الساحة الخضراء .. الخرطوم تستعيد متنفسها وعافيتها

الخرطوم: ألوان

بين المساحات الخضراء التي تستعد لاستعادة نضارتها، والملاعب التي تتهيأ لاستقبال عشاق الرياضة، والألعاب الترفيهية التي بدأت تدب فيها الحركة من جديد، تمضي الساحة الخضراء في رحلة العودة إلى الحياة، لتستعيد شيئاً فشيئاً مكانتها متنفساً للأسر والشباب والأطفال، ووجهةً تجمع بين الترفيه والرياضة.

لم تعد الحكاية مجرد أعمال صيانة وتأهيل لمرفق عام، بل محاولة لإعادة الروح إلى مكان ارتبط في ذاكرة كثير من سكان العاصمة باللقاءات العائلية، وأوقات المرح، والأنشطة الرياضية، والساعات التي يقضيها المواطنون بعيداً عن صخب الحياة اليومية.

وفي إطار هذه العودة، تتواصل أعمال التأهيل والتطوير في مختلف أرجاء الساحة، لتشمل الملاعب والمسطحات الخضراء والمرافق الترفيهية والخدمية، وتطلعات إلى أن تستعيد المنطقة حيويتها وتصبح أكثر جاذبية للزوار.

وأكد المدير العام للساحة الخضراء، الأستاذ عابد سيد أحمد، استمرار أعمال التأهيل والتطوير، مشيراً أن عدداً من الألعاب والمرافق الترفيهية بدأ العمل بصورة نشطة، فيما تتواصل الجهود لتجهيز بقية المرافق وإعادتها إلى الخدمة.

 

*خضرة على مد البصر:

في الساحة الخضراء، لا تقتصر العودة على تشغيل الألعاب وفتح المرافق، بل تمتد إلى استعادة اللون الأخضر الذي يمنح المكان اسمه وروحه. ولهذا تتواصل أعمال الزراعة والتجميل، مع التوجه نحو زراعة النجيلة الطبيعية بدلاً عن الصناعية، مراعاةً لارتفاع درجة حرارة عند الجلوس عليها.

ويقول عابد في تنوير خلال زيارة لمجموعة من الصحفيين للساحة الخضراء، الثلاثاء، إن فرق العمل تواصل جهودها لتحسين البيئة العامة وزيادة المساحات المزروعة، إلى جانب العمل على إنشاء مشتل يخدم ولاية الخرطوم، في خطوة يُنتظر أن تتجاوز فائدتها حدود الساحة نفسها.

وبين أحواض الزراعة والمساحات المفتوحة، تبدو الخطة أقرب إلى إعادة تشكيل المكان ليكون بيئة مريحة للجلوس والتنزه، وليس مجرد مساحة للعب أو ممارسة الرياضة.

 

*الرياضة حاضرة:

ولعشاق الرياضة نصيبهم من مشروع العودة؛ إذ تضم الساحة خمسة ملاعب خماسية وملعباً للتنس، ضمن مرافق تستهدف تلبية احتياجات الشباب والمهتمين بالنشاط البدني.

كما يجري العمل على استكمال تأهيل المرافق الأخرى، فيما ينتظر أن تشكل الصالة الرياضية إضافة جديدة إلى الأنشطة التي تقدمها الساحة، بعدما أعلن المدير العام أن افتتاحها سيكون يوم الخميس، لتكون متاحة للرجال والنساء معاً.

وتمنح هذه الخطوة الساحة فرصة لاستعادة دورها الرياضي، وتوسيع خيارات الترفيه المتاحة أمام المواطنين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى أماكن عامة تجمع بين ممارسة النشاط البدني وقضاء أوقات الفراغ في بيئة مناسبة.

 

*تجربة مختلفة:

ومن بين المرافق التي تستعد للعودة، تبرز السينما الحديثة التي تعتمد تقنية العرض ثلاثي الأبعاد، بما تتيحه من تجربة مشاهدة باستخدام نظارات خاصة، تجعل المشاهد أكثر اندماجاً مع تفاصيل العرض.

