الغلاء .. ضغوط على المواطنين وتدابير حكومية لتخفيف الأعباء

الغلاء .. ضغوط على المواطنين وتدابير حكومية لتخفيف الأعباء

تقرير: الهضيبي يس.

نفذت صحيفة (ألوان) جولة ميدانية وسط الأسواق والمحال التجارية بوسط العاصمة الخرطوم، حيث شكا عشرات المواطنين من الغلاء الفاحش الذي يضرب أطنان الأسواق، خاصة على مستوى السلع الاستهلاكية من الأغذية والأدوية.
فقد ارتفع سعر كيلو السكر إلى (4) آلاف جنيه، بينما تضاعفت أسعار الأدوية المزمنة لأمراض السكري والضغط لنحو 50٪، كما ارتفعت أسعار المحاصيل من القمح والذرة والدخن من (3) آلاف جنيه خلال الأسابيع الماضية إلى (5) آلاف جنيه للكيلو الواحد، كذلك فقد تجاوز سعر أسطوانة الغاز (90) ألف جنيه مقارنة مع الأيام الماضية التي تراوحت ما بين (75 – 80) ألف جنيه. بالمقابل تخطى سعر الصرف في السودان (الدولار) حاجز (4) آلاف جنيه على مستوى السوق الموازي، الأمر الذي تسبب في ارتفاع تكاليف الحياة بالبلد الأفريقي الذي يعيش حربًا ومواجهات مسلحة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع منذ منتصف شهر أبريل لعام 2023.

 

وطالب المواطنون بضرورة تدخل الحكومة وكبح جماح ما وصفوه بأخطبوط (التضخم) للحد من الغلاء، سيما وأن الحكومة كانت قد أصدرت في غضون الأيام الماضية قرارات قضت بإيقاف استيراد (34) سلعة، وعزت ذلك في إطار إعادة هيكلة الوضع الاقتصادي بالبلاد.
بينما سارعت حكومة ولاية الخرطوم، بالتعاون مع (الجيش)، بإطلاق مبادرة هدفت لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين، بدأت بتنظيم عدد من أسواق البيع المخفض التي تعنى بتوفير عدة سلع استهلاكية بعيدًا عن الوسطاء والسماسرة وبطرق بيع مباشرة، إذ تعتبر المؤسسة التعاونية للقوات المسلحة السودانية أحد أبرز الأذرع الاقتصادية، فخلال فترة اندلاع (الحرب) وما ترتب على حصار فرضته مليشيا الدعم السريع على المواطنين وقتها بالعاصمة الخرطوم، كانت المؤسسة التعاونية أحد أهم الوسائل لدعم (التكايا) بالمؤن والسلال الغذائية.
أيضًا لم تكتف حكومة (الأمل) بذلك، بل مضت في اتجاه التركيز على قطاع الأدوية، إذ قامت بالتعاون مع الهيئة السودانية للإمدادات الطبية بتوفير علاج الأمراض المزمنة في مستشفيات ولاية الخرطوم بتخفيض وصل حد (30٪)، فضلًا عن فتح التمويل للبنوك وتسهيل إجراءات الحصول على مصادر الدخل، خاصة الزراعية منها والطاقة (الطاقة الشمسية)، بينما يصف مراقبون أن الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم، والسودان ليس استثناءً، نتيجة للحرب الأمريكية الإيرانية مؤخرًا وما ترتب عليها من مؤثرات.
ولكن تظل المسؤولية تحتم على الحكومة السودانية مجابهة تلك الآثار، فالآن قد بدأت عمليات قطف ثمار محصول القمح بولايات الجزيرة والشمالية، عقب تحديد سعر تركيزي للشراء من قبل الحكومة لصالح مؤسسة المخزون الاستراتيجي، لتخفيف آثار استيراد القمح، العنصر الأساسي في صناعة سلعة الخبز.
كذلك يعتبر برنامج مبادرة (الأمل) للعودة الطوعية، والذي قام بترحيل آلاف السودانيين من بلدان مصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان، حيث تشير التوقعات بأن تسهم عودة هؤلاء المواطنين مجددًا في تحريك عجلة الإنتاج عقب رحلة اللجوء التي عاشوها وتكبدوا المشاق هربًا من أيادي الدعم السريع التي تلطخت بدماء السودانيين نظير الانتهاكات الإنسانية التي اقترفت.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله مكي أن طوال فترة اندلاع حرب 15 أبريل لعام 2023 وحتى الآن، فإن الحكومة تتحمل قدرًا من المنصرفات الاقتصادية المضاعفة نظير ما يحدث من الحرب، ناهيك عن خروج قطاعات حيوية عن دائرة الإنتاج كانت تشكل الرافعة الأساسية لدعم الحكومة، سيما وأنه ما بعد تحرير عدة مدن سودانية من بينها العاصمة الخرطوم، انتظمت مجموعة من المبادرات الإنسانية، خاصة أثناء تفشي بعض الأمراض خلال العام الماضي مثل الحميات والكوليرا نتيجة للبيئة التي خلفها الدعم السريع بعد خروجه عن العاصمة.
ويضيف مكي أن هذه الأفعال والمبادرات الإنسانية قد خففت كثيرًا من مستويات المعيشة في بلد ستلمس خطى الاستقرار عقب ما حاق به من حرب نتيجة لتآمر ومساعٍ للتضييق والاستيلاء على نظام الحكم بقيادة جماعة مسلحة عُرف عنها السلب والنهب وارتكاب الجرائم الإنسانية بحق السودانيين، مضيفًا: نحن الآن بحاجة لتعزيز قدر التكاتف الاجتماعي الذي عايشه المواطنون خلال العامين الماضيين منذ توقيت اندلاع الحرب، وتحويل كافة تلك المبادرات إلى برامج لدعم البنية الإنتاجية للدولة.
زاد: فأبرز الخطوات المتوقعة تقديم جملة إعفاءات لصالح أصحاب القدرات الاقتصادية ورؤوس الأموال لإعادة دوران عجلة الاقتصاد، وقد أحسنت الحكومة حين منعت (34) سلعة من جملة قائمة طويلة لسلع كانت تستورد من الخارج وغير مستفاد منها، في إطار تطوير وتعزيز المنتجات المحلية داخليًا، ومجابهة التحديات، وفتح الباب أمام خطوة استقبال مزيد من الأيادي العاملة وفرص التوظيف لتحقيق قدر كبير من الاستقرار الاجتماعي.