عذراً ايتها الكلاب

كتب: عصام جعفر

قال وهو يطلب الفتوى: يا شيخنا، انني املك بضاعة كثيرة جداً من المواد الغذائية والمواد الأخرى واحتفظت بها في مخازن حتى يرتفع سعرها وجلبت لها كلاب للحراسة. هذه الكلاب أحياناً يا شيخنا تتمسح بي وتلعق أرجلي وأخاف أنها تنقض طهارتي؟.
قال الشيخ هازئاً:
لا ياخي انت الذي تنقض طهارة الكلاب، فالكلاب أطهر منك.
نعم الكلاب أطهر من الذي يحتكر قوت الناس واحتياجاتهم ويخزنها كي يزداد سعرها.
الكلاب أطهر من الذين يستغلون احتياجات الناس في زمن الضيق والحرب.
الكلاب أوفى وأكثر احتراماً من أولئك الذين أثروا في زمان الحرب واكتنزوا المال الحرام والذهب والفضة.
الكلاب أطهر وأشرف من الذين استغلوا النفوذ ومؤسسات الدولة لتحقيق مصالح ذاتية ضد مصلحة البلد وأمنها وأمانها.
الكلاب أنظف من أولئك أصحاب الأيادي الملطخة بدماء الأبرياء والضمائر المتسخة الذين اشترتهم المليشيا بمال ابوظبي الحرام فباعوا أنفسهم رخيصة في سوق العمالة والارتزاق.
وكل صباح يكتشف الناس أن الكلاب مظلومة ومهضوم حقها فهي أطهر بكثير من تلك الفئة من رجال المال والأعمال والإعلام والقتلة والمجرمين وبعض الموظفين الخونة والمرتشين الذين ضمهم تحالف مشبوه لسرقة مقدرات الشعب تحت حماية دويلة الشر وتحت أمراء الفساد والمال وقد انكشف خلال العمليات الاقتصادية المتعفنة التي استغلوا فيها مؤسسات الدولة واحتالوا عليها.
انتم وكلنا مدينون باعتذار للكلاب التي هي أطهر من بعض البشر.