
وزير الدفاع: الحرب في السودان دولية والتعاون العسكري ضرورة لحماية البلاد
وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون:
الحرب في السودان دولية والتعاون العسكري ضرورة لحماية البلاد
التصنيع العسكري ركيزة لتعزيز القدرات الدفاعية
البحر الأحمر والأمن الإقليمي في أجندة الدفاع السودانية
إعادة الإعمار مسؤولية وطنية والتسامح والتعافي المجتمعي طريق لاستعادة الاستقرار
حوار: سونا – أعده للنشر: القسم السياسي
أكد وزير الدفاع، الفريق حسن داؤود كبرون، أن الحرب في السودان تشارك فيها أكثر من 20 دولة، عبر الدعم اللوجستي والمرتزقة وتسهيل الإمدادات وتشويه صورة البلاد وجيشها، مشدداً على أن السودان يسعى إلى تعزيز علاقاته الدفاعية والانضمام إلى الترتيبات الإقليمية لحماية البحر الأحمر، وتشكيل قوات مشتركة مع دول الجوار لمواجهة التهديدات العابرة للحدود. وقال كبرون، في حوار مع وكالة السودان للأنباء (سونا)، إن السودان يرتبط باتفاقيات وبروتوكولات دفاعية إقليمية ودولية، ويعمل على تطوير الصناعات العسكرية والأمن السيبراني والتدريب، وإعادة بناء المنظومة الدفاعية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني. وتناول الحوار تحديات الحرب، وإعادة الإعمار، ومشاركة السودان في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة دول البحيرات العظمى، ورؤية الوزارة لمستقبل الأمن الإقليمي، ورسالة الوزير إلى الشعب السوداني.
كيف تقيمون علاقات السودان الدفاعية مع الدول الشقيقة والصديقة؟
يرتبط السودان، بحكم موقعه الجيوسياسي، باتفاقيات وبروتوكولات دفاعية وأمنية إقليمية ودولية تستهدف حماية أراضيه وتعزيز الأمن القومي والإقليمي. ونعمل على توظيف الدبلوماسية العسكرية لتقوية قدرات الدولة الشاملة، بما يشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية، وتعزيز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي. كما نسعى إلى تفعيل الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة تهريب السلاح والاتجار بالبشر والقرصنة والمخدرات والتجارة غير المشروعة، إلى جانب الالتزامات الدولية الخاصة بحظر الأسلحة الكيميائية والألغام ومراعاة البيئة، بما يعزز التنسيق مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
ماذا عن التعاون العسكري في التدريب والتأهيل والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية؟
لدينا تفاهمات تدريبية مع دول عديدة، وتشارك كوادرنا في برامج بالكليات العسكرية في أفريقيا وآسيا وأوروبا، بما فيها كلية ساندهيرست الإنجليزية. ويستقبل السودان سنوياً ما بين 50 و60 ضابطاً من دول مختلفة للتدريب في كلياته العسكرية. ويساعد تنوع التضاريس السودانية، من الصحارى والغابات إلى البحار والجبال، على التدريب على أنماط مختلفة من القتال، بما فيها حرب المدن ومكافحة الإرهاب. كما تمتلك قواتنا المسلحة خبرات في مهام حفظ الأمن إقليمياً ودولياً. وفي مجال التكنولوجيا، أسهمت جامعة كرري وكلياتها المتخصصة في تأهيل المهندسين والفنيين والتقنيين، وأظهرت حرب الكرامة تطوراً في قدراتنا التقنية والأمن السيبراني. كذلك شهدت الصناعات الحربية تقدماً في إنتاج الأسلحة والمسيرات والطائرات بأيدٍ سودانية، ونشارك بمنتجاتنا الدفاعية في المعارض الدولية، ونتطلع إلى تعزيز مكانة السودان بين الدول الأفريقية المنتجة للتكنولوجيا العسكرية.
إعادة إعمار المؤسسات الدفاعية المتضررة؟
أبدت دول شقيقة وصديقة استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار السودان، من بينها إندونيسيا وأذربيجان وتركيا والسعودية وقطر والأردن. ونتطلع إلى مشاركة هذه الدول بخبراتها وإمكاناتها، خاصة أن بعضها زار السودان وقدم المساعدات، فيما تعمل جهات أخرى في مجال الإعمار. وتعمل حكومة الأمل على تنفيذ أكثر من 100 مشروع خلال الفترة الانتقالية، ونعول على التعاون الدولي لدعم جهود إعادة البناء.
