صادق صادق يا شيخ صادق

كتب: محرر ألوان

من خصائص ومميزات القادة المؤسسين للتيار الإسلامي بالسودان أن صلاتهم الاجتماعية والفكرية ومعرفتهم بأقدار بعضهم البعض تظل باقية حتى وإن اختلفوا في بعض المواقف السياسية. وبالرغم من أن الشيخ حسن الترابي قد قاد تيار الإسلاميين في تخلقاته المختلفة من جبهة الميثاق الإسلامي حتى قيام الدولة، وبالرغم من ابتعاده عن حركة الإخوان المسلمين والتنظيم العالمي إلا أن صلته بالآباء المؤسسين من زملاء الدرب ظلت عامرة بلا شوائب ولا إحن ولا ملاسنات. وكلما جاءت ذكرى الرشيد الطاهر وبابكر كرار وجعفر شيخ إدريس والقاضي عمر بخيت العوض والشيخ صادق عبد الله عبد الماجد وآخرين إلا ذكرهم بكثير من الخير والحفاوة والتقدير.
كان دائماً يقول: إننا مهما اختلفنا فإنه يبقى اختلاف مواقف لا اختلاف مبادئ. وقد كان الشيخ حسن الترابي يحزن حزناً بالغاً وفي كثير من الأحيان لا يتمالك دموعه حينما يبلغه خبر وفاة أحد قيادات الصف الأول في أيام البدايات والمحن والسجون والابتلاءات. وكان له حب خاص وتقدير للشيخ صادق عبد الله عبد الماجد وكان يشهد له بالتجرد والنقاء والحب المحض لعقيدته وإخوانه.
اللقطة يظهر فيها الشيخ الدكتور حسن الترابي وبجواره الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد وهي من اللقطات النادرة التي يظهر فيها الشيخ صادق باللباس الأفرنجي.
عمل شيخ صادق معلماً ثم صحفياً ثم نائباً بالبرلمان حيث استطاع أن يقصي القطب الاتحادي الكبير يحى الفضلي (الدينمو)، وهو من قلائل السودانيين الذين بايعوا بالقاهرة الشهيد حسن البنا. كان الرجل خطيباً مفوهاً وكاتباً لا يشق له غبار، وشاعراً وقد غنى له الراحل إبراهيم الكاشف نشيداً يدعو فيه لوحدة الشعبين السوداني والمصري، وكان للرجل حب للكنانة وأيامه فيها. وله عمود شهير بصحيفة الميثاق الإسلامي تحت عنوان (ما قل ودل)، وعمل قبل وفاته أميناً عاماً لحركة الأخوان المسلمين، وقد خصص قبل رحيله منزله الخاص مسجداً. والجدير بالذكر أن الشيخ صادق كان قد غادر عضوية الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ حسن الترابي بعد المصالحة الوطنية مع جعفر نميري واعتبرها مفارقة عن مباديء الإسلاميين، وكان شيخ حسن يجد فيها فرصة نادرة ليتعلم الإسلاميون منها الدخول في معترك ودهاليز السلطة عملياً وتدريباً لأي عمل سياسي بالحكم والحاكمية.
رحم الله الشيخ صادق عبد الله الماجد فالرجل غير أنه كان كان من قادة العمل الإسلامي المعاصر، إلا أنه كان أيضاً أحد معالم أم درمان وحي ود نوباوي، وكان صالونه لا ينفض من تلاميذه الذين يأتون من كل فج عميق ومن كل أنحاء السودان ينهلون من علمه وتجاربه وتواضعه وخلقه الرفيع.