دكتور حسن عباس صبحي والخال الأبنودي يُجملون إحدى أمسيات الخرطوم

كتب: محرر ألوان

لقطة نادرة جمعت في السبعينيات في إحدى المواسم الثقافية (لمايو) جلسة شعرية عاطرة وماطرة بالجميل والبديع والشعر الماتع. قرأ فيها شاعرنا الكبير الدكتور حسن عباس صبحي أستاذ الأدب الإنجليزي بالجامعات السودانية رائعته (ماذا يكون حبيبتي ماذا يكون) وأخريات تلك التي تغني بها الموسيقار الأديب عبدالكريم الكابلي:

لك من فؤادي باقة الحب الحنون
لك من عيوني دمعة المزن الهتون
لك من فنوني يا جنوني ألف لون
لك من جنوني ما يكون ولا يكون
ولك السلام ولهفتي.. وتساؤلي:
ماذا يكون حبيبتي..؟ ماذا يكون..؟

وقرأ معه في ذات الليلة الشاعر الصعيدي المُلهم المصري الكارنيه السوداني الأشواق الخال عبدالرحمن الأبنودي، وقد قرأ بعض (جوابات الأسطى حراجي القط) من السد العالي وطلب منه الخاصة أن يقرأ قصيدته (خواجه لامبو) وهي من روائعه ذات البعد الأممي. وهو بالمناسبة فضلاً عن شاعريته الفذة كان كاتباً ماهراً في السياسة والأدب والنقد، وقد جمعت بينه وبين الشاعر إسماعيل حسن (ود حد الزين) آصرة صداقة لا تنفصم،خاصة أن إسماعيل قد قرأ مراحله بمصر وتخرج في معهد (مُشتُهر) الزراعي وكان الأبنودي يزور بلادنا سنوياً ويجيد هذا ويحبه.
ويبدو في الصورة بالزي القومي الأستاذ الصحفي الفاتح التيجاني الذي عمل وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام، وبالمناسبة الدكتور حسن عباس صبحي عمل بعد تخرجه مذيعاً (بركن السودان) بالقاهرة ثم مذيعاً وبرامجياً بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بلندن، وقد قدم استقالة شهيرة كانت حديث الإعلام العربي يومها، فرغم أهمية الوظيفة إلا أنه رفض أن يقرأ أخبار الحرب والعدوان الثلاثي على مصر الشقيقة.
وقد عمل بعدها بعدة جامعات عربية، واستقر به المقام في السودان منذ نهاية الستينيات وانتقل إلى جوار ربه في السعودية. وكان عضواً بارزاً في اتحاد الشعراء السودانيين وصاحب حضور في ندوة الأستاذ عبدالله حامد الأمين ومن بعد في (ندوة الأصالة) للأستاذ فراج الطيب. وقد تشرفت في معرفته هناك وكنت دائماً ما أطلب منه بصورة راتبة قصيدة (الحانة العربيدة المُستَهْتَرَة) وهي قصيدة تضِج بالدراما والصور الغريبة والشخوص الغرباء. وقد كانت لدكتور حسن عباس صبحي طريقة جذابة في قراءة الشعر بصوته الصاخب الرخيم الذي يعطي النص جمالاً ورفعة وظلالاً.
ورغم ضعف بصره في أيامه الأخيرة إلا أنه ظل مثابراً ومقاتلاً في دور العلم ومنابر الأدب ومؤتمراته في الداخل والخارج، وظل طوال عمره منافحاً عن الديباجة العربية والثقافة الملتزمة رغم تخصصه الرصين في الأدب الإنجليزي. وكان يحفظ الكثير من أشعار شكسبير ويُلقيها بطريقة تفوق أهلها من الفِرنجة. وله ديوان بعنوان (طائر الليل) أصدره في بواكير تجربته الشعرية. فليت أبناءه وأسرته وتلاميذه وعارفي فضله أن يتشرفوا بطباعة أعماله الكاملة، فإنها إضافة حقيقية للتجربة الإبداعية السودانية وصدقة جارية.