
مؤتمر لندن .. محاولة لتلميع قيادات المليشيا
مؤتمر لندن .. محاولة لتلميع قيادات المليشيا
تقرير: الهضيبي يس
توافدت شخصيات أكاديمية وسياسية سودانية إلى ويلتون بارك بإنجلترا للمشاركة في مؤتمر لبحث بناء السلام وحل الأزمة السودانية، بدعوة من وزارة الخارجية البريطانية. وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023، بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. وفور وصول الشخصيات الأكاديمية والسياسية إلى ويلتون بارك بإنجلترا، تلبيةً لدعوة وزارة الخارجية البريطانية لبحث سبل بناء السلام وحل الأزمة السودانية خلال الفترة من 21 إلى 24 يوليو، دخلوا في مشاورات حول قضية الحرب في السودان. ومن بين الشخصيات التي وصلت: بروفيسور بلقيس بدري، وبروفيسور الواثق كمير، وبروفيسور منزول عسل، ودكتور المحبوب عبدالسلام، ودكتور محمد عبدالسلام، ودكتورة هالة الكارب، والأستاذة عائشة البرير، والدكتور حامد البشير، ونصر الدين عبدالباري.
من جانبه، انتقد مستشار رئيس مجلس السيادة أمجد فريد دعوة بريطانيا لقيادات من تحالف السوداني التأسيسي “تأسيس” التابع لمليشيا الدعم السريع لحضور مؤتمر ويلتون بارك في 22 من الشهر الجاري.
وقال فريد في تغريدة على منصة “إكس” إنه لا يمكن للمملكة المتحدة أن تزعم الوقوف ضد مرتكبي الفظائع في السودان، بينما تفتح منصاتها لغسل صورتهم وتقديمهم كفاعلين مدنيين.
وكانت بريطانيا قد ابتعثت خلال فترة الستة أشهر الماضية وفدين إلى السودان، أحدهما سياسي والآخر عسكري، للوقوف على تطورات الأوضاع في السودان، فضلًا عن التعاون العسكري الذي يجمع بين الدولتين منذ عقود، بينما مثلت زيارة رئيس الوزراء د. كامل إدريس لبريطانيا خلال شهر يونيو الماضي إحدى أهم الزيارات لأرفع مسؤول سوداني إلى المملكة المتحدة.
بالمقابل، لم تحظَ كافة التحركات بنتائج إيجابية وفقًا لمراقبين، حيث ما تزال بريطانيا تتولى قيادة خط تجريم السودان حكومةً وشعبًا عبر مجموعة من المنظمات التي لطالما نشطت بحق السودان داخل أروقة مؤسسات المجتمع الدولي، ما دفع الكثير من السودانيين إلى تغيير وجهة نظرهم تجاه بريطانيا، بفقدان قدر ليس بالقليل من الثقة، باعتبار مواقفها السياسية ناحية الانتهاكات الإنسانية التي طالت السودانيين، وترجيح كفة مصالحها مع بعض الأطراف الإقليمية والدولية على علاقتها مع السودان.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد حسين أن موقف بريطانيا منذ الوهلة الأولى لاندلاع الحرب في السودان كان متسقًا مع منظومة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، باامساواة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، ومع مرور الوقت سعت لتغيير الموقف عقب جملة الانتصارات التي جرت على يد الجيش، ولكن للأسف استجابت لدعوة بعض الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لمليشيا الدعم السريع، وتراجعت عن مواقفها التي بدت تتجه نحو إدانة وتجريم تلك المجموعة الحاملة للسلاح.
ويضيف حسين: وعن دعوة بريطانيا التي تجري هذه الأيام بمدينة لندن العاصمة، فمن الملاحظ أن جميع الحضور هم شخصيات سياسية وأكاديميون، والمهمة الأساسية لهؤلاء هي تشريح الواقع والوصول إلى قراءة المستقبل في إطار عملية الاستفادة من تعدد وجهات النظر تلك، ولكن على الحكومة البريطانية أن تدرك جيدًا بأن هذه الشخصيات ليست من أصحاب القرار في شأن (الحرب)، إنما الشعب السوداني هو المنوط به تقرير شأن الحرب من عدمها، لأنه هو من تكبّد مشاقها وفاتورتها.
وزاد: وعليه، أتوقع أن يدلي الجميع بوجهة نظره في محاولة أشبه بالتقرب من المجتمع الدولي، وفي مسعى للتمسك بحلول التسوية السياسية الثنائية دون وضع اعتبار لموقف السودانيين. وإذا كانت بريطانيا تعول على توفير حل للأزمة السودانية عبر النخب والمثقفين كما كانت تلجأ في السابق، فعليها أيضًا الإدراك التام بأن تفاصيل وطبيعة الواقع الداخلي قد تغيرت في السودان، وما عادت معادلة فرض الحلول الخارجية على السودانيين تنجح، وإنما عليها فقط الاستماع إلى موقف الجميع، بما في ذلك (الجيش) الذي يقاتل الآن في كافة الجبهات.
