
أحمد الشريف يكتب: نهاية (الهدنة) وحكاية (الفاشر وماي لاي)
كتابات
أحمد الشريف
نهاية (الهدنة) وحكاية (الفاشر وماي لاي)
ليس كل حربٍ ينهيها التفاوض، فالمثال: (الحرب الأمريكية الأهلية)، (الحرب الأهلية الإسبانية)، و(الحرب الفيتنامية بين الشمال والجنوب).
فالذي يثير الاشمئزاز بعد سقوط الفاشر والمجزرة التي هزت شعوب العالم هو محاولات (قحت) الذراع السياسي للمليشيا الإرهابية بالالتفاف، والتحور، والتحلق حول (الرباعية) وأمريكا، ومبعوث رئيسها ترامب مسعود بولس (كرسول) للسلام والمحبة. فمعلوم أنهم صنيعته، فهم من شاركوا وصنعوا الحرب مع حليفهم (الدعم السريع).
فنشطوا في الأيام الفائتة لينسي الناس (الفاشر)، وليكملوا مشروعهم، يخدرونهم بالهدنة وحماية المدنيين، وإنها والله لكلمةُ حقٍّ أُريدَ بها مزيدٌ من انتهاك الحرمات وإطالة الحرب، واتهام الجيش.
ولكن جاء ردّ (مجلس الأمن والدفاع) قويًا لأنه مستوحى من نبض الشعب، رافضًا الهدنة، غير رافضٍ لسلامٍ عادل. فنقول للحلاقيم المشتراة: أيُّ سلامٍ تعنون؟! سلامُ أمريكا، بتاريخها المليء بالقهر والظلم وإراقة دماء الشعوب! أيُّ عدالةٍ نراها منها؟ عدالةُ (نيكسون) في فيتنام؟ و(كيسنجر) الذي مُنح (جائزة نوبل للسلام) ويدُ دولته المهزومة ملوّثةٌ بدماء الفيتناميين؟!.
فما كان (كيسنجر) رجلَ سلامٍ مسالمًا ولا محبًّا للسلام.
فقرية (ماي لاي) تظل رمزًا لبشاعة (السفاحين) الأمريكيين، وأبرزهم السفاح (وليام كالي) ذات مذبحة (الفاشر)، فقط تبدل الوجه (كيلي) إلى (أبو لولو)، وقبعته إلى (كدمول).
وفاصل حكاية (وليام) تقول:
قُدِّم للمحكمة الأمريكية بارتكابه جريمة حربٍ على المدنيين في قرية (ماي لاي) بفيتنام الجنوبية، قتل (٢٢) شخصًا واغتصب فتيات.
وجاء في أقواله للمحكمة: (تم تدريبي في كتيبة تُسمى (القتل والموت) التابعة للجيش، وشعارها: اقتل.. نفّذ). فقتلتُ (٢٢) شخصًا في (ماي لاي) واغتصبتُ فتيات.
فحكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد (٢٢) سنة، فتدخل (كيسنجر) رجل الإنسانية والسلام، الذي يقابله في سلام (الرباعية) (مسعد ب ف)، فخُفِّض الحكم إلى (٢٠)، ثم إلى (١٠)، ثم إطلاق سراحه بحكم محكمة جديدة استخدمت (كوكتيلًا) جديدًا في التلاعب القانوني.
فتحول السفاح (مايكل كالي)، ومن عجب، من سفاحٍ إلى (نجم) على المسارح الأمريكية، راوٍ يروي فظاعة جرائمه في (ماي لاي).
فالسفاح (أبو لولو)، الحرس الخاص لـ(أب كيعان)، الذي قال في الفاشر (٢) ألفٍ ومخفي في الخرطوم والجزيرة أعظم، فصدقوني لن يُحاكم! من الذي يحاكمه؟! هل يحاكمه (أب كيعان) الذي أصدر الأوامر لمليشياته بالقتل والسلب؟!
آخر القول إنَّ مسرحنا في (الفاشر) وفي (زمزم) و(كردفان) و(الجنينة) و(ود النورة) لا يقبل إلا (بالثأر) للضحايا من (أبو لولو) وآل دقلو ومرتزقتهم وأعوانهم.
وثأرُنا الأكبر من (دويلة الشر) وحكامها.
فالصبح موعده قريب، ولكل ليلٍ فجر.