولي جيداً حجم ما يتعرض له السودانيون من عمليات تستهدف تحطيم البنية التحتية، وما تقوم به تلك الفئة الخارجة عن القانون من حرب قذرة بإظلام البلاد.
وبيّن أن رسالة ودلالة الأفعال التي تقوم بها مليشيا الدعم السريع تتمثلان في إظهار قدرتها على مواصلة الحرب، وإثبات وجودها، لا سيما عقب انتقال الحرب إلى مرحلة الطائرات المسيّرة.
وأضاف حمد النيل أنه من الملاحظ أن الشعب السوداني بات غير مكترث بما تقوم به مليشيا الدعم السريع، وإنما بدأ، بحق وحقيقة، التأقلم والتفاعل مع مجريات الأحداث التي أضحت أكثر اعتيادية. ويعني ذلك، بحسب تقديره، أن ما شهده السودانيون من معاناة النزوح واللجوء والدمار خلال العامين الماضيين كان كافياً لتهيئتهم لمواجهة ما هو قادم.
وأوضح أن على قيادة الدعم السريع أن تدرك تماماً أن الحرب وأدواتها الجديدة، سواء استخدام الطائرات المسيّرة أو استهداف المرافق الخدمية، لم تعد تجدي نفعاً مقارنة بما مضى، مشيراً إلى أن ذلك يمثل بدوره رسالة بالغة الأهمية للعالم، داخلياً وخارجياً.
وأضاف: إن على الحكومة السودانية تكثيف أدوارها الأمنية والعسكرية، بدءاً من إقامة سياج أمني منيع حول مجمل المرافق الخدمية الحساسة، بما يكفل حمايتها من أي إتلاف أو خسائر. كما دعا إلى المضي في اتجاه التأكيد على دور أطراف خارجية، من دول الجوار وغيرها، باعتبارها صاحبة الدافع الحقيقي وراء ما تقدم عليه مليشيا الدعم السريع، التي أضحت تعيش مستوى من العزلة الاجتماعية والسياسية وسط السودانيين.
وأشار إلى أن ما تقدم عليه المليشيا من تدمير مؤسسات الدولة لن يحقق لها مشروع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والعودة إلى ما قبل حرب 15 أبريل 2023.