السعودية ومصر .. تحالف لحماية السودان والبحر الأحمر

السعودية ومصر .. تحالف لحماية السودان والبحر الأحمر

تقرير: الهضيبي يس

أكدت مصر والسعودية ضرورة حماية أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة، خصوصًا في البحر الأحمر وباب المندب، شريان قناة السويس، وجددتا دعمهما لوحدة السودان وسيادته ووقف الحرب. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة والرياض بشأن التطورات الإقليمية. وأكدت الخارجية المصرية أن الاتصال تناول، إلى جانب التطورات في اليمن وإيران والبحر الأحمر، ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب. وبحث الوزيران خلال الاتصال العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، قبل أن يتطرقا إلى عدد من الملفات الإقليمية، من بينها التطورات المرتبطة بإيران وأمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان.

 

 

 

وجدد عبدالعاطي إدانة مصر لكافة الاعتداءات التي تستهدف السعودية، مؤكدًا دعم القاهرة الكامل لأمن المملكة واستقرارها، في موقف يعكس استمرار التنسيق بين البلدين بشأن التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وفي ملف الملاحة، اتفق الوزيران على ضرورة الحفاظ على أمن وحرية حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتكتسب أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر والسعودية بعدًا يتجاوز أمن الملاحة التجارية، في ظل ارتباطه بأمن قناة السويس من جهة، وأمن السواحل الغربية للسعودية والممرات المؤدية إلى مضيق باب المندب من جهة أخرى، فضلًا عن تداعيات التوترات الإقليمية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
ويأتي هذا الموقف في سياق اتصالات متكررة بين القاهرة والرياض خلال الأشهر الأخيرة، ركزت على التطورات في إيران واليمن والبحر الأحمر، إلى جانب التأكيد على دعم أمن السعودية ورفض استهداف أراضيها.
وكان السودان الملف الثاني الأبرز في المحادثات، إذ جددت مصر والسعودية تأكيد موقفهما الداعم لوحدة السودان وسيادته، مع التشديد على أهمية الحفاظ على مؤسساته الوطنية، باعتبار ذلك أساسًا لصون أمن البلاد واستقرارها وتلبية تطلعات شعبه. وتؤكد القاهرة في مواقف معلنة ومتكررة دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
ويأتي التشديد على وحدة السودان في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، وما خلفته من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية واسعة، فضلًا عن مخاوف إقليمية من تأثير استمرار الصراع على أمن دول الجوار والبحر الأحمر.
وتتقاطع المصالح المصرية والسعودية في الملف السوداني، إذ ترتبط القاهرة بأمن السودان بحكم الجوار الجغرافي والروابط التاريخية، بينما تنظر الرياض إلى استقرار السودان والبحر الأحمر باعتبارهما جزءًا من أمنها الإقليمي، كما سبق أن استضافت جدة محادثات وجهودًا دبلوماسية للتوصل إلى وقف للقتال وحماية المدنيين.
بينما بات يُنظر في السودان إلى قضايا دول الجوار وتطوراتها وفقًا لأحداث الحرب الداخلية، باعتبار وجود عدة أطراف خارجية ما تزال تعمل على مد جسور التمويل لمليشيا الدعم السريع، في إطار إنفاذ مشروع إقليمي يهدف إلى إضعاف البلاد، وهو ما لا يكون بمعزل عن مصر والسعودية، اللتين تشكلان تحالفًا عربيًا أفريقيًا مع السودان، بما يكفل استدامة مؤسساته وعدم تمرير أجندة تفكيك الجيش والحفاظ على سيادته.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد شقلاوي أنه «باتت هناك عدة ارتباطات وتقاطعات مشتركة تجمع بين مصر والسعودية والسودان، تدفع هذه الدول لتكوين حائط صد يضمن عدم المساس بمؤسسات الدولة السودانية، نظرًا لإدراك حجم الارتدادات المتوقعة على المنطقة حال إشاعة الفوضى في السودان، ليس فقط فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وحدها، وإنما دول القرن الأفريقي. لذا نجد ما يحدث الآن من تطورات بمنطقة باب المندب، نتيجة لارتفاع وتيرة الحرب السعودية – اليمنية، سيكون له من التأثيرات والوقع الكبير على حدود المياه المشتركة بين مصر والسعودية والسودان وإريتريا والصومال».
ويضيف شقلاوي بأن على السودان، لطالما دخل دائرة عمق الاهتمام الإقليمي من قبل السعودية ومصر بهذه الكيفية، الاستفادة من أي تحالف قادم، خاصة على مستوى استراتيجية الجيش في خوض معارك التحرير، وهو الآن على تخوم إقليم دارفور بغرب البلاد، وأيضًا تأمين حدوده الإقليمية وضمان كفالة حماية المياه الإقليمية السودانية من أي عداء متوقع، فضلًا عن التنسيق الدبلوماسي بين دول الحلفاء بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من أجل تثبيت رؤية السودان حول شأن إدارة الحرب والسلام معًا.
وزاد: «علاوة على أن خوض تفاصيل الحرب يحتاج إلى قدر من الاستقرار الاقتصادي وسط حالة الاستنزاف اليومي، وما يشهده السودان من تمدد لرقعة الحرب وارتفاع حجم الاحتياجات الإنسانية، وقطعًا وجود السودان ضمن هؤلاء الدول يشكل إضافة من حيث تأمين الحدود الإقليمية لمصر والمياه للسعودية، زيادة على تشكيل مهدد جديد لأي دولة يتوقع أن تشهر سلاح التهديد في وجه الدول الحليفة، باعتبار الدور السوداني في خوض المعارك وتحييد الأطراف المناوئة».