
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث…)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(حديث…)
ويبدو وكأنه حديث الأيام الهادئة، لكنه في حقيقته حديث المواجع…
…..
ونحن والعالم،
ومسابقة تقيمها جهة… مسابقة لرسم مشاعر الناس الآن، وصلة المجتمع.
واحدهم، وكان يعمل حارسًا في صالة للرسم، يجد قطعة قماش كان الطلاب الذين يدرسون الرسم يمسحون بها فرشاة الرسم… وقطعة القماش تتلطخ بالطبع بكل الألوان والأشكال.
والعامل، حارس الصالة، يأخذ قطعة القماش هذه ويضعها في برواز، ويرسلها إلى لجنة المسابقة باعتبارها لوحة ترسم نفوس وعالم الناس اليوم…
وفاز بالجائزة.
وما حدث هو أن كل أحد يشعر بهذا الخلط… وهذا الجنون… وأن عالم اليوم… دين، سياسة، اقتصاد، فنون، إعلام، شخصيات، وما يرفع ويكسر وينصب، كلها أشياء لها هذا الشكل…
والتفكير… كل تفكير… هو أن تسوق شيئًا إلى شيء عبر صلة بينهما… بينما الآن لا صلة منطقية بين شيء وشيء.
ونحن في السودان ننغمس في هذا… ومعرفتنا بما ننغمس فيه هي معرفة الغريق أنه يغرق.
(٢)
ومن قال: لا جديد تحت الشمس… يتلقف الناس قولته هذه لأن الناس تجد أن كل شيء هو شيء قديم في ملابس جديدة.
وعن الناس، وسط هذا الغرق، قالوا:
الملك كان يستمع من مكانه إلى صراخ أحدهم تحت التعذيب… والذي كان تحت التعذيب كان هو شقيق زوجة الملك… وزوجة الملك كانت تستمع إلى صراخ أخيها وهو يُعذَّب.
والملك يقول للوزير الذي كان هناك:
“ما تقول في هذا؟”
وكان يعني تعذيب من يتلقى العذاب.
والوزير، الذي لا هو يستطيع معارضة الملك، ولا هو يستطيع إغضاب الملكة، يقول:
“يا مولاي، لطالما ظللنا نسمع أن أسرة مولاتي الملكة معروفة بجمال الصوت…”
والآن، رجال النور قبة، بعد الاتفاق الأخير مع البرهان، يتجولون بأسلحتهم وزيهم في شوارع العاصمة… ويحدثون المواطنين حديث المنتصر…
والجيش لا هو يستطيع أن يرفض اتفاق البرهان، ولا هو يستطيع تحمل ما يجري…
والجيش لعله يعلل الأمر بأن الاتفاقيات هي دائمًا التهام طعام به شيء من الحنظل.
وآخرون يقولون:
بل هو حنظل به شيء من طعام…
الله يستر…