إثيوبيا .. مخلب أبوظبي للإعتداء على الشعب السوداني

إثيوبيا .. مخلب أبوظبي للإعتداء على الشعب السوداني

تقرير: مجدي العجب

في تطور خطير يضع المنطقة على حافة تصعيد غير مسبوق، حيث تواصل اثيوبيا اعتداءاتها وعدوانها ضد السودان، وتحشر أنفها في الشأن الداخلي السوداني منذ أن أشعلت مليشيا الدعم السريع الحرب على الدولة السودانية ولازلت تواصل غييها حتى وصل بها الأمر بأن تتدخل مباشرة باطلاق المسيرات متخذة من أراضيها مخلب قط لحكومة أبوظبي لتدمير السودان.
فقد كشفت السلطات السودانية عن أدلة دامغة توثق تورطًا خارجيًا مباشرًا في استهداف سيادة البلاد، عبر هجمات بطائرات مسيّرة طالت منشآت مدنية في قلب العاصمة. ولم يعد الأمر مجرد اتهامات سياسية عابرة أو تراشق إعلامي معتاد، بل بات – وفق الرواية الرسمية – ملفًا مكتمل الأركان من حيث الوقائع والتوقيت والمسارات الفنية، يضع أطرافًا إقليمية في مواجهة اتهام صريح بالعدوان وانتهاك القانون الدولي.

 

 

هذه التطورات لا تقرأ بمعزل عن السياق العام للأزمة السودانية، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية مع هشاشة الداخل، لتتحول البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والنفوذ. غير أن اللافت هذه المرة هو الانتقال من الدعم غير المباشر إلى ما تصفه الخرطوم بـ”العمل العدائي المكشوف”، الذي يستهدف بنية الدولة ومقدراتها الحيوية، في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الرسائل التقليدية.
الخطاب الرسمي السوداني جاء حادًا وغير مسبوق في لهجته، إذ لم يكتفِ بعرض الوقائع، بل وجّه اتهامات مباشرة، مرفقة بإحداثيات وتحليلات فنية لمسارات الطائرات المسيّرة ومصادر انطلاقها، في محاولة لنقل القضية من دائرة الشك إلى مربع الإدانة الدولية. وفي المقابل، يثير الصمت الدولي – حتى اللحظة – تساؤلات عميقة حول ازدواجية المعايير، وحدود الاهتمام العالمي بما يجري في السودان.
وبينما تؤكد الحكومة تمسكها بحق الرد وفق ما يكفله القانون الدولي، وتلوّح بخيارات مفتوحة للدفاع عن سيادة البلاد، يقف الشارع السوداني أمام مشهد ، تتداخل فيه مشاعر الغضب مع التحدي حيث ظل الشعب السوداني يلتف حول القوات المسلحة عند كل عدوان داخلي او خارجي فهو يدرك حجم المؤامرة على البلاد وبالتالي يدرك ان قواته المسلحة هي المنقذ الاوحد
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط لقدرة الدولة السودانية على حماية أجوائها وأراضيها، بل أيضًا لمدى جدية المجتمع الدولي في التعامل مع انتهاكات صريحة تمس قواعد النظام العالمي نفسه.

الأدلة الموثقة

 