ويتوقع عابد افتتاح السينما خلال الأيام المقبلة، لتضيف وجهاً جديداً إلى الخيارات الترفيهية المتاحة داخل الساحة، وتمنح الزوار فرصة لخوض تجربة مختلفة، خصوصاً الأطفال والشباب والعائلات الباحثة عن أنشطة تجمع أفرادها في مكان واحد.

وإلى جانب السينما، يجري العمل على إعادة تأهيل مناطق ألعاب الأطفال، بما يعزز حضور الجانب العائلي ويجعل الساحة وجهة مناسبة لمختلف الأعمار.

 

*نكهة اجتماعية:

ومع حلول المساء، تتخذ الساحة وجهاً آخر؛ إذ تشهد حركة نشطة، وتتحول إلى سوق حيوي يستقطب أعداداً كبيرة من المواطنين، في مشهد يعكس أهمية الموقع ليس بوصفه مرفقاً ترفيهياً فحسب، بل مساحة للنشاط التجاري والاجتماعي أيضاً.

وفي هذا السياق، كشف المدير العام عن ترتيبات لإعادة الأكشاك والمحلات التجارية إلى العمل وفق تصميم موحد وألوان متناسقة، بما يسهم في تنظيم النشاط التجاري وتحسين المظهر العام وتشجيع المواطنين على ارتياد الساحة.

ومن شأن هذه الترتيبات أن تمنح المكان صورة أكثر تنظيماً، وتساعد على الجمع بين التسوق والتنزه، في تجربة تتداخل فيها الأنشطة التجارية مع الأجواء الترفيهية التي تستقطب الزوار خلال الفترة المسائية.

 

*أنشطة وفعاليات:

ولا تغيب المساحات المخصصة للقاءات والتواصل عن خطة التطوير؛ إذ يجري العمل على تجهيز موقع مخصص لجلوس الصحفيين تحت اسم «نادي الصحفيين»، ليكون مساحة تجمع العاملين في المهنة وتتيح لهم الالتقاء وتبادل الأحاديث.

كما تشمل خطة التأهيل مطعماً كبيراً تعرض للحريق خلال الحرب، ومن المقرر أن يعاود العمل بعد استكمال إعادة تأهيله، في خطوة تضيف خياراً آخر للزوار الراغبين في قضاء وقت أطول داخل الساحة.

وتتواصل، بالتوازي مع ذلك، أعمال تجهيز المساحات المفتوحة لتكون مهيأة لاستضافة الأنشطة والفعاليات المختلفة، بما يتيح الاستفادة من اتساع الموقع وتنوع مرافقه.

 

*عودة تتجاوز حدود الترفيه:

ويرى مدير عام الساحة، أن استعادة الساحة الخضراء لنشاطها لا تتعلق بتشغيل الألعاب والملاعب وحدها، وإنما بإعادة تفعيل دورها بوصفها مرفقاً عاماً يسهم في تنشيط الحياة الاجتماعية والتجارية بالعاصمة الخرطوم.

فالمساحات المفتوحة، والملاعب، والسينما، ومناطق ألعاب الأطفال، والمحال التجارية، كلها عناصر يمكن أن تجعل الساحة نقطة التقاء لمختلف الفئات، وتمنح الأسر والشباب خيارات أوسع لقضاء أوقات الفراغ.

وبين أعمال الزراعة والتجميل، وتجهيز المرافق الرياضية والترفيهية، تبدو الساحة الخضراء أمام مرحلة جديدة من إعادة التأهيل، عنوانها استعادة الحياة اليومية في العاصمة، وتهيئة أماكن عامة تستوعب تطلعات المواطنين إلى الترفيه واللقاء وممارسة الأنشطة المختلفة.

وإذا اكتملت أعمال التطوير وفق الخطط المعلنة، فإن الساحة لن تستعيد مظهرها فحسب، بل ستستعيد أيضاً جانباً من وظيفتها الاجتماعية، باعتبارها مكاناً يجتمع فيه الناس، وتتقاطع فيه حكايات الأسر مع ضحكات الأطفال، وحيوية الفعاليات مع أنشطة الرياضة والترفيه.