
الشريف الأمين الهندي: نهاية نظام أبي أحمد تقترب وإثيوبيا تدفع ثمن ارتهانها للخارج
القيادي الاتحادي الشريف الأمين الهندي لـ«ألوان»:
نهاية نظام أبي أحمد تقترب وإثيوبيا تدفع ثمن ارتهانها للخارج
المعارضة الاثيوبية تجاوزت خلافاتها الجزئية نحو مواجهة مشروع سياسي واحد
العالم يشهد صراعات دولية حادة تتقرر فيها مصائر دول كثيرة من العالم الثالث
رفض تأشيرة البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل مخالفة لالتزامات دولة المقر تجاه الأمم المتحدة
واشنطن منشغلة بدرجة كبيرة بالانتخابات الأمريكية المقبلة ولا أعتقد أن السودان يحتل أولوية حقيقية في أجندتها
أدعو الحكومة إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الخارجية
حوار: مجدي العجب
حذّر القيادي الاتحادي الشريف الأمين الهندي من تداعيات التصعيد السياسي والعسكري في إثيوبيا، معتبراً أن حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد تواجه أزمة داخلية متصاعدة، في ظل اتساع نطاق التحالفات المعارضة وتنامي الضغوط الإقليمية والدولية. واتهم الهندي الحكومة الإثيوبية بالتورط في الحرب السودانية عبر دعم مليشيا الدعم السريع واستغلال الأراضي الإثيوبية، معتبراً أن ذلك أضر بالعلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والإثيوبي. كما انتقد بشدة قرار رفض منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبره تدخلاً سياسياً في مسار الحرب السودانية. ودعا الهندي الحكومة السودانية إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الخارجية، والانفتاح على روسيا والصين وتركيا، في ظل ما وصفه بتراجع فرص بناء علاقة متوازنة مع واشنطن وحلفائها. وفي هذا الحوار، يتناول الهندي مستقبل النظام الإثيوبي، وتداعيات الصراع الإقليمي، ومآلات الحرب في السودان.
كيف تقرأ المشهد السياسي في إثيوبيا في ظل تصاعد المعارضة ضد حكومة أبي أحمد؟
النظام الإثيوبي يعيش وضعاً بالغ الخطورة يهدد بقاء حكومة أبي أحمد، خصوصاً بعد أن استطاعت قوى المعارضة أن تتجمع حول ثوابت وطنية مشتركة، وأن توحد صفوفها رغم اختلافاتها. صحيح أن القضاء على نظام أبي أحمد أصبح هدفاً أساسياً لهذا التجمع، لكن الأسباب الداخلية للصراع تظل هي الأقوى والأكثر تأثيراً في مستقبل اثيوبيا.
هل يمثل التحالف بين الأمهرا وتغراي والأورومو تحولاً مهماً؟
بالتأكيد، فوجود مجموعات تنتمي إلى الأمهرا وتغراي والأورومو داخل الحلف العسكري المعارض يمثل في حد ذاته تطوراً بالغ الأهمية، لأنه يكشف اتساع دائرة الرفض للحكومة، ويشير إلى أن المعارضة تجاوزت خلافاتها الجزئية نحو مواجهة مشروع سياسي واحد. والتحدي الحقيقي بعد سقوط الحكومة هو أن تحافظ هذه القوى على تماسكها، حتى تستطيع بناء نظام مستقر يمثل الجميع ولا يعيد إنتاج الصراع.
وما تقييمك لعلاقة أبي أحمد بالقوى الإقليمية؟
أبي أحمد ذهب بعيداً في الارتهان للخارج، وبصورة خاصة للإمارات. وأصبح، في نظر قطاعات من الإثيوبيين، أقرب إلى رجل ينفذ أجندة خارجية منه إلى رئيس يدير مصالح بلاده. وهناك من يصفه بأنه أصبح من رعايا ابن زايد وأحد عماله في شرق أفريقيا، بل ويذهب آخرون إلى وصفه بالعميل المدفوع الأجر. وهذا الارتهان أضعف قدرته على التعامل مع أزمته الداخلية.
