
صديق البادي يكتب: أدركوا الموسم الزراعي في مشروع الجزيرة
أدركوا الموسم الزراعي في مشروع الجزيرة
صديق البادي
الحرب اللعينة بكل فظائعها وجرائمها البشعة التي لا يسعها كتاب أسود قد ارتكب فيها المجرمون والقتلة واللصوص ومنتهكو العروض من أراذل البشر وقاع المجتمع ما لا يصدقه عقل وتأنف الكلاب المسعورة الضالة والوحوش عن فعله، وبجانبهم تم تجنيد مجرمين فنيين وأصحاب خبرات للقيام بأعمال تخريبية بطريقة منظمة وعلى سبيل المثال فقد دمرت مصانع كثيرة واللص منهم يمكن أن يسرق عربة أو ينزع بطريقة قاسية حلقات ذهبية من أذني طفلة صغيرة ولا يهمه حتى لو فقدت أذنيها ولكنه لا يمكن هو ومن معه سرقة مصنع سكر كامل ويمكن أن يحملوا ما خف وزنه ولكن غرضهم هو تعطيل المصنع بتدميره من الداخل وينسحب هذا على مصانع ومؤسسات كثيرة تم تدميرها بطريقة ممنهجة ولكن المهمة التخريبية لهؤلاء المجرمين كانت أسهل في مشروع الجزيرة وامتداد المناقل ومهمتهم كانت هي إكمال التخريب الذي شهده المشروع قبل سنوات وقد نهبت ودمرت سكك حديد الجزيرة والهندسة الزراعية وكثير من السرايات والمكاتب والمخازن والمنازل والقناطر وبيوت الخفراء ونزعت الأبواب في كثير من الترع والقنوات والحرب مجرد شماعة والتخريب والتدمير قبلها كان كبيراً، ودخل المجرمون واجتاحوا الجزيرة في شهر ديسمبر عام 2023م ولم يكن الموسم الزراعي الصيفي ناجحاً وغطت أحداث الحرب على عدم نجاح الموسم ويؤكد اللصيقون من هذا الملف أن منافسات خفية وحرب باردة وصراعات حول المواقع القيادية والموقع الاول في المشروع منذ عهد المحافظ الأسبق والمحافظ السابق وهذه بأسماء شاغلي المواقع ولا شأن لهم بزيد أو عبيد والمزارع إذا وجد المياه والمدخلات الزراعية في الوقت المناسب والسعر المناسب فهذا هو الذي يهمه ليعمل وينتج. والسكك الحديدية دمرت وهي أقل تكلفة في النقل، ولكن البديل الآن هو شاحنات النقل. والهندسة الزراعية دمرت ولكن الآن فإن كل القري بمشروع الجزيرة والمناقل فيها آليات كثيرة (بوابير حرث وتوابعها وحاصدات … الخ) وأوضاع المزارعين المالية قبل الحرب د أفضل بسبب زراعتهم للمحاصيل النقدية وعائداتها مجزية بالنسبة لهم ولذلك فإن الآليات الزراعية متوفرة وبكثافة والمعاناة الآن وقبل بدء الموسم تتمثل في شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق الأسود.