وعلى صعيد الصناعات الوطنية، صدر قانون جديد لتعزيز القاعدة الإنتاجية ودعم القدرات الدفاعية والأمنية. ولا تقتصر هذه الصناعات على المعدات العسكرية، بل تشمل احتياجات القوات المسلحة وإنشاء المعسكرات والطرق وتجهيز مسارح العمليات. ونعمل على توسيع الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج، مع توزيع الصناعات على الولايات بدلاً من تركيزها في الخرطوم. ويتطلب ذلك حماية مناطق الإنتاج والاستثمارات وتأهيل الشباب، وضمان أمن المنتجات خلال التصنيع والنقل والتصدير. وتعمل وزارة الدفاع ضمن منظومة الدولة الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية لتعزيز التماسك الوطني والاعتماد على الذات.
كيف ينسق السودان مع دول الجوار لحماية حدوده وأمنه الإقليمي؟
يواجه المحيط الأفريقي للسودان تحديات تشمل انتشار السلاح والتهريب والاتجار بالبشر والحركات المتمردة، وهي جرائم عابرة للحدود تؤثر في أمن البلاد. وكان لدينا تنسيق عبر القوات المشتركة السودانية الليبية والسودانية التشادية والسودانية الأفروأوسطية والسودانية الإثيوبية، لكن الحرب أثرت في عمل هذه القوات. ويمثل البحر الأحمر أهمية استراتيجية واقتصادية وأمنية للسودان، الذي يمتلك ساحلاً يتجاوز 800 كيلومتر. ونسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي لحماية البحر ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، كما نتطلع إلى دعم الدول الصديقة لإنشاء قوة متخصصة لخفر السواحل السودانية، تتولى مهام أمنية وعسكرية واقتصادية بالتنسيق مع الشرطة والأجهزة الأمنية والجمارك والجهات المختصة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة للكشف عن القرصنة والأنشطة غير المشروعة. ونسعى كذلك إلى الانضمام إلى التجمع المعني بالحماية المشتركة للبحر الأحمر، الذي يضم السعودية ومصر وباكستان، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول القرن الأفريقي، ومنها الصومال وكينيا وجيبوتي، ودول البحيرات العظمى والتكتلات الأفريقية والآسيوية والعربية.
كيف يحافظ السودان على علاقاته الدولية؟
نسعى إلى إعداد الدولة بأكملها للدفاع عن السودان، ولدينا علاقات دولية، وملحقيات عسكرية وأمنية وشرطية في سفاراتنا، فضلاً عن مشاركتنا في الإنتربول الدولي. ونحرص على احترام القانون وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالاتفاقيات والبروتوكولات والأعراف الدبلوماسية. فالعلاقات الدولية تقوم إلى حد كبير على المصالح المتبادلة، لكن الشعب السوداني والجيش السوداني يتمسكان بالشرف والعقيدة والأخلاق. وتؤكد زياراتنا الأخيرة لعدد من الدول احترامها للسودان وتقديرها له في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة. ونعتبر منع الولايات المتحدة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، واستخدام نفوذها لتحقيق ذلك، فساداً في الدبلوماسية العالمية.
أبرز التحديات التي تواجه الوزارة في ظل الحرب؟
تتمثل أولوياتنا في تقوية الجبهة الداخلية، وتوحيد الجيش وتطويره وتدريبه، وتعزيز الروح الوطنية والقتالية لدى الشعب السوداني، الذي شارك رجاله ونساؤه في حماية الوطن. ويقتضي ذلك توفير احتياجات المواطنين والمقاتلين من الغذاء والمعدات والخدمات بالتعاون مع الوزارات المعنية. كما نعمل على إقناع الدول المحيطة بأن الحرب في السودان دولية، وتشارك فيها أكثر من 20 دولة عبر الدعم اللوجستي والمرتزقة وتسهيل الإمدادات وتشويه صورة السودان وجيشه. ونرى أن «صمود» و«تأسيس» ومليشيا الدعم السريع تمثل ثلاثة أوجه لعملة واحدة، بأدوار سياسية وعسكرية ودبلوماسية متكاملة. ونسعى إلى التعافي التدريجي من خلال استئناف الإنتاج والاعتماد على الموارد الذاتية في الولايات الآمنة، واستقبال العائدين وتسهيل المساعدات لهم، ومواصلة تدريب الأجهزة وتجهيز مسارح العمليات. وقد أوضحنا للعالم أن الحرب، وفق موقفنا، ليست حرباً أهلية أو صراعاً على السلطة بين قوتين، بل حرب تستهدف الشعب السوداني وثرواته ووحدة أراضيه وجيشه، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 100 عام.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، نسعى إلى إنهاء التمرد وتحقيق الاستقرار، وتوحيد القوات المقاتلة تحت مظلة الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية، بحيث لا يكون هناك مكان للمليشيات أو المجموعات المسلحة غير القانونية. وهدفنا بناء دولة حديثة وديمقراطية تقوم على الشفافية والنزاهة، ولا يحكمها أحد دون انتخابات وسند دستوري. ومن التحديات أيضاً وجود أكثر من 100 حزب سياسي، بعضها قائم على أسس جغرافية أو دينية أو عقائدية أو قبلية أو مناطقية، ونرى ضرورة توحيدها في ثلاثة أو أربعة أحزاب تضم مختلف المواطنين. كما نواجه مشكلة وجود أعداد كبيرة من الأجانب دون أوراق ثبوتية، ونقول إن بعضهم جاء مرتزقاً أو أسهم في إدخال المخدرات. ونعمل على إعادة الأجانب إلى بلدانهم وفق الإجراءات القانونية، وندعو المواطنين إلى عدم تشغيل أو إيواء أي أجنبي دون تصريح. كما نناشد دول الجوار واللاجئين العودة متى انتفت أسباب اللجوء، مع الالتزام بالقانون السوداني لمن يرغب في البقاء.