هل ترى أن ما يجري جزء من صراع دولي أوسع؟
العالم يشهد صراعات دولية حادة تتقرر فيها مصائر دول كثيرة من العالم الثالث، الذي كان مستعمراً في الماضي. وما يجري، في تقديري، محاولة للسيطرة على موارد هذه الدول بالقوة، أي أننا أمام صورة من صور الاستعمار الجديد، وإن اختلفت أدواته ووسائله. وأبي أحمد أصبح أداة في يد قوى دولية، خاصة إقليمية، بينما يتفاقم صراعه الداخلي.
وما موقفك من الدور الإثيوبي في حرب السودان؟
الحكومة الإثيوبية تتحمل مسؤولية سياسية في الحرب السودانية، من خلال دعمها للمليشيا واستغلال الأراضي الإثيوبية لإقامة معسكرات تابعة لها. وهذا الموقف أفقد إثيوبيا جزءاً كبيراً من رصيدها لدى الشعب السوداني، بعدما كانت لعقود دولة جارة وصديقة يلجأ إليها السودانيون في أوقات المحن والنائبات.
هل تعتقد أن نهاية نظام أبي أحمد أصبحت قريبة؟
أعتقد أن النظام يواجه لحظة شديدة الصعوبة، وأن نهايته أصبحت أقرب من أي وقت مضى. لكن سقوط الحكومة، إن حدث، ليس نهاية الأزمة، فالمسألة الأهم هي قدرة المعارضة على المحافظة على وحدتها، والانتقال من تحالف إسقاط النظام إلى مشروع حكم مستقر يضمن مشاركة المكونات الإثيوبية المختلفة.
ننتقل إلى قرار رفض تأشيرة الرئيس البرهان للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.. كيف تنظر إلى القرار؟
أرى أن رفض تأشيرة رئيس مجلس السيادة السوداني للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل مخالفة لالتزامات دولة المقر تجاه الأمم المتحدة. والقرار، بحسب تقديري، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل يحمل دلالة سياسية واضحة، ويصب في اتجاه التدخل لصالح مليشيا أبوظبي في الحرب السودانية.
ومن يقف وراء هذا القرار في تقديرك؟
لا أعتقد أن القرار صدر بصورة مباشرة من الخارجية الأمريكية، وإنما أرى أن مسعد بولس كان صاحب دور أساسي فيه، وهو، في تقديري، ينفذ مطالب دويلة الشر المدفوعة الثمن. وهذا النوع من التدخل ليس جديداً في الموقف الأمريكي من الحرب السودانية.
وهل انعكس القرار سلباً على السودان؟
على العكس، فإن ردود الفعل والاحتجاجات التي صدرت من بعض أعضاء المجتمع الدولي على القرار أظهرت أن السودان ليس معزولاً كما يحاول البعض تصويره. وفي بعض جوانبه جاء القرار بنتيجة عكسية على الجهات التي أرادت استخدامه للضغط على السودان.
كيف تقرأ الموقف الأمريكي الحالي من السودان؟
واشنطن منشغلة بدرجة كبيرة بالانتخابات الأمريكية المقبلة، ولا أعتقد أن السودان يحتل أولوية حقيقية في أجندتها مقارنة بالصراع الداخلي والانتخابات ونتائجها. ولذلك لا ينبغي للحكومة السودانية أن تبني استراتيجيتها على انتظار موقف أمريكي منصف.
وما الخيارات التي ترى أنها متاحة أمام الحكومة السودانية؟
لا أرى مكاناً آمناً للسودان في ظل واشنطن وحلفائها، ولذلك ينبغي للحكومة السودانية أن تعيد ترتيب علاقاتها الدولية على أساس المصالح الوطنية، وأن تنفتح بصورة أوسع على معسكر روسيا والصين وتركيا، وأن تبحث عن شراكات تحفظ استقلال القرار السوداني وتدعم مصالح الدولة، بعيداً عن الارتهان لأي محور.
