سلاح الطيران .. عملية (قلب الصحراء) تقضي على إمداد المليشيا

سلاح الطيران .. عملية (قلب الصحراء) تقضي على إمداد المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

أكدت مصادر عسكرية أن سلاح الطيران التابع للجيش السوداني قام بتدمير (200) عربة كانت عبارة عن إمدادات للمليشيا، بعد خروجها من الحدود الليبية متوجهة إلى نيالا بولاية جنوب دارفور. وحسب المصادر، لم تتمكن مجموعة حفتر من اختراق الحدود السودانية في الفترة الأخيرة لأسباب تتعلق بتغيير إستراتيجية الجيش ومسانديه من الدفاع إلى الهجوم على طول الشريط الحدودي في شمال وغرب دارفور ومحور الصحراء. وتُعتبر قوات المشير حفتر المتواجدة بمدينة بنغازي الليبية، والتي تصفها بعض الدوائر العسكرية بأنها واحدة من أضعف النقاط في “شبكة عملاء الإمارات” في إفريقيا، واحدةً من أهم أسباب هزيمة مليشيا الدعم السريع في السودان، هذا بالإضافة إلى ضعف شخصية خليفة حفتر، ما دفعه إلى إيلولة زمام كافة الأمور لنجله صدام حفتر تجاه المجموعات التي يقوم باستئجارها لصالح عدة أطراف إقليمية، وتحوله إلى مقاول لتهريب السلاح ومرتزقة سيئ السمعة.

 

 

ويُعتبر (حفتر) أحد الداعمين لمليشيا الدعم السريع في السودان منذ الوهلة الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل 2023، فقد تشكل نوع المساندة العسكرية والدعم اللوجستي من نقل السلاح وإبرام الاتفاقيات ذات الطبيعة البشرية التي لطالما ساعدت تلك المليشيا في تنفيذ ضربات عسكرية بحق المدنيين العزل بالعاصمة الخرطوم وولايات وسط السودان، ومؤخراً بإقليم كردفان ودارفور، عن طريق استخدام الطائرات بدون طيار (المسيّرات)، أو توفير مقاتلين في شكل مرتزقة من دول منطقة الساحل الإفريقي وشمال القارة.
ووفقاً لمراقبين، فإن ما قام به سلاح الطيران السوداني بسحق (200) عربة مدججة بالسلاح والمقاتلين، كان محاولة من قبل الدعم السريع وحلفائه لاستعادة ما فقده قبل أيام من مواقع استراتيجية بإقليم كردفان على يد الجيش، حيث قام بتعبئة نحو (4) آلاف مقاتل من مختلف الجنسيات، ولكن قدرة الجيش الاستخباراتية على التتبع الدقيق والاستفادة من عدة عوامل أبرزها الزمن، إلى جانب الروح المعنوية والتكتيك العسكري، أسفرت عن تطويق تلك القوة وتنفيذ ثاني أكبر هجوم عبر سلاح الطيران السوداني منذ اندلاع الحرب.
ويؤكد الباحث في الشؤون الأمنية اللواء (م) عبدالمنعم عبدالقادر أن العملية النوعية التي قام بتنفيذها الجيش، وأسفرت عن تدمير (200) عربة كانت متجهة من الحدود الليبية ناحية السودان لتنفيذ عمليات عسكرية لصالح مليشيا الدعم السريع وعلى متنها (4) آلاف مقاتل، تُعتبر بمثابة قاصمة الظهر للدعم السريع، وسيكون لها من التأثيرات والمآلات الكثير، خصوصاً إذا ما ربطنا مجريات الخطوة مع انسلاخ قيادات الدعم السريع والالتحاق بالجيش قبل أيام، فضلاً عن تطورات الأوضاع بولاية غرب دارفور، وتحديداً منطقة جبل مون التي سيطرت عليها القوة المشتركة الموالية للجيش.
ويضيف عبدالمنعم أن الدعم السريع، على ما يبدو، قد بدأ يشعر بحجم الخطر الذي يداهمه، ومن خلال تعبئة تلك القوة يحاول الحفاظ على ما تبقى من مناطق، خاصة وأن حديث رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا بشأن الحرب كان واضحاً بإرسال مزيد من المتحركات العسكرية بغرض تحرير ما تبقى من مواقع، وهو بطبعه مؤشر غاية في الأهمية ورسالة تحمل الاستعداد لمرحلة قادمة، لذا فإن الدعم السريع، بهذه العملية التي تمت بقلب الصحراء، قد خسر كثيراً، وربما يتجه تفكير الأطراف الموالية له إقليمياً ودولياً في التخلي عنه بصورة تدريجية حال مضى بهذا المسار.
وتوقع عبد المنعم أن تشهد الساحة السودانية حراكاً إقليمياً ودولياً في مقبل الفترة، خاصة وأن الأطراف التي ما تزال تقوم بتوفير المساعدة للدعم السريع تتطلع للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بأقل الخسائر بالنسبة لها، علاوة على إعادة تموضع مليشيا الدعم السريع مجدداً في الداخل عسكرياً وسياسياً، كما أن ما حدث من عملية نوعية بقلب الصحراء سيعيد تفكير هذه الأطراف في الوقوف خلف المشير خليفة حفتر تجاه ما ينفذ من سياسات باتت تضر كثيراً بالوضع الأمني للإقليم ككل، ما قد يفضي إلى وقوع مواجهات عسكرية مع بعض الدول بمنطقة شمال وشرق إفريقيا.
وقال خبراء أن عملية “قلب الصحراء” تعكس تحولاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية لصالح الجيش السوداني، خاصة فيما يتعلق بتغيير نمط الاشتباك من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي المعتمد على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة. مشيرين إلى أن نجاح الضربة الجوية في استهداف قوة كبيرة بهذا الحجم يشير إلى اختراق نوعي في منظومة الرصد والمتابعة، ويؤكد امتلاك الجيش قدرة متقدمة على تعطيل خطوط الإمداد القادمة من خارج الحدود، وهو عامل حاسم في حروب الاستنزاف طويلة الأمد.
وأكد الخبراء أن العملية تحمل رسائل إقليمية واضحة، مفادها أن أي دعم لوجستي أو عسكري عبر الحدود بات مكشوفاً وقابلاً للاستهداف، وهو ما قد يدفع بعض الأطراف إلى إعادة حساباتها. وفي المقابل، فإن الخسارة البشرية والمادية الكبيرة تمثل ضربة معنوية قاسية لمليشيا الدعم السريع، خاصة في ظل تراجعها الميداني وتزايد حالات الانشقاق داخل صفوفها.
وقال الخبراء إن استمرار مثل هذه العمليات النوعية قد يعجل بإعادة تشكيل ميزان القوى على الأرض، ويفرض واقعاً تفاوضياً جديداً، يكون فيه الجيش في موقع أقوى، بينما تتراجع خيارات الدعم السريع تدريجياً، سواء عسكرياً أو سياسياً، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع أو التسوية وفق معطيات مختلفة.