يوجد إعلام رسمي في المشروع كان ولا زال يعمل بمهنية ولكن الجرعه الإعلامية خارج الإطار
الرسمي زادت وفاضت الآن عن الحد المعقول. والموسم الشتوي المنصرم سبقته تصريحات كثيرة مضللة عن اكتمال الاستعدادات وزراعة مساحة واسعة لم يسبق لها مثيل وتبشير بإنتاجية كبيرة في القمح وتمت دعوة السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس وأقيم على شرفه احتفال كبير صحبه إعلام كثيف وحصدت حواشة كان إنتاج الفدان الواحد منها ستة وعشرين جوالاً وكتب صديقنا الأكاديمي والكاتب الصحفي الشهير وابن البلد الأصيل بروفسور عبد اللطيف البوني أنه يعرف المزارع الذي حصد ستة وعشرين جوالاً من القمح معرفة شخصية وهو منتج بطبعه ويعتبر حالة فردية يجب أن تلقى الاحترام والتقدير وذكر أنه في نفس النمرة توجد حواشة كان إنتاج الفدان فيها ستة جوالات فقط وهناك حالات كثيرة مثل هذه ونأمل في الموسم الصيفي وهو على الأبواب أن يتم التعامل بواقعية وبلا تهويل وتهويش ويجب الاعتراف بأن كثيراً من الترع والقنوات لا زالت مليئة بالطمي والحشائش وتحتاج لعمل جاد وهمة عالية لنظافتها وقد تعاون كثير من المزارعين وتضافرت جهودهم في المواسم السابقة وجمعوا مالاً ونظفوا القنوات الخاصة بهم والقريبة من حواشاتهم وقد كلفهم ذلك كثيراً وربما لا تسمح لهم ظروفهم المادية في كل وقت بالقيام بهذا العمل. والمناطق التي تشكو من العطش تكون أمام أمرين، فإما أن تتضافر الجهود وتجمع التبرعات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أو اعتبار الحواشات مثل (البلدات) يتم الاعتماد في ريها على المطر. وبالنسبة للتحضير فإن الوقود فيه شح وارتفاع مبالغ فيه في أسعاره وكذلك ارتفعت أسعار المدخلات الزراعية ارتفاعاً هائلاً ولذلك فإن كثيراً من المزارعين يضطرون لبيع ما عندهم من مغتنيات إن وجدت أو أن يزرعوا بالمشاركة أو الإيجار ولذلك فإن الضرورة تقتضي من الجميع السعي لإنقاذ الموسم الزراعي الصيفي القادم.
وقبل فترة بدأ العمل في تكوين لجان إنتاج أو اتحاد للمزارعين تحت أي مسمى وفي عام 1946م كونت هيئة تمثيلية للمزارعين وفي عام 1948م طورت وأصبحت تسمى هيئة المزارعين وفي عام 1954م كُون اتحاد المزارعين ولم يتدخل المحافظ جتسكل ولا السيد مكي عباس أول محافظ سوداني للمشروع وكذلك لم يتدخل من خلفوه في انتخابات اتحاد المزارعين وكانت لجان الانتخابات تقوم بهذه المهمة ولكن ربما كان يتدخل بعض المسؤولين أو السياسيين من وراء ستار وقبل عشرين عاماً ونيف حدث شد وجذب وصراع سياسي شرس بين طرفين سياسيين متنافرين حول ما سمي بقانون (2005م) والذي تم تعديله في عام 2014م وجل المزارعين لم يكن هذا النزاع يشغلهم ولا يهمهم إن كان اسم القانون 2005م ميلادية أو 2005 قبل الميلاد ولكن الذي يهمهم كمنتجين هو الإجابة على السؤال.. هل الحرية في اختيار ما يزرعونه هو ما يرتضونه أم أنهم يحبذون النظام السابق. والآن يجري العمل بإشراف رسمي لإكمال تكوين اللجان المشار إليها وعقد الجمعية العمومية لاختيار اللجنة التنفيذية للاتحاد. وتزامنت عن قصد مع هذا صدور تصريحات فيها إشارة لقانون 2005م مرة أخرى لتعديله أو إعداد وإجازة قانون آخر. والتحية والتقدير لأساطين القانون الذين يمكن أن يكلفوا للقيام بهذه المهمة، ومهمتهم مهنية وفنية بحتة ولا جناح عليهم ولا تثريب. ولكن المسؤولية تقع على من يضع المحتويات التي يتضمنها القانون. وبالطبع أن كافة المزارعين المنتجين في قمة الاستنارة والوعي ومنهم من صقلته التجارب ومنهم أعداد كبيرة كانوا معلمين أو مهنيين (قانونيين – مهندسين …الخ) ومنهم بروفيسورات وحملة دكتوراة. ولا يمكن أن تفرض عليهم أشياء (أم غمتي) دون أن تعرض عليهم لمناقشتها على الملأ في ملتقيات ومنتديات فيها نقاش حر بلا تهريج والوقت الآن ينبغي أن يُكرس لإنقاذ الموسم الصيفي الحالي مع إرجاء هذا الموضوع و “تجميده حالياً” ليتم النظر فيه جماعياً في وضح النهار لا في جنح الظلام ولا داعي للتعجل وفي التأني السلامة (داويت متئداً وداووا سراعاً وأخف من بعض الدواء الداء …).