وضع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، أمام الشعب والرأي العام الإقليمي والدولي حزمة من الأدلة الموثقة التي تثبت تورط دولتي الإمارات وإثيوبيا في العدوان على السودان على خلفية استهداف مطار الخرطوم الدولي نهار الإثنين بمسيرات، ما يشكل انتهاكًا صريحًا لسيادة البلاد وخرقًا صريحًا للقانون الدولي. وقال الناطق الرسمي في بيان تلاه في مؤتمر صحفي مشترك بالخرطوم أمس، إنه بناء على معلومات موثقة بالأدلة الدامغة من الأجهزة الرسمية والوسائل المختلفة، بدأت في الأول من مارس العام الجاري طلعات جوية عدائية بثلاث مسيرات من مطار بحر دار الإثيوبي في كل من ولايات النيل الأبيض، النيل الأزرق، شمال كردفان، وجنوب كردفان. وأكد أنه بتاريخ 17 مارس العام الجاري تم التعامل مع إحدى هذه المسيرات بواسطة الدفاعات الجوية وإسقاطها، مبينًا أنه تم تحليل بيانات المسيرة وتم استفسار الجهة المصنعة والتي أفادت بأن المسيرة بالرقم (S88) مملوكة لدولة الإمارات وتم استخدامها من داخل الأراضي الإثيوبية مطار بحر دار، وأن البيانات أوضحت موقع انطلاقها، كما أوضحت البيانات بأن المسيرة دخلت المجال الجوي السوداني عبر مسار تم توضيحه بالخريطة، وأنها تعاملت مع القوات السودانية في الكرمك عدة مرات ومناطق أخرى في النيل الأزرق فضلًا عن مهاجمة القوات في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وتم إسقاطها شمال مدينة الأبيض في السابع عشر من مارس العام الجاري.
وأضاف أنه بتاريخ 1 مايو الجاري وحتى الرابع من الشهر نفسه عاودت مسيرة أخرى انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي واخترقت الأجواء السودانية وتمت متابعتها حتى وصولها لمنطقة جبل أولياء واستهدفت مطار الخرطوم الدولي ومناطق أخرى وتم التصدي لها.
وأكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، استنادًا إلى هذه الأدلة الموثقة أن ما قامت به دولتا إثيوبيا والإمارات عدوان مباشر على السودان وأنه لن يقابل بالصمت، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة على أتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديد بما يحفظ كرامة وسيادة الوطن وأمنه.

صمود الشعب والحكومة

وطمأن وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، الشعب السوداني، مؤكدًا أن قيادة الدولة، ممثلة في رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، تقف صفًا واحدًا مع المواطنين، ولن تتهاون في الدفاع عن حقوقهم وحماية مقدرات البلاد.
وأوضح الإعيسر، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والناطق الرسمي باسم القوات المسلحة عُقد بالخرطوم امس، أن مطار الخرطوم الدولي الذي تم استهدافه وهو منشأة مدنية، سيستأنف نشاطه فورا عقب اكتمال الإجراءات الفنية المتعلقة بالسلامة التي تنفذها سلطة الطيران المدني.
وأشاد بصمود الشعب السوداني وتماسكه، ووقوفه إلى جانب قواته المسلحة في مواجهة التحديات، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات وحملات التضليل.
وأكد الوزير استمرار جهود حكومة الأمل في تهيئة الظروف لعودة المواطنين، وتعزيز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.
واعتبر الإعيسر أن ما جرى يمثل حلقة من محاولات استهداف البلاد، مشددًا على عزم الحكومة التصدي لأي اعتداءات، والوقوف مع الشعب في مواجهة التحديات.
كما وجّه رسالة سلام إلى الشعب الإثيوبي المحب للسلام، مؤكدًا عمق العلاقات بين شعوب المنطقة حيث شارك الشعب الإثيوبي مع شعوب القرن الأفريقي من أجل استقرار وأمن المنطقة،داعيًا إلى تعزيز قيم حسن الجوار والتضامن، لافتاً إلى أن الشعب الإثيوبي يدرك معاني حسن الجوار وحتما سيقف ضد من يعملون على اعادة الاستعمار لشعوب القارة الأفريقية.

 

