
صديق البادي يكتب: صحة الرئيس السابق البشير
صحة الرئيس السابق البشير
صديق البادي
في مناسبة اجتماعية، التقيت بزميل دراسة وصديق قديم من الأفاضل، أهله من قرية صراصر، ونحن من محلية واحدة، وقبل تقسيم المجالس كان يضمنا مجلس ريفي واحد. وسألناه عما قرأناه عن صحة قريبه الرئيس السابق عمر البشير، فأجاب بأنه بخير وصحة جيدة، وقد اجتاز بسلام الحالة المرضية العادية الطارئة التي ألمت به، وهو أصلاً لا يعاني من داء عضال أو مرض خطير (نسأل الله الشفاء لكل المرضى)، وما يحتاج إليه من علاج عندما تمر به، كسائر البشر، حالات مرضية طارئة، فإن العلاج متوفر بالداخل، وبالنسبة لإطلاق سراحه أو حبسه، فإن هذه مسائل تأمينية وأمنية تخضع لتقديرات القائمين بالأمر. وبعيداً عن عالم ساس يسوس، وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف معه، وتباين الآراء حوله والمواقف بين المؤيدين والمعارضين له، فإنه كرئيس سابق كان رمزاً لسيادة الوطن، ومن حقه أن يجد المعاملة الطيبة وهو في محبسه، وقد بلغ الثالثة والثمانين من عمره، متعه الله بالصحة والعافية، ولعله فعلاً يجد هذه المعاملة الطيبة، وهو الآن بلا سلطة ولا صاحب شوكة.
ومن الرؤساء الذين فُرضت عليهم إقامة جبرية في المنزل الرئيس المصري اللواء محمد نجيب، وظل في تلك الإقامة الجبرية منذ عام 1954م حتى عام 1970م (طوال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر). وفي مذكراته التي نشرها في كتاب بعنوان «كنت رئيساً لمصر»، ذكر اللواء نجيب أنه عومل معاملة سيئة وهو في الإقامة الجبرية، مع استفزازه والاستخفاف به وعدم معاملته كرئيس سابق، وعومل معاملة عدو لدود. وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر، كان الرئيس السادات يتهرب من مقابلته.
والرئيس الجزائري أحمد بن بيلا سطع نجمه، وكان اسمه أهزوجة على الألسن، وكان يجد الاحترام والتقدير كرمز من رموز الثورة الجزائرية. وعند الاحتفال باكتمال بناء السد العالي الذي أُقيم بأسوان، حضره الزعيم السوفيتي خروتشوف، وعندما اعتلى الرئيس أحمد بن بيلا المنصة ليلقي خطابه في الاحتفال، استقبلته جموع الحاضرين الغفيرة استقبالاً حاراً وهتفت باسمه. وعندما ألقى الرئيس العراقي عبد السلام عارف خطابه، كانت الجماهير تقاطعه بالتكبير والتهليل، وعندما سأل خروتشوف عن السر في ذلك، أُجيب بأن الرئيس عارف كان يكثر من الاستدلال بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة….
ولأن سماء السياسة العربية لم تكن تحتمل وجود نجوم آخرين بجانب النجم الكبير، فقد دُبِّر انقلاب عسكري ضد الرئيس عارف، وفشل الانقلاب، وبعد فترة مات في حادث سقوط طائرة قضاءً وقدراً.
وفي الجزائر، حُرِّض هواري بومدين، نائب الرئيس، وعبد العزيز بوتفليقة، وزير الخارجية، للقيام بانقلاب عسكري ضد الرئيس بن بيلا، أُعدَّ له في صمت ونُفِّذ بسرعة وإتقان، ووُضع الرئيس بن بيلا في الإقامة الجبرية لمدة ستة عشر عاماً، أمضاها في تلاوة القرآن الكريم وتجويده وحفظ القرآن، مع التبحر في الفقه والعلوم الإسلامية وكافة المعارف الإنسانية. وعندما أُفرج عن بن بيلا بعد وفاة هواري بومدين، لم يشغل بن بيلا نفسه بالسلطة واللهث خلفها، وفرغ نفسه تماماً للدعوة الإسلامية، وكان فقيهاً وعالماً جليلاً، وأقام هو وآخرون منظمة عالمية للدعوة الإسلامية، وكان السيد الصادق المهدي هو نائبه في رئاسة تلك المنظمة…. ونرجو أن يقتدي كل المحبوسين المماثلين له في السلطة بالرئيس الجزائري الأسبق بن بيلا.
