الخليل والمجذوب والكابلي يعودون إلى ميدان المولد من جديد

كتب: محرر ألوان

قال الشاهد:
في ذات المكان الذي يرقد فيه محرر السودان من قيد الاستعمار الإمام محمد أحمد المهدي، ومن ذات الميدان الذي تحرك منه جيل الفداء بقيادة الخليفة عبد الله لمواجهة كتشنر عند مدخل أم درمان العصية على الانكسار والخضوع، ومن ميدان الخليفة الذي أغلقته العصابة ظلماً وتجبراً وخيانة، والذي حرره جيشنا الباسل ومقاومتنا الشعبية عنوة واقتداراً، تجمهر مواطنو مدينة أم درمان والمغادرون للخرطوم والقادمون منها طويلاً أمام مشهد الاستعدادات الكبرى التي تجري في ميدان الخليفة استعداداً للاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، لتعود من جديد تلك المشاهد العريقة الحبيبة لقلوب الناس، بعد أن غيّبتها عصابة دقلو طويلاً بحربها اللعينة.
حيث تشهد الساحة من جديد خيام السادة الصوفية بأذكارهم ومدائحهم وتوجيهاتهم، ومنابر الدعاة والمصلحين وهداياهم بالخير والعطاء، وتطل أماكن بيع الحلوى، حيث تمضي الأسر الأم درمانية من جديد أيام الفرح التي تكحّل أعين النساء والأطفال، ويُزهر ليل العاصمة من جديد لتلك الأيام المباركات، بنشيد الصبيان والصبايا وأبيات الخليل الشهيرة:
في يمين النيل حيث سابق
عنا فوق أعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق
السلام يا المهدي الإمام
ويعود إشراقاً المجذوب والكابلي من جديد يترنّمون على مدخل بيت الخليفة الشهيد، والبقعة الطاهرة ترقبهم في جلال، وصوتهم يسد الأفق جمالاً وجلالاً:
ليلة المولد يا سر الليالي والجمالِ
وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلالِ
موطني المسلم في ظلك مشبوب الخيالِ
رب سبحانك مختاراً قديراً
أنت هيأت القدر ثم أرسلت نذيراً للبشر
آية منك ونوراً
هو عين الله لولا ضوؤه
لم نرَ العالم في شتى الصور
ليلة المولد يا سر الليالي