صالة العرض وأزاهير الأرض .. وردي وعلم الدين

كتب: محرر ألوان

إني أزعم ظناً وإن ظني هاهنا إثم حلال بأن أصدقاء المايكرفون ذو النون بشرى وعبد الرحمن أحمد وعلم الدين حامد، هم من الجيل الثاني للمذيعين، لكن علم الدين الذي يتمسك بأستار العمر الجميل يزعم دائماً أنه من الجيل الثالث. جمعت بين الثلاثة صداقة الحرف والصوت واللون ودفء البيوت والأسر، فإن لم يلتقوا صباحاً ومساء في حوش الإذاعة الفسيح لم تنقطع أنفاسهم الجياشة عن التواصل والحضور.
وقد اشتهر عبد الرحمن أحمد شقيق صلاح أحمد محمد صالح وابن المعلم والشاعر ورأس الدولة أحمد محمد صلاح اشتهر بنشرة الأخبار وبصوته الواثق الجهير، وذو النون بشرى الذي دخل الإذاعة من باب الثقافة فكان أحد أعمدتها شاعراً وكاتباً وصحفياً وقاصاً لا يُشق له غبار. وقد قدم للإذاعة حزمة من البرامج الثقافية والمنوعات وتدرب على يديه الكثيرون من الإعلاميين والبرامجيين.
أما علم الدين الذي تلقى سنواته الدراسية الأولى بالقاهرة وقد جاء إلى الخرطوم بنشاط شمال الوادي وتعمقه الخاص ما بين السباعي والخماسي في الشعر والأدب والحوارات والتعلق بالأسفار، وتأسيس الإذاعات الإقليمية وقد قضى ردحاً من زمانه جوالاً مع نميري في رحلاته الإقليمية (والجنس للجنس رحمة) ولاحظوا أنني لم أقل (إن العِرق دساس).
ومن أشهر البرنامج التي جمل بها علم الدين مكتبة الإذاعة برنامجه الشهير الوسيم (صالة العرض) والذي استضاف فيه كل المطربين السودانيين القدامى والجدد وأصحاب البصمة والانتاج، وما زال الناس يذكرون حلقاته مع صديقه وردي بالعود والتي وثق فيها لكل مراحله الفنية من (القمر بوبا) حتى (الحزن القديم).
رحل وردي ورحل أصدقاء علم الدين من الإعلاميين ويعيش هو هذه الأيام قتيلاً للذكرى وشهيداً على الباقيات الصالحات. وهذه اللقطة الودودة تجمع علم الدين مع صديقه وردي قبل أن يدخلا إلى الأستديو ويبتدرا الجمال الفسيح في صالة العرض برائعة التيجاني سعيد:

كل الطيوب الحلوة يا مولاتي والجيد الرقيق
واللفتة والخُصل اللي نامت فوق تسابيح البريق
وخُطاكي والهَدب المُكحّل وفتنة (التوب الأنيق)
في لحظة مرّت كالظلال تعبر رؤاي إحساس عميق
فتّحتي جُرح الليل عزا ومن صمتي ما قادر أفيق