كمال حامد يكتب: استقالة بطل المدرعات إشارة وتأكيد للفساد

من السبت إلى السبت

كمال حامد

مونديال 26 الأكبر (الأخيرة)

15 مليار دولار صافي .. لا بد من 64 منتخبًا

استقالة بطل المدرعات إشارة وتأكيد للفساد

 

** طوينا صفحة كأس العالم 2026م، وقد أحدثت تأثيرًا كبيرًا في الساحة الكروية العالمية، وعلمنا بوجود مراجعات وتقييم وتقويم للبطولة الأكبر حتى الآن، كما حفلت بالعديد من السلبيات في اللعب النظيف خارج الملاعب، والتدخلات السياسية والاقتصادية.
** رئيس الفيفا جياني إنفانتينو خرج واتحاده بنصيب الأسد 15 مليار دولار صافية بعد خصم المنصرفات والنهب والشفشفة بنفس الرقم، وكانوا يتحدثون عن البطولة السابقة 2022م في قطر التي كانت الأكثر صرفًا وحققت عائدًا للفيفا بلغ 11 مليار دولار، وهذا ما شجعهم لرفع عدد فرق البطولة القادمة إلى 64 منتخبًا.
** طبعًا ليس الغرض توسيع دائرة المشاركة ولكن توسيع دخل شركات الإعلانات والرعاية والمراهنات، وحققت مثل ما حققت الفيفا، السياسة والفساد يشكلان وجودًا لافتًا في البطولة، كما في بعض البطولات السابقة التي تسببت في إقصاء شخصيات نافذة في الفيفا أبرزهم جوزيف بلاتر وميشيل بلاتيني.
** بدأ الإعداد لإسقاط رئيس الفيفا الحالي بحملة تقودها أوروبا، هذا بعد أن تلجأ للجان القانونية ولجنة الأخلاقيات في مواجهته، والرجل يتبسم لأنه (راقد فوق رأي) ويتكئ على الأغلبية الإفريقية والآسيوية حيث يجد ضالته في أصحاب الذمم الخفيفة.
** نسمع بأن من أبرز وسائل جمع المال في البطولة ما يسمى إعادة البيع، وينال الفيفا نسبة 15%، وهي الطريقة المعروفة لمن يشتري التذاكر مبكرًا ويبيعها قبيل المباراة المهمة، الفيفا قنن هذه التجارة وفرض عليها نسبة تدخل خزانته.
** المتوقع أن تكون مباريات البطولة القادمة 104 مباراة لو أجيز اقتراح الأربعة وستين منتخبًا، معلوم أنها ستقام في ثلاث أو خمس دول هي المغرب وإسبانيا والبرتغال، وستتم إضافة الأوروغواي وباراغواي بمناسبة الذكرى المائة لكأس العالم.
** فاز الفرنسي مبابي بالحذاء الذهبي وصدارة الهدافين 11 هدفًا و22 هدفًا في كل البطولات، ولكنه لم يكسر رقم الهداف التاريخي مواطنه جوستين فونتين الذي أحرز 13 هدفًا في مونديال السويد 1958م.
** بالإجماع فاز النجم الإسباني المغربي الأصل المسلم لامين يامال لاعب برشلونة بالنجومية والاحترام لأدائه الفني وسلوكه الطيب، وسيكون من نجوم البطولات العالمية والأولمبية والقارية لعدة سنوات لو سلمه الله من الإصابات والعين وأصدقاء السوء.

