غرف المليشيا الإعلامية .. حرب الشائعات

غرف المليشيا الإعلامية .. حرب الشائعات

تقرير: الهضيبي يس

حالة من الهلع والخوف سرت خلال الأيام الماضية في نفوس مواطني ولاية الخرطوم، إثر تردد شائعات عن نشوب مواجهات عسكرية بين قوات القائد المنسلخ عن مليشيا الدعم السريع اللواء النور القبة، والقوات المشتركة، ليتضح الأمر فيما بعد أنه لا يعدو مخططًا إعلاميًا هدفه إثارة الفوضى والفتنة بين الجنود المصطفين إلى جانب الجيش. وما إن انتهت شائعة الخلافات والمواجهات العسكرية، حتى خرج على الرأي العام السوداني خبر جديد يفيد بانسحاب القوات المشتركة من مواقع المعارك بإقليم كردفان والتوجه نحو مدينة أم درمان، محملين بالسلاح والعتاد العسكري، لتوضح تلك القوات بعدها أنها قدمت إلى الخرطوم بعلم الجيش والسلطات الأمنية، بينما تسعى بعض الأطراف العسكرية والسياسية إلى تشويه صورة القوة المشتركة، فضلًا عن استخدام أساليب رخيصة عقب جملة من الانتصارات التي تحققت مؤخرًا، وكانت بمثابة قاصمة الظهر لمليشيا الدعم السريع.

 

 

ولم تكتفِ الغرف الإعلامية المناصرة للدعم السريع عند هذا الحد، بل امتد بها الفعل بالترويج لوقوع خلافات سياسية بين مكونات التنظيمات والأحزاب المؤيدة لتحالف الكتلة الديمقراطية، عقب تنظيم مؤتمره العام، والذي أفضى إلى إجازة النظام الأساسي للتحالف وإعادة هيكلة المكتب التنفيذي، حيث تولدت شائعة بوجود مطلب مزعوم باسم التحالف تضمن زيادة حصة مشاركة الحركات المسلحة الموقعة في السلطة بنسبة تفوق 40٪.
هذه الشائعات من الملاحظ أنها بدأت تُضخ في موادها مع توافد آلاف السودانيين إلى عاصمة الخرطوم ضمن مبادرة (الأمل) للعودة الطوعية بعد الحرب التي اندلعت بالبلاد خلال السنوات الثلاث الماضية، وخلقت أوضاعًا إنسانية غاية في القسوة نتيجة الانتهاكات التي مارستها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين العزل بإقليم دارفور وبقية ولايات السودان. ووفقًا لمراقبين، فإن الهدف من هذه الهجمة الشرسة هو تكوين حائط صد وإثارة حالة الشك والظن تجاه استقرار وأمان العاصمة الخرطوم، فقد سعت عناصر المليشيا لتنفيذ عمليات عسكرية معزولة على شاكلة إطلاق طائرات بدون طيار (مسيرات) استهدفت بعض المواقع الاستراتيجية بالعاصمة.
ويؤكد الباحث في الشؤون العسكرية اللواء (م) عبد القادر عبد المنعم أن سلوك الحرب النفسية أمر قديم ومتجذر، ومنهج طالما عايشه الكثيرون منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، ولكن تبقى كيفية مجابهة هذه الحرب النفسية، التي تعتمد مع مرور الوقت على استخدام الشائعات ومواقع التواصل الاجتماعي لضخ معلومات تتصل بالشأن العسكري في البلاد، بهدف التشكيك في أي تحركات يقوم بها الجيش.
ويضيف عبد المنعم أن التعويل التام يظل على قدر ووعي السودانيين أنفسهم، عقب الآثار الوخيمة وحالة التشتت والقسوة الاجتماعية التي سعت مليشيا الدعم السريع إلى ممارستها بحق المواطنين، مستخدمة في ذلك أبشع الأساليب لتنفيذ عمليات الاغتصاب بحق النساء ونهب وسلب ممتلكات السودانيين، فضلًا عن تدمير المرافق الخدمية وتحويل بعضها إلى معتقلات للتعذيب.
وزاد: وعن شأن التعامل مع كل ما يرد من شائعات تستهدف الجيش والقوات المساندة له، يجب رفع مستوى جرعة الوعي وسط المواطنين عبر تصميم برامج إعلامية لفضح كل شائعة أولًا بأول. ثانيًا، الإدراك التام بأن الحرب التي يخوضها السودان ليست بمعزل عن تأثيرات المنطقة، سواء في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط، وأن أي انهيار أو مساعٍ لضرب الجيش السوداني في مقتل سيؤدي إلى تمزق وانهيار المنطقة برمتها، نظرًا للدور الذي يقوم به الآن تجاه مجابهة مشروع الدعم السريع، الذي لم يكتفِ بالسودان فقط، وإنما أصبح يتمدد إلى دول الجوار مثل إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وليبيا.