إسحق أحمد فضل الله يكتب: (الأقصى… ٢)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(الأقصى… ٢)

عزيز،
وعن الحد الأقصى الذي تصل إليه الأشياء الآن… هاك:
في القرن الماضي، حمارة أردنية تهرب إلى إسرائيل، وهناك تجد زوجًا وتحمل جنينًا، وعادت إلى الأردن… وإسرائيل… خارجية إسرائيل تطالب بإعادة الحمارة إلى إسرائيل بدعوى أنها إسرائيلية… والأردن ترفض.
ومحكمة تحكم بأردنية الحمارة.
وشهران، والحمارة يتبين أنها تحمل جنينًا… وإسرائيل، خارجيتها، تأتي جريًا تطالب بالجنين باعتبار أنه إسرائيلي النسب…
هذا يا عزيز هو العالم الذي نعيشه… والعدو الذي نطمع أن يعطينا حقنا…
(٢)
وامرأة برتغالية تعلن أنها اشترت الشمس، وأن استغلال الشمس دون ثمن هو اعتداء على حقوقها…
والأمر ليس طرفة، فالقضاء هناك… يبدو… أنه قد حكم لصالحها.
والحد الأقصى في العقل الآن هو هذا…
(٣)
وليس الأمر كله بهذه الطرافة، فهناك ما هو مخيف…
والمخيف فيه هو أنه يدير حياتنا أقصى إدارة، وأنه مجهول أقصى ما يكون.
ففي الأخبار أن مؤسسة غامضة في الإمارات تضرب أثناء الحرب… عندها الأجواء تتبدل في العراق وإيران… وأن الأمطار التي اختفت لعشرين سنة تعود… وأن الأهوار في العراق تعود إلى الحياة…
والمخيف هو أن الأجواء كانت تُدمَّر عمدًا…
والمخيف هو أننا لم نكن نعلم…
وأننا إن علمنا عجزنا عن المقاومة…
وفي أخبار البحوث أن وباء الكورونا كان مصنوعًا… وأننا لا نعلم، وإن نحن علمنا عجزنا عن المقاومة…
وأوبئة أخرى مثلها…
إذن؟
إذن الحرب الآن تدخل الأقصى… وتدمر الأرض والزرع والماشية والغابات والأجواء والأمطار… والبشر…
وأننا عاجزون… عاجزون ليس عن مقاومة الموت، بل عن معرفة أن هناك صناعة لهذا الموت…
الأقصى في الحرب يصل الآن إلى هذا.
(٣)
والأقصى داخل الدول يصل إلى:
الحكومات في العالم الثالث، ما تصل إليه في تعاملها مع المعارضة، هو الإبادة…
وأخبار العالم الثالث الآن، والأخبار تتدلى منها المشانق والجثث الممزقة…
والعالم الأول، الحال فيه هو القتل تحت دعوى… ودعوى…
والاختفاء دون الحاجة إلى دعوى…
وأخبار معامل الدنيا، ما فيها هو أنها تبتكر من الأسلحة السرية ما يتجاوز الأقصى للتصور…
السودان يحتاج إلى ديوان للعقول… عقول تعرف ما يجري في الدنيا اليوم.