 

استقالة رجل محترم تشير للفساد

 

** ألقى بطل المدرعات سعادة الفريق نصرالدين عبد الفتاح محمد سليم حجرًا في بركة الفساد الساكنة الساكتة بتقديم استقالته مكتفيًا بكلمتين اثنتين فقط، لكنهما تحملان ملفات وعبارات من الاحترام والبعد عن الشبهات، كلمتان (تخالف المبادئ والقيم)، لمن يعرفه فإنه من طينة الرجال الذين عاشوا من أجل مبادئ وقيم نبيلة، وعشق للوطن والجندية.
** خمسة شهور فقط قضاها بعد تعيينه مديرًا لشركة الأقطان، وقف خلالها على الفساد والمحسوبية، ورفض القيام بزيارة لتركيا حيث انبعثت وفاحت من هناك رائحة صفقة شراء آليات ضخمة غير ملائمة للاحتياجات، أو هكذا تتحدث المجالس، الرجل قريبي وأقسم بألا يزيد حرفًا واحدًا عن الكلمتين معتذرًا بلطف.
** توقعت بعد ساعة من نشر الاستقالة أن يتم الإعلان عن تجميد كل أعمال الشركة والتحقيق الدقيق، كما حدث في صفقة إعادة تأهيل جسر الخلفايا ذات ملايين الدولارات، وسننتظر فقد كنا نتجنب المشاركة في أحاديث الفساد كأنها إشاعات مغرضة كما يتردد، ولكن ها هي ضربة في الثابتة ونخشى ألا يطول انتظارنا للتحقق.
** شركة الأقطان من أهم وأشهر شركات القطاع العام، لها موقع في قلب الخرطوم يفتح على أربعة شوارع، ونتذكر أن المرحوم الشريف حسين الهندي أشهر وأشرف وزير مالية في الستينات كان يحتفظ لنفسه في شركة الأقطان مكتبًا خاصًا لأهميتها للاقتصاد الوطني بجانب مكتبها الثاني في قلب لندن.
** سمعنا عدة مرات بقضايا فساد في الأقطان ومحاكمات وإعفاءات، وليت من يعرف التفاصيل يعيد ذكرها، وتاريخيًا تسند الدولة إدارة الأقطان المصدر الأكبر للاقتصاد السوداني لشخصيات ذات سمعة وأمانة، والمدير المستقيل من هؤلاء، وسمعنا أن من سبقه وهو الفريق أبو بكر دمبلاب لم يستمر فيها إلا لفترة محدودة وغادر بهدوء.
** ليت صديقنا الأخ اللواء عابدين الطاهر المسؤول عن النزاهة وحرب الفساد أن يستهل عمله بموضوع شركة الأقطان لأن شكلها واضح والمعلومات منتشرة والشهود أحياء.
** تاريخيًا تستعين الدولة بكبار القادة العسكريين في إدارة المواقع المهمة، وقد اشتهر الرئيس نميري بذلك، ونشهد في عطبرة بأن من أتى بهم لإدارة مصنع الأسمنت وخدمات السكة الحديد يضرب بهم المثل في الأمانة والانضباط العسكري، وفي الذاكرة السادة مالك نابري، محيي الدين موسى، محمد أحمد عبد الواحد وعبد المنعم محمود البارودي.
** أعود لما بدأت به سعادة الفريق نصرالدين عبد الفتاح لأذكر بأنه نفسه الذي أقصاه البرهان من الجيش تنفيذًا لرغبة حميدتي لأنه لا يؤدي له التحية العسكرية، وذهب لبيته وشغل نفسه بالدراسات العليا والدكتوراه والرياضة، ولكن في اللحظات الأولى للحرب اللعينة ارتدى زيه العسكري وتوجه للمدرعات، وعلم الجنود بذلك فحملوه على الأعناق لمكتبه القديم وقام بالواجب في حماية المدرعات ومنطقة الشجرة العسكرية إلى أن أقصاه البرهان للمرة الثانية.

