يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال متعة وانتصار.. ومجلسه حيرة وانتظار!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال متعة وانتصار.. ومجلسه حيرة وانتظار!

يقاتل لاعبو الهلال في الملعب لصناعة الانتصارات، بينما يتكفّل مجلس الإدارة بتعكير الأفراح خارجه! فكلما أسعد الأزرق جماهيره بفوز، خرجت من دهاليز المجلس أزمة جديدة تنتقص من قيمة الانتصار، وكأن الفريق يلعب في اتجاه، ومجلسه يعمل في اتجاه آخر. وشتّان بين لاعبين يعرفون كيف ينتصرون، وإدارة لا تجيد كيف تجعل الجماهير تحتفل بانتصارات فريقها دون منغصات!.
وإذا تجاوزنا أزمة الميزانية وما صاحبها من احداث صادمة (سنعود إليها لاحقًا)، فإن ما حدث في ملف النقل الإعلامي للمباريات يكشف جانبًا آخر من العجز الإداري.
عندما تعلن الصفحة الرسمية عن النقل، فتنتظر الجماهير خدمة تليق بالهلال، فإذا بها أمام نقل باهت لا يواكب قيمة النادي ولا حجم جماهيريته وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد خلل فني، بل بصورة نادٍ كبير يعجز عن تقديم منتجه الإعلامي بالشكل الذي يستحقه أنصاره.
لكن ما الذي يُنتظر من مكتب إعلامي تحاصره خلافات مراكز النفوذ؟ فالمعلومات المتداولة تشير إلى توتر بين القطاع الرياضي والأمانة العامة، وتحديدًا بين رامي كمال والعليقي، في صراع يبدو أن المنصة الزرقاء أصبحت أحد ميادينه، وهكذا بدلًا من أن يتنافس الطرفان في خدمة الهلال، يجد المكتب الإعلامي نفسه وسط تجاذبات تعرقل عمله.
يا سادة، المنصة الزرقاء ليست غنيمة يتقاسمها المتنفذون، ولا ملكية خاصة لهذا أو ذاك؛ إنها واجهة الهلال، وليست مظلة لتصفية الحسابات فليتذكر هؤلاء أن النادي أكبر من الأشخاص ومواقعهم!.
الامر الآخر هو صمت المجلس عن قضية كأس النخبة يثير أسئلة أكثر إلحاحًا بشأن حقوق الهلال ومستقبله فقد آلت القضية إلى قرار مكتبي جائر منح اللقب للمريخ، بينما لم يجد الجمهور من مجلسه ما يكفي لفهم ما يجري أو الاطمئنان إلى جدية التحركات لاستعادة اللقب المنزوع.
أين وصلت الشكوى؟ وهل ينتظر النادي طلب الفحص، أم ينتظر الحسم أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس)؟ أم أن القضية ستلحق بشكوى مباراة نهضة بركان، فتختفي نهائيا حتى تصبح في خبر كان؟.
لا نطالب المجلس بكشف ما تقتضيه الإجراءات القانونية من سرية، لكننا نرفض أن تتحول السرية إلى مظلة تحجب كل شيء، وأن يُترك الجمهور يتخبط بين التسريبات والتكهنات. فالقضية ليست تفصيلًا عابرًا، وكأس النخبة ليس شأنًا يمكن أن يُطوى بالنسيان.
وإذا كان المجلس قد اتخذ خطوات جادة، فما الذي يمنعه من الإعلان ؟ وإذا كانت هناك عقبات فلماذا لا يصارح الجماهير بها؟.
أما أن يخسر الهلال اللقب، ثم يخسر جمهوره القدرة على معرفة ما يجري، فتلك خسارة إدارية فوق الخسارة الفنية!.
والمؤسف أن هذا الصمت لا يقتصر على القضايا الإدارية والحقوق القانونية، بل يمتد حتى إلى الدفاع عن اسم الهلال. فعندما اتهم معتصم جعفر النادي بالتسبب في هزيمة المنتخب، لم نسمع ردًا يوازي خطورة الاتهام، ولا موقفًا واضحًا يفنّد ما قيل ويحمي سمعة النادي.
إن الدفاع عن الهلال ليس ترفًا، ولا مهمة يمكن تأجيلها إلى حين انتهاء المباريات فالمجلس الذي يتصدر المشهد عندما يتعلق الأمر بالمناصب والقرارات، لا يجوز أن يتوارى عندما تستدعي المسؤولية موقفًا واضحًا.
وإذا كانت هذه الاتهامات لا تستحق الرد، فليشرح المجلس للجماهير لماذا، أما تركها معلقة فلا يخدم إلا مطلقيها!.
وإذا جمعنا هذه الملفات، من الميزانية إلى النقل الإعلامي، ومن الصراع على المنصة إلى قضية كأس النخبة، وصولًا إلى غياب الرد على إتهامات الاتحاد، فسنجد أن المشكلة ليست في أزمة منفردة، بل في طريقة إدارة الأزمات نفسها. كل ملف يُترك حتى يتفاقم، وكل سؤال ينتظر إجابة، وكل موقف يحتاج إلى حسم يقابله صمت يضاعف الحيرة. وفي الأثناء، يُترك الفريق وحده في الميدان ليصنع الانتصارات، وكأن الفوز بالمباريات يعفي المجلس من واجباته!.
على مجلس الهلال أن يدرك أن جماهيره ليست مطالبة بالتصفيق للفريق ثم غض الطرف عن كل ما يحدث خارجه صحيح أن الانتصارات تمنح المجلس مساحة من الرضا، لكنها ليست صك براءة مفتوحًا، ولا ستارًا يمكن الاحتماء خلفه إلى ما لا نهاية.
سيأتي يوم تنتهي فيه نشوة الفوز، وتعود الأسئلة إلى الواجهة، وعندها لن تكفي الأهداف لتغطية عجز الإدارة عن الإجابة.
لا يحتاج الهلال إلى مجلس يكتفي بانتصاراته الفنية بل إلى مجلس ينتصر له أيضًا خارج الملعب؛ يدافع عن حقوقه، ويحسم خلافاته، ويصون صورته، ويصارح جماهيره. فالأفراح لا تكتمل بالانتصارات وحدها، بل بإدارة تعرف قيمة النادي الذي تجلس على مقاعد قيادته.
أما أن يربح اللاعبون في الميدان، ويخسر المجلس ثقة الجماهير خارجه، فذلك خلل لا تعالجه الأهداف، ولا يستره تتابع الانتصارات!.

باص قاتل:

أولا الهلال في الملعب رجال.. ومجلسه الف سؤال!!.