
هي ذاتها خرطوم الأمس يا جلالة الملك الشهيد
كتب: محرر ألوان
دائما ما كان الراحل الشاعر ورئيس الوزراء محمد أحمد محجوب حين يلتقي بالكبار يقدم بين يدي تحيته ومصافحته شعرا. وحين صافح الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز بالخرطوم قال له بصوته الفخيم الهادر: إن الذي يجمع ما بين الشعب السوداني والشعب السعودي يا جلالة الملك هو تلك المعاني التي عبر عنها أستاذنا وشاعرنا الفحل محمد سعيد العباسي. وتلا بعض أبيات “عهد جيرون”:
ألقى بصبرى جسام الحادثات ولى
عزم أصد به ما قد يلاقينى
ولا أتوق لحال لا تلائمها
حالى، ولا منزل اللذات يلهينى
ولست أرضى من الدنيا وإن عظمت
إلا الذى بجميل الذكر يرضينى
وكيف أقبل أسباب الهوان ولى
آباء صدق من الغر الميامين
النازلين على حكم العلا أبداً
من زينوا الكون منهم أى تزيين
وقد ابتسم الزعيم الأزهري طويلا لوسامة الابتدار وسر الملك الأديب وأعجب أيما اعجاب بالقصيدة والتي طالب بها مكتوبة، وقد أهداه المحجوب ديوان العباسي بإهداء لطيف.
الصورة تجمع بين رئيس الوزراء السوداني محمد أحمد المحجوب ورئيس مجلس السيادة الزعيم إسماعيل الأزهري والملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في مؤتمر اللاءات الثلاثة بالخرطوم عام 1967 بعيد النكسة، والذي استطاعت فيه القيادة السودانية آنذاك بوسطيتها وحكمتها إحكام الاتفاق العربي الكبير والمصالحة التاريخية ما بين القاهرة والرياض وعبد الناصر والملك فيصل. إنها ياسادتي ذات الخرطوم التي يتنكر لها الكثيرون هذه الأيام ولا يعيرون أرضها ولا شعبها انتباها. إن العالم العربي الذي يفرط في بوابته الجنوبية سوف يفرط في حاضره ومستقبله. إنها محض نصيحة في الزمان الضائع والشعب السوداني بلا سند ولا معين إلا إرادة السماء، يخوض معركة التحرير والتعمير وهو قادر على ذلك وأكبر وإن عز النصير.
