د. عمر كابو يكتب: تبت يد المليشيا وألف تب
ويبقى الود
د. عمر كابو
تبت يد المليشيا وألف تب
** لبيت دعوة الفنان الشاب مهتدي عبادي أحد أبرز الأصوات الشبابية القادمة بقوة الصاروخ لاحتلال مركز متقدم في صدارة أندى الأصوات تطريبًا.
** ميزته سلاسة اختيار، وبحة صوت يخرج من الأعماق بشجن بعيد، وتطريب عالٍ يعبر بك حواجز المدى فتجد نفسك أسير اللحظة رفيق الخطوة.
** يغني باحترافية عالية أغاني الكبار ويبهرك بكل أغنية للملك عثمان حسين عبقري الألحان الذي حار في تفرده أساطين الغناء حتى ظننت أنه لو استمع إليه عثمان حسين لأوصى له بعدد كبير من أغنياته الحسان.
** رغم مسحة حزن غلبت على مذ رحيل شقيقي عباس كابو فما عدت بذات الصفاء والنقاء الذي يحرضني لاقتفاء أثر التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والأدبية تمنحك القدرة على الكتابة من وحي معايشة لمناحي الحياة المختلفة وضروبها ومسافاتها المتعددة.
** فالقلم المؤثر هو الذي يرهق جسد صاحبه بحركة دؤوبة في مسارات الحياة بحثًا عن كل متغير أو طاريء يمنحك طلاقة البيان ويرسل شارة المرور لموضوع هادف بحكم المشاهدة والمعايشة اليومية والاحتكاك المباشر بالمجتمع.
** لأجل ذلك أبيت إلا أن أجبر بخاطر شاب يتلمس طريقه في مسيرة الفن ويسير بخطوات ثابتة نحو التميز والتفرد والابهار.
** القاعة احتشدت برموز من رموز المجتمع السوداني الكبار كل في مجاله تقدمهم العالم بروف محمد جلال الأكاديمي والرياضي المطبوع والعميد العاتي مصطفى عبادي ورائد العمل الطوعي دكتور أبوبكر مصطفى والموسيقار الفنان بروف أحمد المك والاعلامي الموثق حسام عبدالرحمن والاذاعي المتفرد سيف بركة صاحب المفردة الأنيقة والعبارة الأثيرة لتكتمل وسامة الحضور المميز بالأنيق جدا شكر الله خلف الله ملك الاخراج التلفزيوني الشهير فيما أضفى حضور الفنان نزار محمداني أحد أضلع فرقة الصحوة معنى من معاني الوفاء لصديقه مهتدي عبادي وهو يدشن مشروعه (ليالي العبادي) غناءً في حضرة الوطن الكبير.
وهناك من الحضور المذيعة المتألقة مهندس حنين ابراهيم.
** الفنان الشاب مهتدي عبادي فنان مبدع مبهر أراهن على مستقبل أخضر للأغنية السودانية قادم عبره مثلما راهنت من قبل في سلسلة مقالات عن الفنان الخلوق أحمد فتح الله البندول حتى رأيناه يعتلي صدارة الفنانين بجدارة من حيث النجومية والشعبية ونجاح الحفلات.
فكلاهما يستحقان الاحتفاء والتشجيع والمؤازرة بما يملكانه من موهبة وخامة صوتية وحضور واثق وملكة تطريب عالية والتزام بالمهنية جاد.
** كان يمكن أن تكون تلك الأمسية عادية لولا حدث فريد فرض سطوته على بإحكام لم أستطع الافاقة من مشاعر مضطربة اعتملت في النفس وحركت لواعجها فكانت سببًا مباشرًا في أن يولد هذا المقال بكل أنفاسه التي حكمت.
** القصة بدأت حين عزفت الفرقة مقدمة أغنية عثمان حسين من كلمات الشاعر الضخم حسين بازرعة (قصتنا) فقد أصر (زول) جميل القد مليح الطلعة ممشوق القوام وسيم الملامح تبدو عليه شارة الرضا رافضًا لأي نزعة حزن تقترب منه أو تعبث بجوانحه هازئًا من الحياة.
** أصر هذا النقي أن يقف منتصبًا يردد مع المبدع مهتدي عبادي تلك الأغنية رغم أن إعاقة جسدية في ساقه حولت مسعاه إلى مهمة عسيرة شاقة حتى بالعصا التي يحملها.
** فاضطر اثنان من مرافقيه وبانشراح تام أن يساعداه في تلبية رغبته وقد تم له ما أراد حيث احتضنه الفنان الإنسان مهتدي عبادي وأفرد له هامش مقدر من الاهتمام والثناء متمايلًا معه في سعادة أكيدة.
