عامر باشاب يكتب: الشيخ أحمد (إمام القيادة) .. رحيل قلب رحيم وصوت قرآني فخيم

قصر الكلام

عامر باشاب

الشيخ أحمد (إمام القيادة) .. رحيل قلب رحيم وصوت قرآني فخيم

بعد تاريخ حافل بالعطاء المتفرد في ساحات تلاوة وتجويد وتحفيظ وتدريس القرآن، انتقل إلى رحمة مولاه بمستشفى السلاح الطبي بأمدرمان الأخ والصديق الشيخ الورع مولانا “أحمد محمد عبدالله” إمام وخطيب مسجد القيادة العامة للقوات المسلحة لـ 50 عاما، وهو يعتبر من أميز وأزهد أئمة مساجد الخرطوم وعلم من أعلام تحفيظ وتدريس القرآن، وكما حكى لي بنفسه أنه، وفور تخرجه في منتصف السبعينات من خلاوي ود الفادني بولاية الجزيرة، التحق بالقوات المسلحة إماما راتبا بمسجد القيادة العامة، حيث أتى به الرئيس جعفر محمد نميري هو وزميله وابن دفعته وابن قريته الشيخ محمد أحمد، ومنذ ذلك الحين ظل مولانا أحمد محمد عبدالله مقيما بسكن الإمام داخل المسجد، يؤم المصلين في جميع الأوقات طيلة هذه الفترة، لم يغادر المسجد نهائيا إلا بسبب هذه الحرب اللعينة.
اشتهر بقلب رحيم وصوت قوي ورخيم في تلاوة القرآن الكريم، وكان المصلون بكل فئاتهم يتوافدون من أماكن ومناطق بعيدة حبا للصلاة خلفه، خاصة في شهر رمضان صلاة التراويح والتهجد، كما ظل طيلة هذه الفترة يقود حلقة تلاوة عصر رمضان، وحلقة تلاوة الفجر اليومية التي ابتدرها الرئيس “نميري”، وشارك في إعمارها البروفات والدكاترة والمدراء الذين تعاقبوا على إدارة جامعة الخرطوم بجانب عمداء كلياتها المختلفة. الفقيد لم يكن إماما فقط، بل خدم مسجد القيادة بكل تفان وإخلاص ونكران ذات، عاصر معظم رؤساء البلاد والقيادات العليا للقيادة العامة للقوات المسلحة، وكان محبوبا عند الضباط والجنود ومن كل المصلين، وكان من المقربين جدا للرئيس المشير جعفر نميري والرئيس المشير سوار الدهب، وكان صديقا للشيخ الراحل “عبد الرحمن مكاوي” مؤسس الدار السودانية للكتب، الذي كان إلى آخر أيام عمره قلبه وقلب أبنائه وأحفاده متعلقا بالقرآن وأهله وبالمسجد.
آخر الكلام بس والسلام:
جمعتني علاقة خاصة بالشيخ الراحل المقيم، الرجل النقي، التقي الشيخ “أحمد محمد عبدالله” الذي عرف بين الناس بـ(إمام القيادة)، وهو من أعيان قرية (اللقيدة) بالنيل الأبيض، وكان رجلا طيب المعشر وكريم الخصال، وظل متأدبا بأخلاق القرآن، وكان يحب الخير للجميع، وكان بارا بأهله، وكان حريصا على استمرارية دعاء ختمة القرآن الشهرية، ويهبها دائما لروح أخوته (النميري وسوار الدهب).
ومن حسن حظي كان دائما ما يزورني يوميا بمكتبي بصحيفة المجهر، متفقدا أحوالنا، حتى إن إدارة الصحيفة خصصت له نسخة إكرامية ثابتة أيضا، أذكر صديقي “مبارك البلال” قد منحني له نسخة إكرامية، وكنت أوصلها له في المسجد، وأعطيه معها مجموعة من الصحف السياسية والرياضية التي كانت تصلني بصورة راتبة بالمكتب.
ولا أنسى له عندما لزمت والدتي فراش المرض بمستشفى الشعب، كان يزورها باستمرار ويقرأ لها ما تيسر من القرآن.
كان دائما ما يدعو للبلاد بالخير والأمان.
ختاما أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه الفردوس الأعلى في زمرة الحبيب المصطفى المختار وصحابته الأبرار والصالحين الأخيار.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.