
يوسف محمد الحسن يكتب: هلالُنا رغم البين .. بطلُ بلدين
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
هلالُنا رغم البين .. بطلُ بلدين
في كرة القدم قد تتبدل الإحداثيات، وتتغير الملاعب، وتختلف البيئات والمناخات، لكن بعض الحقائق تظل ثابتة لا تعبث بها الظروف ولا تغيّرها الجغرافيا، فالأندية الكبيرة لا تصنعها المصادفات، ولا تمنحها الظروف مجدها، بل تفرض نفسها بعقلية الانتصار وثقافة التفوق والاستقرار.
ولهذا ظل الهلال، أينما حلّ، يحمل معه شخصيته وهيبته وروح البطل، بينما بقي المريخ يطارد البطل الدائم من بلدٍ إلى آخر دون أن ينجح في تغيير الواقع
من السودان إلى موريتانيا ثم رواندا، ظل الهلال محافظًا على صورته كفريق يعرف طريق المنصات جيدًا، فيما ظل المريخ يدور في الحلقة نفسها؛ ضجيجٌ كبير، وحصادٌ أقل من حجم التطلعات.
وتتويج الهلال بلقب الدوري الرواندي القادم لا يمكن النظر إليه باعتباره بطولة عابرة أو إضافة رقمية جديدة، بل هو دليل واضح على قوة المنظومة التي يملكها الفريق، وقدرته على التعامل مع الضغوط وتوزيع جهده بين المنافسة المحلية والاستحقاقات الإفريقية دون أن يفقد توازنه أو شخصيته.
فرغم انشغاله بالمشاركة القارية وما فرضته من ضغط بدني وذهني، نجح الهلال في الحفاظ على الصدارة حتى النهاية، بينما عجز المريخ (رغم الفراغ) مرة أخرى عن مجاراته، ليكتفي بدور المطارد الذي لا يصل إلى حدود القمة.
ولسنوات طويلة ظل إعلام المريخ يربط إخفاقات فريقه بالتحكيم واتحاد الكرة، وكأن الهلال لا ينتصر إلا بالمساندة والظروف، لكن الوقائع كانت دائمًا أكثر وضوحًا من تلك الروايات؛ فخلال فترات عديدة كان النفوذ الإداري داخل الاتحاد العام أقرب تحت سيطرة المريخ بالكامل، ومع ذلك ظل الهلال متمسكًا بموقعه في الصدارة، مسيطرًا على المشهد المحلي بثبات واضح.
ثم جاءت التجربة الرواندية لتسقط آخر الأعذار؛ دوري مختلف، وبيئة مختلفة، وتحكيم أجنبي بعيد عن حسابات الصراع التقليدي، ومع ذلك بقي المشهد كما هو الهلال في القمة، والمريخ يبحث ويلهث عن الوصافة وحتى في ظل وجود التحكيم الأجنبي، حافظ الهلال على ريادته وهيبته، بينما عانى المريخ كثيرًا لتأمين مركزه خلف المتصدر، في مشهد أكد أن الفارق بين الناديين لم يعد مجرد نقاط في جدول، بل فارق عقلية واستقرار وإدارة تعرف كيف تُصنع البطولات.
الهلال أثبت مرة أخرى أن نجاحه لا يرتبط بمكان أو ظرف معين، بل بمنظومة إعتادت المنافسة والانتصار مهما تبدلت الساحات.
أما المريخ، فما يزال يعيش الأزمة نفسها؛ تتغيّر الأماكن لكنه يكرر الأخطاء ذاتها، ثم ينتظر نتائج مختلفة لا تأتي.
وتبقي كرة القدم لعبة لا تكذب؛ فهي تمنح الصدارة لمن يملك أدواتها الحقيقية، لا لمن يكتفي بالحديث عنها.
اقتنعتوا بافضلية سيد البلد ولا نلعب معاكم في بلد جديدة؟!.
باص قاتل:
في كل البلدان .. الوصيف حسرة وندمان!!.