
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نسبق سيقاننا الراقصة)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(نسبق سيقاننا الراقصة)
السودان… أيام الخراب العربي (الذي يسمى الربيع العربي)، السودان كان يتفادى موجة الخراب لأنه كان يسبق عاصفة الخراب بخطوة.
… كان جهاز المخابرات يشعر بما سوف يقع، ويستعد.
وجهاز الأمن كان يومًا يعرف أن أفورقي يجدد تسليح جيشه، وأن جيش أفورقي سوف يبيع الأسلحة التي كانت في يده. وجهاز مخابراتنا يقف في الحدود، ويشتري كل الأسلحة التي تعرضها إرتريا للبيع…
قال خبراء جهاز الأمن:
: إن تركنا الأسلحة هذه تعرض للبيع اشتراها المهربون. وعندها تجد الشرطة أن المهربين أصبحوا جيشًا مسلحًا.
….
ويومًا في الأمم المتحدة يجد السودان نفسه مهددًا بإدانة مؤلمة، وأنه يحتاج إلى صوت واحد حتى لا يُدان في التصويت القادم.
والسودان عندها يدعو رئيسًا إفريقيًا لزيارة الخرطوم… وأن تصحبه زوجته.
وفي الخرطوم كان الرئيس الضيف يزور مصنع جياد للعربات… ومصنعًا آخر كان يصنع التلفزيونات.
والرئيس الزائر يبدي إعجابه بالعربات وبالتلفزيونات، إنتاج الخرطوم.
والرئيس يعود إلى بيته ليجد صفًا جميلًا من العربات، إنتاج الخرطوم.
ويجد صناديق فوق صناديق أمام بيته، وبها تلفزيونات صناعة سودانية.
ووو… والسودان ينجو من الإدانة في التصويت التالي في قاعة الأمم المتحدة.
….
وخطط خراب وخراب كان السودان يتفاداها لأنه كان يسبقها بخطوة.
… وكان يسبقها بخطوة لأنه كان يجعل الرجل المناسب حيث يجب أن يكون…
والآن… أفق سودان جديد تطل شمسه…
……
والعالم العربي الآن وكأنه يتنهد… يحسب ما حدث.
وفي الحساب يجد ظاهرة غريبة، في دول كثيرة:
يجد قتل الرؤساء،
أو إبعادهم بما يشبه القتل… والحساب يقود إلى شيء مدهش…
إلى شيء حدوثه كان هو أنه لم يحدث.
العالم العربي يجد أنه (نجا) من أبناء الرؤساء هؤلاء.
فابن صدام وابن القذافي وابن… وابن… كانوا شيئًا عجيبًا.
(ابن صدام، يرحمه الله، كان يقتل بيده ثمانية آلاف)، وموجة من البرامج التلفزيونية تظل تتحدث لشهور عن الظاهرة المؤلمة هذه.
وفي السودان… عبود تنازل… وابنه الطبيب لم يطل بوجهه أبدًا في عالم الحكم.
وسوار الذهب تنازل.
والبشير تنازل… ولم يُقتل واحد من الشعب… مهما كانت النتائج.
والطريف أن في وصفهم للسودان… وللجندي السوداني، قالوا:
الجندي السوداني أسود. أما الآن، تحت تراب الصحراء ولهيب الحرب، فإن لونه يصبح شيئًا… لا يجد الناس له اسمًا حتى الآن.
