ما بينهما .. بروفيسور عبد الله الطيب ود. أحمد الطيب أحمد
ما بينهما
بروفيسور عبد الله الطيب ود. أحمد الطيب أحمد
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
يفصل بين عمريهما عامان، فبينما وُلد أحمد الطيب أحمد في العام 1919، فقد كان العام 1921 عام ميلاد البروفيسور عبد الله الطيب.
اشترك الاثنان في خمس مشتركات شكلت حياتهما، وهي من أقدار التوافق في حياتهما الضاجة بالإبداع والتميز.
الأولى: الاثنان وُلدا في بيت يتنفس العلم والانشغال مهنةً بتعليم الطلاب، فعبد الله الطيب والده معلم من خريجي قسم العرفاء بكلية غردون التذكارية، وهو من أوائل المعلمين الذين تخرجوا منها في العام 1919، أما أحمد الطيب أحمد فوالده كذلك معلم معروف بمنطقتي بربر التي عمل فيها وعطبرة كذلك.
الثانية: التحاقهما بكلية غردون التذكارية في عام واحد، وهو الذي جعلهما يعملان سوياً كأوائل المعلمين بمعهد التربية بخت الرضا حين افتتاحه في أكتوبر من العام 1938، زائداً انشغالهما كثيراً بالمناهج الدراسية التي كانت تخرج من معهد التربية بخت الرضا.
ثالث المشتركات: ابتعاثهما لإنجلترا للاستزادة من علوم التربية واللغات، فأصبحا من أوائل السودانيين الذين نالوا درجة الدكتوراه، فعبد الله الطيب نال درجة الدكتوراه في الآداب، بينما نال أحمد الطيب أحمد درجة الدكتوراه في المسرح كأول إفريقي وعربي ينالها.
رابع المشتركات: تسنمهما لإدارة صرحين تربويين تعليميين، بخت الرضا وجامعة الخرطوم، مع تأخر وصولهما للمنصبين بفعل فواعل خفية، فأحمد الطيب أحمد وصل لمنصب عميد معهد التربية بخت الرضا في العام 1960، مع وصول البروفيسور عبد الله الطيب لمنصب مدير جامعة الخرطوم في العام 1974.
خامس المشتركات هي وصولهما لمرحلة شغل الناس وملء الدنيا بإنتاجهما الثر.
الاثنان من دوحة التصوف وخطرات العبادة الصادقة للذات الإلهية، فعبد الله الطيب من دوحة السادة المجاذيب خرج للدنيا ممزوجاً بعلم ديني ودنيوي شاهق، بينما خرج د. أحمد الطيب أحمد من دوحة أهل كدباس وشيوخ التصوف والعلم الديني.
الاثنان علمان من أعلام الحياة السودانية علماً وإنتاجاً معرفياً.
ففي المسرح فقط دون أجناس أدبية ومعرفية أخرى كان إنتاجهما معلماً بارزاً لحركة المسرح السوداني، فعبد الله الطيب أنتج كتابة أشهر المسرحيات السودانية في عقد الخمسينيات، وهي زواج السمر، بينما ترجم وسودن وأخرج د. أحمد الطيب مسرحيات شكسبير بمسرح بخت الرضا.