** شعرت أن الرجل كان يصر على مغالبة الظروف يرفض الاستسلام للخمول والنازلة يريد أن يعيش حياته بكل طيوف سعادتها وبهجتها وسرورها.
** قمت من مكاني وذهبت إليه مشاركًا له تلك اللحظة المخملية الرشيقة محتملًا عوار أحاسيس مبعثرة ما بين فرحتي برجل يعبر حواجز المصيبة يحولها من محنة إلى منحة وعافية.
** وما بين حزني على إعاقة أخذت منه قطعًا وعطلت طبيعة حركته ونشاطه بالضرورة سيما أنه مكتمل العزم واثق الملكة يكسوه سمت العارفين.
** عدت إلى مجلسي أتجاذب أطراف الحديث مع بروف محمد جلال عن مبادرة طوعية أطلقها مجموعة من زملائنا أساتذة الجامعات تم الدعوة لها غدًا وعما قريب سيتم الإعلان عنها في كامل عنفوانها.
** إذا به يطلبني حين اقتربت منه التمس مني في رفق أن أحضر كرسيًا لأجلس معه وليتني لم أفعل!!.
** عرفني باسمه أنه المعز أحمد فضل الله سليل العمراب من أوائل الأسر التي جاورت قناة النيل الأزرق الحالية وجده حامد (أب عصاية) وخال والدته خلف الله خالد من الذين تقلدوا منصب وزير الدفاع.
** أما سبب بتر ساقه كاملة فقد جاء نتيجة قصف مليشيا الجنجويد الإرهابية لمساكن المدنيين حتى يتم إجبارهم على الخروج لتحويل تلك المساكن التي تحيط بالتلفزيون ارتكازات لقواتها الهوانات.
** ولعسر العلاج وما صاحبه من أخطاء ومماحقات كل ذلك فاقم من مضاعفات الإصابة النازفة الخطيرة مما أدى إلى بترها.
** قبلت رأسه وواسيته ببعض كلمات تصلح في مثل هذا المقام وذكرته بأنني فقدت في هذه الحرب اللعينة بسبب هذه المليشيا المتمردة شقيقين رحلا ولم نتمكن بسبب الغربة (حتى من كلمة وداع).
** لم أستطع المكوث كثيرًا بعد ذلك اعتمل صدري أهة حرى ونزف من فؤاد يدمي على شاب مكتمل البهاء والنضار عطلته دويلة الشر مستخدمة مليشيا مجرمة لتمارس أبشع الجرائم في حق الشعب السوداني.
** له فلسفة خاصة في الحياة الدنيا مركوزة في لين طبعه وخلقه الرصين حررها في قصاصات تصلح لكتاب يريد أن تبرز تحت عنوان: (دعوة للإنسانية) عن قناعة بأن الإنسانية منزلة أرقى من البشر.
** لكن الذي لا تعلمه هذه الدويلة ولا المليشيا أن إرادة الشعب السوداني كلها صلابة وقوة مثل الجميل المعز أحمد فضل الله ترفض الانحناءة والانكسار والهزيمة حتى في موطن يحتمل الضعف والخذلان.
** أقسم بالله العظيم أن شعبًا رابط الجأش يمد لسانه للمليشيا مثلما صنع أحد لن تعرف الهزيمة له دربًا.
** الحبيب الودود المعز أحمد فضل الله لم أكتب لأعزيك بل كتبت استلهم من معدنك الأصيل الفريد نموذجًا باهرًا في الصبر والمصابرة واحتمال الأذى بقين راسخ أن ساقك قد سبقك للجنة.
** أيها الشعب السوداني البطل من حقك أن تفرح بأن منك نفس زكية صابرة ارتضت قضاء الله وقدره برضا كامل واحتساب تام لم يعرف الحزن لقلبها مسلكًا.
** ثم من حقك أن ترسل رسالة للعالم كله أن أرض السودان تنبت في مواجهة شهيد ثائر ألف ثائر وتستعد مقابرنا أن تقاتل بخروج آخر روح فينا.
** شكرًا الحبيب المعز أحمد فضل الله التقيناك لحظة ريانة الثواني ومنحتنا الطلاقة والرضا فمن مثلك وعنك تؤخذ البشارات.
** وشكرًا الفنان صاحب الحنجرة الوعد الألق الذي جعل من السؤال (لمتين يلازمك في هواك مر الشجن)؟! أغنية بذات وسامة صاحبيها بازرعة وعثمان حسين.