مكتول هواك يا كردفان – عبد القادر سالم
كانت العاصمة قد اطمأنت إلى الأغنية الوترية أو بالأحرى أغنية المدينة التي أرسى دعائمها كبار الرواد أحمد المصطفى وحسن عطية وعثمان حسين والتاج مصطفى ووردي والكابلي، حتى ظنوا بأنها سوف تسود أبد الدهر. إلى أن جاءت هذه المجموعة من المبدعين وزلزلوا أركان هذا الثابت العاصمي وكان في مقدمتهم عبد القادر سالم وإبراهيم موسى أبا وصديق عباس وأم بلينة السنوسي وعبد الرحمن عبد الله. جاؤوا من قلب كردفان المفعمة بالأنغام والمقامات والألحان فأضافوا للعاصمة بل للسودان كله ألقا جديدا وشوشوا به الآذان وعطروا المشاعر. ولكن متى كتب الخلد للنوارس؟ فقد هاجروا تباعا، رحل أبا ورحل صديق ورحلت أم بلينة ورحل عبد الرحمن عبد الله بلوم الغرب وأخيرا، رحل أنيق النوارس وعازف الأوتار ومنشد الجمال عبد القادر سالم، وانكسر بوح الأغنيات وغارت الأنغام البهية في ثرى أمدرمان وردد المشيعون عبارة عبد المنعم عبد الحي على قبر عبد القادر الطاهر (لو إنسان صبح قصة أنا القصة يا أمدرمان).