دردشة على رصيف أبورف قبل الغروب

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

دردشة على رصيف أبورف قبل الغروب
* أمريكا تغري العواصم العربية بالديمقراطية فلما جاءت الديمقراطية بـ(حماس) قلبت لها ظهر المجن وحركت إجراءات الاستبداد الديمقراطي.. وهو استبداد مقبول لليساريين والعلمانيين العرب, والذي قالوه حين انقلب الجيش على الانقاذ الجزائرية التي نالت عبر الصناديق أكثر من 80% من الأصوات..
(ولا كلمة)..
لأن الشعب حين يكون حراً يختار محمد (المعصوم) وحين يكون عبداً يختار(الغوث المسموم).
وقد صدق الشيخ الدكتور والمفكر حسن الترابي حين قال إن الغرب لن يسمح أبداً بأن يخرج الإسلام من رحم الديمقراطية .
* قالت الأنباء إن هناك دعماً مقدراً للسودان ضد الأيدز والكورونا وكوليرا الحرب والأبادة، الاقتراح الوحيد الناجع للاستفادة من المبلغ هو في اقامة مشاريع الأمل للشباب وتزويجهم تحصيناً وإشاعة ثقافة السلام والمنازلة بينهم.
أما من أصيب أو جاع أو إستلقي على الأرض مهيض الجناح فلينتظر الدواء الذي في انتظار الاكتشاف والا سيذهب المبلغ علاقات عامة وأسفار وكلام (خارم بارم) يساهم في اشاعة ثقافة قلة المناعة في بلادنا الفاقدة أصلاً للمناعة ببعدها الجسدي والمعنوي.
* لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لفكرنا بطريقة أعمق في (مفارقة التاج المصري) ليست هذه توبة بعد نقر الناقور ولكنها مجرد دعوة للنقاش، وشعار المرحلة للعقلاء (لابد من القاهرة وإن طال السفر).
* من يبادر بكتابة القصة القصيرة لنا مثل مبدعنا (ع) الذي اختفى؟
“شعر بيد تتسلل الى جيبه حيث يرقد المرتب كاملاً.. كتم أنفاسه وصبر حتى تمت عملية النشل.. أوقف الحافلة ونزل وهو يشعر بالراحة).
* ترى هل تكسب (ألوان) قريباً جداً بسجيل عمر عبد القادر في قصة قصيرة والمستعرب الخلوي ومحمد الصراف في سخريات الصحافة والمضحكيات المبكيات لهذا الواقع المرير؟
والرأي السديد للتيجاني سعيد (وباقي الطيبات).
* قلت للأستاذة يوماً نتوقع عموداً فكتبت:
لم تره ولم تسمع به ورغم ذلك تقدم يطلب يدها..
وفي منزلهم العامر بالأفندية وفن الفندقة وبحضور والديها دار أمامهم وفي الحوار الطلق الجدل الآتي نصه:
هل أعجبتك صراحتي؟
نعم
هل تيقنت بأنني لا أجيد طبخ الشاي؟
نعم
وهل حسبت ميزانيتي الباهظة للكتب والمجلات والاصدار والهدايا والقنوات المشفرة ؟
نعم
فأجابت بهدوء.. أنا موافقة أن أتزوج رجلاً يتحلى بكل هذه الشجاعة والحس الاستشهادي، للأسف تم هذا الحوار خارج حدود بلادنا ولم يجدوا محمد الأمين والكابلي وزيدان وعبد العزيز المبارك والحوت لغنوا للفرح المدهش البعيد ولكن المحاولات جارية لجمع شعث أولاد الصحوة المباركين والجيلي الشيخ وشيخ الجيلي .
* خرجت من أحد القضاة ورغم صغر سنه كان جاداً وعالماً وصبوراً.
انتهت القضية فقال لي: (هل من كلمة هدية يا أستاذ؟ فكتبتها في ورقة وخرجت.. فكانت الروشتة:
((إذا أتاك أحد الخصمين وقد فقئت عينه فلا تقض له.. حتى يأتيك خصمه، فلعله فقئت عيناه).)
