لقاء البرهان والكتلة الديمقراطية .. إشارات توافق في زمن الأزمات

لقاء البرهان والكتلة الديمقراطية .. إشارات توافق في زمن الأزمات

 

تقرير: مجدي العجب

ربما في هذا المنعطف تتزاحم التحديات وتتقاطع فيه الحسابات السياسية، تأتي اللقاءات التي تبحث عن مخرج للأزمة السودانية بوصفها محطات اختبار حقيقية لقدرة القوى الوطنية على تجاوز الخلافات، وإعلاء صوت المسؤولية أمام خطورة المرحلة. فالسودان الذي أنهكته الحرب وتداعياتها يحتاج اليوم إلى إرادة سياسية تدرك أن بناء المستقبل لا يكون عبر الانقسام، وإنما عبر توافق يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ومن هذا المنطلق، حمل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بقيادات الكتلة الديمقراطية، دلالات سياسية تتجاوز حدود اللقاءات البروتوكولية، في ظل واقع معقد تتداخل فيه الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتبرز فيه الحاجة إلى اصطفاف وطني قادر على حماية الدولة والحفاظ على تماسكها في مواجهة المخاطر المتصاعدة.

 

 

تصريحات رئيس الكتلة الديمقراطية مبارك أردول عقب اللقاء، والتي وصف فيها الاجتماع بأنه كان بنّاءً وإيجابيًا وأنه سيفضي إلى نتائج خلال الأيام المقبلة، أعادت تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى السياسية في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيده أن الكتلة تدرك حجم التحديات والمخاطر، كما تدرك الفرص المتاحة، وستعمل بمسؤولية وطنية من أجل عبور البلاد إلى بر الأمان. وبين رهانات الداخل وضغوط الخارج، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة هذه التحركات السياسية على ترجمة المواقف إلى خطوات عملية تعيد ترتيب المشهد الوطني، وتفتح الطريق أمام مرحلة عنوانها الاستقرار، واستعادة الدولة، وبناء توافق سوداني يستجيب لتطلعات الشعب في الأمن والسلام.

 

لقاء إيجابي

وأكد رئيس الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، أن اللقاء الذي جمع قيادة الكتلة أمس الأول في الخرطوم برئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كان بنّاءً وإيجابيًا، متوقعًا أن تثمر مخرجاته عن نتائج إيجابية خلال الأيام المقبلة. وقال أردول في حديث لـ”ألوان” إن الكتلة الديمقراطية ستضطلع بدورها كاملًا خلال هذه المرحلة الدقيقة، انطلاقًا من إدراكها لحجم المخاطر والتحديات التي تواجه البلاد، إلى جانب الفرص المتاحة، مؤكدًا أنها ستعمل بروح المسؤولية الوطنية من أجل الإسهام في عبور السودان وشعبه إلى بر الأمان.

مصلحة السودان أولًا

فيما يرى الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض أن تصريحات رئيس الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، تعكس وجود حراك سياسي متصاعد يهدف إلى بناء توافقات وطنية تواكب متطلبات المرحلة الراهنة، لافتًا في حديثه لـ”ألوان” إلى أن وصف اللقاء مع رئيس مجلس السيادة بأنه “بنّاء وإيجابي” يوحي بوجود تفاهمات قد تنعكس على المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.
وقال قرشي إن السودان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية، مبينًا أن أي تقارب بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية الداعمة للاستقرار يمكن أن يسهم في تعزيز التماسك الداخلي وتهيئة المناخ للانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا. وأضاف أن نجاح أي تفاهمات سياسية سيظل مرهونًا بقدرتها على التحول إلى خطوات عملية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعزز مؤسسات الدولة، وتدعم مسار الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى خطاب سياسي مسؤول يركز على المشتركات الوطنية، ويضع مصلحة السودان فوق أي اعتبارات أخرى.

نحو مستقبل مستقر

وبين التفاؤل الذي حملته تصريحات مبارك أردول، وترقب الأوساط السياسية لما قد تسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى نجاح أي حراك سياسي مرهونًا بقدرته على الانتقال من دائرة التصريحات إلى حيز التنفيذ. فالسودان يقف أمام مرحلة تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وإرادة سياسية تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتهيئة المناخ لعبور آمن نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.