
فاطمة أخت صلاح ورفيقات من ذلك الزمان المحتشد بالذكريات
كتب: محرر ألوان
ثلاث من رائدات العمل النسوي في بِلادنا حيث كان يجمع بينهن الأمل الأبيض والقلب الأبيض والثوب الأبيض. كان يومها الاتحاد النسائي مفتوحاً لجميع نساء السودان حتى إعلان الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم انتماءها للحزب الشيوعي السوداني، فصار الاتحاد أحد واجهات الحزب، وقد قامت مجموعة تنظيمات أخرى موازية بعد هذا القرار، وقد فارقت مجموعة من الرائدات الاتحاد إلى غير رجعة أشهرهن: د. سعاد الفاتح البدوي، ثريا إمبابي وفاطمة طالب وأخريات ولكن بقيت الآصرة واحترام الثوب الأبيض بين صديقات الأمس.
تبدو في اللقطة على اليمين الأستاذة فاطمة القدال شقيقة المؤرخ والأستاذ الجامعي محمد سعيد القدال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم ابنة مولانا أحمد إبراهيم وشقيقة المهندس مرتضى أحمد إبراهيم والشاعر والدبلوماسي صلاح أحمد إبراهيم، رئيسة الاتحاد النسائي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وأول برلمانية سودانية.
وقد تزوجت لاحقاً من القيادي العمالي الشفيع أحمد الشيخ ورُزقت منه بابنها الوحيد د. أحمد الشفيع الذي يعمل الآن بأحد المشافي البريطانية. وقد أُعدم الشفيع بعد فشل المحاولة الانقلابية في 19 يوليو 1971م مع رفيق دربه عبدالخالق محجوب وجوزيف قرنق عن اللجنة المركزية، ومجموعة من الضباط الماركسيين وأصدقاء الحزب المقدم بابكر النور سوار الذهب، الرائد هاشم العطا، والرائد فاروق عثمان حمد الله وآخرين. وكان السبب الحقيقي في حملة الإعدامات للقيادات المدنية والعسكرية للحزب غير فشل المحاولة هو التصفية التي تمت لمجموعة من الضباط المايويين العُزل في المجزرة التي عُرفت بمجزرة (بيت الضيافة). وكان من بين المغدورين الضابط الشاب محمد حسن عباس شقيق وزير الدفاع آنذاك اللواء خالد حسن عباس.
والجالسة في أقصى يسار الصورة الأستاذة عشة عوض راشد وهي من الأسر الشهيرة بأم درمان التي انضم كثير من أبنائها وبناتها للمد اليساري الذي بلغ ذروته في منتصف الستينيات.
مضوا جميعاً وبقيت صفحات كثيرة في تاريخ السودان المعاصر لم تُكتب بعد، وحتى القليل الذي كُتب خُط على عجل في غير توثيق ولا تدبر، وهذه دعوة طليقة لإعادة كتابة تاريخ السودان العاصف قبل صمت ورحيل الشهود.
