
السودان وباكستان.. من التنسيق الدبلوماسي إلى الشراكة الاستراتيجية
السودان وباكستان.. من التنسيق الدبلوماسي إلى الشراكة الاستراتيجية
تقرير: الهضيبي يس
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن باكستان ترغب في تعزيز علاقاتها الثنائية مع السودان، ولا سيما في مجالي التجارة والاستثمار. جاء ذلك خلال لقائه وزير الداخلية السوداني، الفريق بابكر سمرة مصطفى علي، الذي يزور العاصمة الباكستانية إسلام آباد هذه الأيام. فقد رحب رئيس الوزراء الباكستاني بوزير الداخلية السوداني، وقال إن هناك فرصاً واسعة للتعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الزراعة والدفاع والتعليم، مؤكداً أن باكستان تولي أهمية بالغة لعلاقاتها الراسخة مع السودان، وتتمنى أن يتجاوز أزمته الراهنة وينهض دولةً آمنةً ومستقرةً ومزدهرة. وقال شهباز شريف إن باكستان تثمن عالياً تعاون السودان في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومجموعة الـ77 وغيرها من المنتديات متعددة الأطراف.
من جانبه، شكر وزير الداخلية الفريق أبو سمرة علي رئيس الوزراء والحكومة الباكستانية على حفاوة الاستقبال خلال زيارته، معرباً عن امتنانه للمساعدات الإنسانية والطبية التي قدمتها حكومة باكستان وشعبها للسودان في ظروفه الصعبة. وأشاد أبو سمرة بدعم باكستان في المحافل الدولية للجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار في السودان، منوهاً بدور باكستان في تعزيز السلام الإقليمي وجهود الوساطة.
وتعتبر دولة باكستان إحدى أبرز الدول الداعمة لمواقف السودان في المحافل الإقليمية والدولية، وهو ما عزز دور البلاد وأسهم في الاستماع إلى رؤية الحكومة السودانية في مجلس الأمن الدولي واتحاد الدول الإسلامية حول قضية الحرب التي اندلعت في السودان بحلول شهر أبريل من العام 2023.
بينما تتشكل احتياجات السودان، بالنسبة إلى دولة مثل باكستان، في الاستفادة من التطور التقني في مجال السلاح، سيما أن باكستان تصنف ضمن أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط وآسيا في الصناعات النفطية والعسكرية، وهي تكاد تكون من أبرز الاحتياجات السودانية الآنية. أما على صعيد إسلام آباد، فهي أيضاً تبحث عن إعادة ترسيخ تموضعها الجيوسياسي والاقتصادي في منطقة الخليج العربي وإفريقيا، بما يحقق لها جملة من المكاسب في توفير مخزون الأغذية وفرص العمالة، فضلاً عن زيادة حجم استثماراتها الخارجية، وهو ما دفعها حالياً إلى التقارب مع بلد مثل السودان بصورة أكبر من أي وقت مضى.
ومن مواقف ونقاط الالتقاء السوداني – الباكستاني، الدخول معاً ضمن تحالف إعادة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، حيث قررت إسلام آباد قبل أيام إرسال نحو (10) آلاف جندي، بالإضافة إلى 18 طائرة عسكرية من طراز F15 إلى الرياض، بينما يبلغ الوجود السوداني منذ العام 2016 نحو (5) آلاف جندي ينتشرون على امتداد الحدود السعودية – اليمنية. ويعتبر تحالف (مكة)، الذي تأسس حديثاً، أبرز سمات التقارب أيضاً بين الدولتين، والذي يتوقع أن يعزز علاقة الخرطوم بإسلام آباد أكثر مما كانت عليه سابقاً.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد العزيز النقر أن دولاً مثل باكستان وتركيا وقطر وغيرها من بلدان المنطقة باتت هي من يشكل القرار، لعدة اعتبارات أساسية. فإذا نظرنا إلى الظهور اللافت للسياسة الباكستانية مؤخراً تجاه قضايا العالم، نجد أنها أضحت تحظى بقدر كبير من الثقة. فها هي تتوسط لوقف الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وكان لها أيضاً دور فاعل على مستوى حل الأزمة الأفغانية. وقطعاً، فإن كل ما ذهبت إليه يعود إلى إدراك دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين لحجم التطور الصناعي في معظم المجالات، خاصة العسكرية، فهي من أوائل الدول التي شرعت في التفكير لإنتاج المفاعل النووي الباكستاني للأغراض السلمية بحلول العام 1964.
ويضيف النقر أن السودان دولة تمتلك من الموارد الاقتصادية والمساحات الزراعية والمياه، فضلاً عن النفط والموقع الجيوسياسي، ما يجعله بلداً لا يحتاج سوى إلى الاستقرار السياسي والعسكري معاً حتى يستطيع الاستفادة من تطبيق عوامل الشراكة مع دول مثل باكستان وغيرها. ولتحقيق ذلك، تبحث الحكومة السودانية عن إنهاء الحرب ومجابهة توسع نطاقها إثر تدخل بعض دول الجوار، ومحاولات تشكيل رافعة لمليشيا الدعم السريع من خلال فتح الأراضي والمعسكرات، الأمر الذي يشكل تهديداً للأمن القومي السوداني.
وزاد: علاوة على أن للسودان تعهدات إقليمية ودولية تتصل بقضايا الهجرة غير الشرعية، وحماية حدود المياه المشتركة بمنطقة البحر الأحمر، ومكافحة الجماعات الإرهابية، وتأمين الحدود، وزيادة حجم التبادل التجاري. إذن، نحن محتاجون إلى إبرام اتفاقيات فاعلة يكتسب منها السودان أحقية الاستفادة من التطور التقني والصناعي الباكستاني، بما يسهم في الإسراع بإنهاء الحرب. كذلك تكثيف عمليات الدور الدبلوماسي وتعزيز حالة الانفتاح على دول شمال شرق القارة الآسيوية، بما يكفل إقامة حلف يساعد السودان إقليمياً ودولياً على مجابهة مشاريع ومساعي إثارة الأزمات والفوضى بحقه.
