
تصريح جديد لأماني الطويل بشأن أوضاع السودانيين في مصر
رصد: ألوان
قالت الباحثة في مركز الأهرام للدراسات أماني الطويل إن مسؤولاً رفيعاً في وزارة الداخلية المصرية تواصل معها صباح السبت 31 يناير 2026 عقب مناشدة وجّهتها للوزير محمود توفيق بشأن أوضاع أقسام الشرطة التي تشهد كثافة من المقيمين السودانيين في مناطق فيصل وحدائق الأهرام ودهشور.
وأوضحت الطويل أن الداخلية أكدت، وفق ما نقلته، أن تسجيل اللاجئين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُعتد به حتى في حال امتلاك ورقة موعد فقط، مشيرة إلى أن عمليات الترحيل تستهدف أشخاصاً لا يحملون أي وثائق، وهو ما تعتبره الوزارة خطراً أمنياً في ظل وجود عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع داخل مصر، إضافة إلى أفراد مدانين بجرائم.
وقالت الطويل إن التطورات الأخيرة تستدعي، من وجهة نظرها، صياغة سياسات مشتركة بين القاهرة والخرطوم لتهدئة التوتر المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي بين مواطنين من البلدين.
وأضافت أن على الجانب السوداني، وبحسب تقديرها، اتخاذ خطوات تشمل توسيع إصدار الوثائق القانونية للسودانيين في مصر دون اعتبارات سياسية، معتبرة أن هذا التوجه ينسجم مع توجيهات سابقة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بشأن رعاية أوضاع السودانيين في الخارج.
ودعت الطويل السفير السوداني في القاهرة عماد العدوي إلى توضيح احتياجات حكومته بشفافية، والابتعاد عن ما وصفته بالاصطفاف الإعلامي مع تيارات محددة، مشددة على ضرورة عدم استهداف شخصيات مصرية تتعامل مع الملف السوداني من موقع محايد.
وأشارت إلى أهمية إشراك الصحفيين المصريين في فعاليات السفارة السودانية، معتبرة أن الإعلام المصري مطالب بتقديم صورة أشمل عن الظروف الإنسانية التي يواجهها السودانيون، بما في ذلك الانتهاكات التي وثقتها منظمات دولية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وطالبت الطويل وزارة الداخلية المصرية بضمان أن تكون الإجراءات المتخذة بحق السودانيين ضمن إطار الحفاظ على الأمن العام، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق التي تضم أعداداً كبيرة منهم.
وقالت إن بعض الإجراءات الأمنية الحالية قد تؤثر سلباً على الجهود السياسية المصرية الداعمة لاستقرار السودان، داعية إلى نشر بيانات رسمية حول الجرائم التي يرتكبها سودانيون في مصر للحد من انتشار المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما شددت على ضرورة توضيح حقيقة ما يتردد عن تحصيل مبالغ مالية عند توقيف سودانيين، سواء كانت مرتبطة بمخالفات تتعلق بالترخيص أو الهوية، مؤكدة أهمية الإفصاح عما إذا كانت هذه المبالغ موثقة بإيصالات رسمية.
وحذّرت الطويل من خطورة توظيف الملف السوداني في حملات تحريضية على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن ذلك يتناقض مع تصريحات القيادة المصرية التي تربط الأمن القومي المصري باستقرار السودان.
وفي تصريحاتها، أكدت الطويل أن ما يُبث من خطاب تحريضي ضد السودانيين بدوافع عرقية وهوياتية لا يعكس وعياً شعبياً، بل هو نتاج تأثير أطراف إقليمية معادية لمصر، تسعى لتغذية تيارات شعبوية بين فئات من أنصاف المتعلمين والنشطاء الباحثين عن الانتشار.
وشددت على أن اتساع نطاق الهجمة يفرض على الجهات الأمنية المصرية توسيع دائرة التشاور السياسي بشأن أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، مؤكدة أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة متوازية من التدخلات الأمنية والسياسية والإعلامية والإنسانية، بعيداً عن الخطابات المتشنجة وردود الفعل الانفعالية.
كما لفتت الطويل إلى أن التحديات المرتبطة بـ الوجود السوداني الكثيف في مصر تستدعي وقفة جادة مع المصالح المصرية نفسها، مشيرة إلى أن البراغماتية تقتضي التعامل مع الفراغ الأمني والسكاني في السودان عبر إجراءات إنسانية وغير قسرية، لأن غالبية السودانيين يرغبون في العودة إلى منازلهم، لكنهم يُمنعون بسبب غياب الأمن الإنساني والبيئة السياسية المستقرة.
واختتمت الطويل حديثها بـ دعاء صادق لكل من يتحمل مسؤولية إدارة هذا الملف داخل الدولة المصرية، تقديراً لحجم التعقيد وضغط التحديات اليومية التي تواجههم.