
يوسف محمد الحسن يكتب: النهضة والتطوير .. تقارب فكري أم تكتيك لإعادة التدوير؟!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
النهضة والتطوير .. تقارب فكري أم تكتيك لإعادة التدوير؟!
في أروقة الكرة السودانية، أصبحت التقلبات سمةً ثابتة، والتحالفات غالبًا ما تُبنى على المصالح المرحلية أكثر من ثبات المبادئ، لذلك بدا المشهد الأخير الذي جمع بين قيادات حالية في الاتحاد العام، وبين السلطان حسن برقو رئيس تنظيم النهضة، مشهدًا يستحق التوقف والتأمل.
هذا التقارب اللافت يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مشروعة:
هل نحن فعلًا أمام مرحلة جديدة قوامها التوافق الفكري والرؤى المشتركة من أجل مصلحة الكرة السودانية؟ أم أن الأمر لا يتجاوز مناورة جديدة لإعادة توزيع النفوذ وتقاسم المواقع؟ خاصةً في ظل ما يملكه السلطان برقو من طموحات وإمكانات لا تخفى على أحد، في مواجهة المجموعة الحالية بقيادة معتصم جعفر وأسامة عطا المنان مع العلم بانه المزاحم الوحيد والمنافس الاوحد (لعتاولة) الاتحاد.
لا شك أن أي حالة وفاق داخل الوسط الرياضي يمكن أن تمثل خطوة إيجابية تصب في مصلحة الكرة السودانية، لكن ومع هذا التفاؤل، يصعب تجاهل حقيقة تبدو ماثلة أمام الجميع، وهي أن هذا التقارب المتذبذب يبدو أقرب إلى ترتيب دقيق لإعادة تدوير المشهد نفسه، مع اختلاف مواقع الجالسين حول الطاولة فقط.
قد لا تبدو الخلافات المعلنة ذات طابع شخصي مباشر، لكن جوهرها ظل يدور دائمًا في فلك المناصب والنفوذ، وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن لمصلحة الكرة السودانية أن تتحقق وسط هذا المشهد إذا كانت الوجوه نفسها تعود كل مرة، بينما تبقى الأزمات على حالها؟.
دعونا نتحدث بصراحة، ونتجاوز دبلوماسية العبارات الناعمة، ونسأل بوضوح: ما هي الأفكار التي يمكن أن تجمع هذه الأطراف؟ وهل تمتلك المجموعة الحالية أو الطامحون الجدد مشروعًا حقيقيًا للنهوض بالكرة السودانية؟ أم أن القضية لا تتجاوز تحالفات مؤقتة لتقاسم السطة تُبنى على حسابات النفوذ أكثر من بناء المستقبل؟.
التاريخ القريب والحاضر يشهد بأن جميع هذه الأطراف سبق لها أن كانت جزءًا من منظومة القرار داخل الاتحاد، فماذا قدموا حتى نُصفق بحرارة لهذا التقارب؟ وهل نملك ما يكفي من الأسباب لنصدق أن مثل هذه الاتفاقات، التي لا تحمل مشروعًا فكريًا واضحًا لتطوير اللعبة، يمكن أن تصبح طوق النجاة المنتظر لكرة القدم السودانية؟.
في الحقيقة، المصلحة التي نبحث عنها أكبر من مجرد تفاهمات بين أشخاص، فهي تتمثل في التقاء الرؤى، وتكامل المشاريع، وتضافر الجهود الصادقة من أجل بناء مستقبل أفضل لكرة القدم السودانية، أما أن يتحول الأمر إلى مجرد اصطفاف بين أسماء، دون برنامج واضح أو مشروع معلن، فذلك ليس ما ينتظره الشارع الرياضي.
ويثير الاستغراب ذلك التطبيل والتهليل الذي يمارسه بعض الإعلاميين لهذا التقارب، وكأن مجرد التصافح بين القيادات أصبح إنجازًا يستحق الاحتفاء، رغم أن الفرصة أُتيحت للجميع من قبل، ولم نرَ مشروعًا استثنائيًا، ولا طفرة إدارية، ولا نهضة فنية تجعل الجماهير تتعلق بهذا التقارب أو تحزن إذا انهار.
الكرة السودانية اليوم لا تحتاج إلى إعادة توزيع المقاعد، بقدر حاجتها إلى أفكار جديدة وعقول تمتلك الفكر والقدرة على الإصلاح الحقيقي، وإلى رجال يؤمنون بأن المناصب وسائل للعمل وليست غايات للبقاء والسيطرة.
ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا في أن تكون هذه التحركات مدفوعة فعلًا بالحرص على المصلحة العليا لكرة القدم السودانية، لا أن تتحول إلى مجرد (سُلّم) جديد للوصول إلى السلطة وإحكام السيطرة على مفاصل الاتحاد، لأن كرتنا باتت في أمسّ الحاجة إلى قيادات واعية ومؤهلة، لا إلى متنفذين يجيدون إدارة التحالفات أكثر من إدارة اللعبة نفسها.
باص قاتل:
هل ما يحدث بداية مشروعٍ حقيقي لإنقاذ الكرة السودانية… أم مجرد إعادة تدوير للصراع بأدواتٍ جديدة؟.