اثباتات ضد اثيوبيا

وأعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور بشأن العدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيرات على مطار الخرطوم الدولي نهار الإثنين، مؤكدا أن الحكومة السودانية ستضيف أدلة وإثباتات جديدة للقضية المرفوعة ضد الإمارات في مجلس الأمن الدولي.
وأكد وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي المشترك أن مطار الخرطوم منشأة مدنية والاعتداء عليه محرم دولياً، مستهجناً عدم صدور أي إدانات دولية تجاه العدوان الذي تعرض له امس.
وقال إنه ثبت بالدليل القاطع أن العدوان انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة.
وأضاف أن العودة الطوعية التي شهدتها الخرطوم مؤخراً أثارت غضب الأعداء، لذلك جاءت اعتداءات اليوم، باعثاً برسالة إلى دولتي الإمارات وإثيوبيا بأنهما اختارتا الطريق الخطأ وستندمان.
وأوضح أن المليشيا، رغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه، تم دحرها بواسطة القوات المسلحة والقوات المساندة بدعم كبير من الشعب السوداني.
وأكد أن الشعب الإثيوبي له علاقات قوية مع الشعب السوداني، وان السودان يمد اياديه بيضاء للشعب الاثيوبي، إلا أن الحكومة الإثيوبية لم تراعِ ذلك، مشدداً على استعداد السودان لرد الصاع صاعين، وأن للسودان الحق القانوني في الرد بالطريقة والكيفية التي يحددها.
وأشار الوزير إلى وجود بعض الفئات السودانية التي ترسل معلومات خاطئة وتقارير كاذبة لتخريب علاقات السودان الخارجية، مبدياً ترحيب البلاد بكل العائدين من صفوف المليشيا المتمردة، منوهاً إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً إلى حين. وقال: “لا نريد المبادرة بالعدوان على أي دولة، ولكن من يعتدي علينا سيتم الرد عليه”.
وتطرق وزير الخارجية إلى قضية المرتزقة ومشاركتها في الحرب ضد السودان، مؤكدا أن هذه القضية تمس الضمير العالمي وتتطلب تحركاً واضحاً من كل العالم.

أبوظبي واثيوبيا تغذيان الأزمة في السودان

ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي النور أبكر أن ما يتعرض له السودان اليوم لم يعد مجرد صراع داخلي، بل تحوّل إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية، تقودها أطراف تسعى لفرض نفوذها عبر أدوات محلية. ويشير النور في حديثه ل”ألوان” إلى أن إثيوبيا وأبوظبي تلعبان أدوارًا متقاطعة في تغذية الأزمة، عبر دعم غير مباشر لمسارات تُضعف الدولة السودانية وتُطيل أمد النزاع.
ويؤكد أن مليشيا الجنجويد لم تعد تتحرك بمعزل عن هذا السياق، بل أصبحت جزءًا من منظومة إقليمية تستخدم الفوضى كوسيلة لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، بينما تسهم بعض القوى السياسية، بما فيها قوى “صمود”، في توفير غطاء سياسي أو تبريري يُعقّد المشهد بدل أن يسهم في حله.
ويضيف أن السودان ممثلاً في الشعب السوداني وقواته المسلحة والقوات النظامية الاخرى قاعدرة على رد الصاع اذا استمرت اثيوبيا في عدوانها على الشعب السوداني

 

صراع اقليمي

 

فيما يقول الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور الرشيد محمد إبراهيم أن أبوظبي عبر اثيوبيا تحاول أن تدخل الأزمة السودانية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المواجهة محصورة داخل الحدود، بل أصبحت جزءًا من صراع نفوذ إقليمي تُستخدم فيه أدوات محلية لإدارة المعركة بالوكالة. ويشير في تصريح ل”ألوان” إلى أن بعض القوى الخارجية، وعلى رأسها إثيوبيا وأبوظبي، تتعامل مع السودان كساحة مفتوحة لإعادة ترتيب المصالح، عبر دعم مسارات تُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة.
ويؤكد أن استمرار نشاط مليشيا الجنجويد في هذا السياق يعكس خللًا عميقًا في تفكير ابوظبي وكذلك في تفكير اثيوبيا التى لا تدرك عواقب الامور ، وفأبوظبي تحاول ان تمنح أطرافًا سياسية، بما فيها قوى “صمود”، مساحة للمناورة السياسية دون تقديم حلول حقيقية تُنهي الأزمة. ويضيف أن هذا التشابك بين السلاح والسياسة والتدخل الخارجي يقود الى ارباك المنطقة واضطرابها وسوف تدفع اثيوبيا ثمن هذه التصرفات الرعناء.

 

الإرادة الصادقة

وفي ظل هذا المشهد المعقّد يصبح السودان امام تحدي كبير جدا في الدفاع عن سيادته وأرضه، لأن ما يجري لم يعد يحتمل المواقف الرمادية أو الحسابات الضيقة، بل يتطلب وضوحًا في الرؤية وتماسكًا في الصف الداخلي، لقطع الطريق أمام كل من يسعى لتغذية الأزمة أو استثمارها. فالسودان، بتاريخِه وثقلِه، لا يمكن أن يكون ساحة مفتوحة للآخرين، بل دولة قادرة على استعادة زمام أمرها متى ما توفرت الإرادة الصادقة.