رسالتكم إلى وزراء دفاع الدول الشقيقة والصديقة؟
السودان أبوابه مفتوحة للحوار وإنشاء تكتلات إقليمية دفاعية لتعزيز الأمن القومي والإقليمي، ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة وانتشار السلاح والمخدرات والقرصنة والتجارة غير المشروعة وسرقة الموارد، وتأمين الحدود. ونحن مستعدون لإبرام اتفاقيات وبروتوكولات دفاعية مع أي دولة تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف، شريطة احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وتتمثل خطتنا الحالية في تأمين السودان وإنهاء التمرد والمليشيات والحركات غير القانونية، ثم تفعيل الاتفاقيات وتشكيل قوات مشتركة مع دول الجوار لحماية الحدود وفتح المعابر أمام التجارة ومنع تهريب الموارد، إلى جانب المشاركة في حفظ الأمن الإقليمي والدولي عبر الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام.
فغياب الأمن يعني غياب التنمية والاقتصاد ومقومات الدولة، ونتطلع إلى سودان مستقر وآمن يوظف موارده لتحقيق رفاهية شعبه.
أهداف مشاركة السودان في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة دول البحيرات العظمى؟
تضم المنظمة الكونغو وأفريقيا الوسطى والسودان وجنوب السودان وبوروندي ورواندا، ونسعى من خلالها إلى تشكيل قوة مشتركة لفض النزاعات وتحقيق الأمن والاستقرار. وسبق أن شارك السودان في مهام بالكونغو أسهمت في طرد المتمردين والمسلحين غير القانونيين، ولا يزال ضباط سودانيون يشاركون في القوات المشتركة هناك. وعلى هامش المؤتمر، التقينا نظراءنا وعرضنا الحقائق المتعلقة بالحرب مدعومة بالصور ومقاطع الفيديو، وصححنا معلومات مغلوطة لدى بعض الدول، كما أُجيزت معظم البنود التي طرحها السودان. وقدمنا أدلة على مشاركة دول في تدريب المقاتلين وتوفير الأسلحة والعربات والمسيرات والأموال والمرتزقة، ووضحنا موقفنا من الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ومن تصوير الحرب باعتبارها صراعاً بين البرهان وحميدتي أو نزاعاً قبلياً، كما رددنا على ما تروجه «صمود» و«تأسيس». وكان تفاعل بعض الدول التي كانت تقف مع التمرد إيجابياً خلال التصويت والتعليقات، ونعتبر المؤتمر من أهم اللقاءات التي شهدتها الدولة السودانية خلال الحرب وما بعدها، ومنصة مهمة لعرض الأدلة وتوضيح الجهات المشاركة في الحرب. كما ناقشنا آليات التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما يشمل جمع المعلومات بالتقنيات الحديثة، وتشكيل قوة مشتركة لفض النزاعات، وتطوير آليات الإدارة المدنية والقضائية، والاستفادة من الدعم المالي للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وتهدف هذه الجهود إلى مكافحة الجريمة والأسلحة غير المشروعة والتسليح العشوائي والتهريب والقرصنة والمخدرات، وتعزيز التنسيق بين المنظومات الأمنية الأفريقية والعربية.