 

تقاسيم تقاسيم تقاسيم

 

** قرأت خبرًا عن اجتماع بأديس أبابا من أجل استعادة مليشيا الدعم السريع لمدينة الكرمك بشرق البلاد من الجيش السوداني، وضم الاجتماع ممثلين وعسكريين ورجال مخابرات من جنسيات مختلفة وسفير الإمارات بالسودان محمد الجنيبي، والمؤسف من بين المجتمعين مدير مكتب الرئيس السابق السيد طه عثمان الحسين، وفي الأخبار جولاته ما بين إثيوبيا وكينيا وأوغندا من أجل توفير الدعم اللوجستي والعسكري للمليشيا.
** سبب الأسف أن يصل سوداني لهذا الدرك من الخيانة، وليت ما سمعته ليس صحيحًا لأنه من منطقتنا كبوشية التي قدمت الأفذاذ والعظماء الأمير عبد الرحمن النجومي وشيخ الخط الخواض الأرباب ناظر القسم الذي شوهد وهو يطارد الخواجة الاستعماري بالفرار في السوق، والفريق الخواض محمد أحمد ورواد الفن محمود ود الفكي وعبد الله الماحي وجيش من رواد العمل السياسي والاقتصادي والرياضي والقانوني.
** طه عثمان بدأ ضابطًا إداريًا في سوبا بحري، وبقدرة قادر لبس جلابية الإسلاميين ولم يكن منهم، وتعين بجهاز الأمن وتخصص في خدمة بيت الرئيس وتوفير احتياجات الزوجتين، واكتسب الثقة حتى نال موقعه مديرًا لكل مكاتب البشير في القصر والقاعة والقيادة العامة، وواصل حتى وصل لشيطان العرب ونال الجنسية الخليجية وأسهم بجهد كبير فيما نحن فيه الآن.
** أعجب لأمثال هؤلاء إن كان منهم من يفكر أن يعود لأرض الوطن ويمارس حياته ويدخل ويخرج من منزله دون أن يصيبه وابل من اللعنات والطوب والحجارة، وليتها كانت طوبًا وحجارة فقط، من الذين أهينت كرامتهم وسرقت منازلهم وضاعت ذكرياتهم بواسطة الجنجويد المرتزقة مغول العصر، ويضع سودانيون أيديهم معهم ولا يدينون أفعالهم، وإن أدانوها لا يخجلون من إدانة جيشهم ووصفه بأحد الطرفين، حسبنا الله.
** كان من المتوقع أن تخرج شعبية الرئيس ترامب إلى 32% فقط، والرجل وراء كل الأزمات لأنه يعمل من أجل إسرائيل وليس أمريكا أولًا، وهكذا يقول الشعب الأمريكي.
** حسنًا فعلت إدارة المريخ برفض المشاركة في بطولة سيكافا لأنها لم تكن في خطة الإعداد، وليت المدرب الصربي يسير في هذا الاتجاه فقط وأن ينظر لإعداد فريق المستقبل.
** الرئيس اللبناني جوزيف عون وصل أمريكا السبت الماضي ولم يقابل ترامب إلا في اليوم الرابع، ومع هذا فرحان باللقاء والاتفاق الإطاري مع إسرائيل، قابلته الصحافة اللبنانية الحرة بالسؤال: متى ستخرج القوات الصهيونية من جنوب البلاد؟.
** أحزن لحال بعض الصحف السودانية الإلكترونية ومعظمها صحيفة الرجل الواحد يكتبها ويملأها بالإعلان، تهاني الأفراح بالنجاح والزواج ومدح رجال الأعمال وأهل المال، والحمد لله ليست كلها.
** بس التلفزيون القومي طفرة جديدة بدون اسم، وقد يكون الاسم المراسم (فضائية طق الحنك)، وتظهر وتختفي بدون برمجة، هذا العمل المشروع لا يشبع تلفزيونًا انطلق قبل 64 عامًا وكان الثاني في المنطقة والقارة، وخرجت من رحمه قنوات في الداخل والخارج.
** فقدنا هذا الأسبوع أحد أبرز رجال الشرطة السودانية اللواء عبد المحمود العوض مدير الجوازات، مات في تونس وهو يشارك في اجتماع عربي لتطوير عمل الهجرات، تابعت الكثير الذي ذكر عن إخلاصه وعمله في عطبرة وولاية نهر النيل التي شيعته أمس في مسقط رأسه في أبو حمد، ربنا يرحمه ويسكنه الجنة، والعزاء للأهل. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.