* وأخيراً حفظت صغيرتي شعار صلاح العميق البلاغة والايمان
في غد يعرف عنا القادمون
اي حب قد حملناه لهم
وفي غد يحسب فيهم حاسبون
كم أياد أسلفت منا لهم
في غد يحكون عن أناتنا
وعن الآلام في أبياتنا
وعن الجرح الذي غنى لهم..
* زعمت الأسرة المتزمتة أن بنت الجيران قد أفسدت ابنتهم فلما كشفوا المستور كان الذي بين يديها ديوان للحكمة والنسيب العربي وأبيات شعر بالعامية السودانية الرقراقة:
لما نحن بدينا ريدنا
أصلو ما قايلين بنشقى
كنا قايلين قدر ريدتو كل زول
في الدنيا بلقى
أتاري لما دروبنا لمت
لينا كانت خاتة فرقة
وأصلو ما قايلين حنانك
يا زمن بنشيلو حرقة
قلت للصديق الراحل الساخر الشاعر عزمي أحمد خليل ما دمت تكتب بمثل هذه الدهشة للنساء فلماذا لا تكتب مثلها في السياسة فقال لي بطريقته اللطيفة في الحكي ومن قال لك إنني لم أكتب في السياسة ألم تسمع قصيدتي (من فكرك ووعيك يا ريس خلاص سودانا بقي كويس) وإنفجر ضاحكاً.
* مضى ابراهيم عوض صاحب المباشرة الرامزة والرمز المباشر.. الفنان الذي يغني للخاصة فيرتفع بهم، ويغني للعامة فيضعهم كتفاً بكتف مع النخب والدائرة تنداح في ملائكية:
ذكرى من أهواهو في ربيع أيامو
كالملاك التايه لاهي في أحلامو
سامي في أخلاقو وراقي في هندامو
لو سمعت كلامو تسكرك أنغامو
في جمالو السايد كم نظمت قصائد
وابتكرت فرايد
كلهم من وحيو
ومن بديع إلهامو
من يحمل هذه المواصفات لتزوج بها ويبني بيتاً سعيداً؟
عزيزي حمد الريح أيها العذب الصابر على الحزن والغربة والنقاهة والرحيل المر.. لم استطع أن اصطبر عليها.. فهأنذا أبعثها فقد (هيجتني الذكرى).. البركة فيكم.. ألم تواعدني يوماً أن تغني لي رائعة أبو خليل:
كم في الصباح منظر يسر
كم في الصباح أقمار تمر
تزهو البلاد والشعب حر
نحو الكمال دائماً يسير..
اللحن الجميل الواحد يشكل أغلبية.
رحم الله إبراهيم وحمد وأبو الفن ومعهده العالي للموسيقي والشعر عبد الرحمن الريح ورحم الله بهاء الدين عبد الرحمن أب شلة، ورحم الله محمد صالح بركية: وقد ملأوا سماء أم درمان بعفوية رائعة هذا وألياذة ذاك:
مهما أمري يهون عليك
أو شقاي في الدنيا بيك
برضي ديمة أحن إليك
قدر إيه شوقي ليك..
* مر ألف عام وما زلت حزيناً لفقر جميل بثينة من اللقاء والتلاقي.. حزين لاعترافه الوديع الباكي:
وإني لأرضى من بثينة بالذي
لو أبصره الواشي لقرت بلابله
بلا
وبألا استطيع
وبالمنى
وبالأمل المرجو قد خاب أمله
وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي
أواخره لا نلتقي وأوائله
(يعني صاحبنا ما لاقي التكتح) رغم إشاعات العوازل.
وكان صلاح أيضاً محباً لاميرسون، وعندما يذهب لأحد أصدقائه ويراه قلقاً في ضيافته يقول مقولته: (الضيافة من القلب يا صديقي نار موقدة وطعام قليل وهدوء كبير).