
سُعاد والدوش
سُعاد والدوش
لو ده أصلو الماهو مشغوش كترو الزارعنو في الحوش
القمر بوبا عليك تقيل
كتب: محرر ألوان
في العاشر من أكتوبر قبل ثمانية وعشرين عاماً انتقل إلى جوار ربه الشاعر المعلم عمر الطيب الدوش الذي ولد بقرية (الكروماب) بنهر النيل وانتقل بعدها إلى الخرطوم حيث التحق بالدفعة الأولى لطلاب معهد الموسيقى والمسرح، وتخرج فيها مُعيداً وأكمل دراساته العليا بأوروبا الشرقية، وعاد أستاذاً للنقد بمعهد الموسيقى والمسرح. وقد ظهرت موهبة الدوش في كتابة الشعر باكراً فقد غنى له وهو بالمدارس السودانية الفنان الكبير وردي أغنية (الوُد) مثل ما غنى لطالب الثانويات آنذاك التيجاني سعيد أغنية من (غير ميعاد واللقيا أجمل في الحقيقة بلا انتظار).
كان الدوش مع إجادته مُقِلا. أما الأغنية التي قدمته جماهيرياً لمعجبيه فقد كانت رائعة الفنان حمد الريح (الساقية). وغنى له وردي أغنيته المُدهشة الرامزة (بناديها):
ولمّا تغيب عن الميعاد
بفتِّش ليهَا في التاريخ
واسأل عنَّها الاجداد
واسأل عنّها المستقبل
اللسّع سنينو بُعاد
بفتِّش ليها في اللوحات
مَحَل الخاطر الما عاد
وفي الأعياد وفي أحزان عيون الناس
وفي الضُّل الوقَف ما زاد
وكذلك الأغنية الكبيرة (الحزن القديم) والتي على الرغم من جودتها في الكلمات والألحان والجهد الموسيقي العظيم الذي بُذل فيها إلا أنه لم يكتب لها الذيوع والانتشار، إلا عند بعض الصفوة، بل إن التسجيل الوحيد لها وُثق من المسرح القومي ولم يغنيها وردي لصعوبتها على العازفين وغنى له أيضاً (بلد رايح) وقد (راحت) أيضاً مع السودان ومع الحزن القديم والأخيرة هذه لم يكتب لها الشهرة كالأخريات. وقد غنى له مصطفى سيد أحمد (سحابات الهموم) والتي لم يجد عليه الرحمة وقتاً لنشرها وتوزيعها موسيقياً، وكانت آخر أعماله أغنيته الأوبريت (سعاد) التي غناها الموسيقار الأستاذ عبد الكريم الكابلي وخرجت مصنفاً باسمها مع مجموعة من الأعمال. وللدوش مجموعة من المسرحيات وديوان شعر مطبوع لا يحمل كل مجموعته الشعرية باسم (ليل المغنين).
تزوج من زميلته الأستاذة سعاد محمد الحسن وله منها أبناء، وقد عاش في آخر أيامه زاهداً ووحيداً ومريضاً في منزل صغير (بأم بدة) وظل مجموعة من الأصدقاء الأوفياء يواصلونه ويتصلون به إلى أن انتقل إلى رحمة مولاه وترك فراغاً كبيراً في الساحة الفنية والكثير من الأعمال الإبداعية التي اتسمت بالمعاني والترميز والانتماء، لأبناء شعبه وقضاياهم وحقهم في الحياة الكريمة والتنمية والازدهار.
ولأن الدوش كان متمرداً كعادة كل الفنانين فقد فَقَدَ الكثير من أعماله وقصائده، بعضها بقي في صدور أصدقائه وبعضها تناثر في أعداد من الصحف في عهود مختلفة، فنرجو أن يتآزر محبو وعارفو فضله لجمع هذا التراث المفيد لإثراء فضاءات الثقافة السودانية.
هذه اللقطة تجمعه مع صديقه الصحفي الراحل كمال حسن بخيت الذي أجرى معه مجموعة من الحوارات عن تجربته الفنية والمسرحية وذكرياته مع النجوم وبجواره صديقه أبو عركي البخيت والذي كان دائماً ما يقول لخاصته: إنني أشعر بكثير من الحزن لأن الحظ لم يحالفني لأغني إحدى قصائد صديقي الشاعر المرهف الإنسان عمر الطيب الدوش.
حاشية:
ومن المفارقات في علاقات السودانيين مع بعضهم البعض مما يؤهلنا لإعلان (حزب السودانيين) أن الراحل الدوش كانت تجمعه صداقة عميقة جداً لدرجة التلاقي اليومي مع صديقه الأستاذ المُعلم والباحث في حركة الشعر والغناء أمير أحمد حمد، رغم المفارقة البينة فكرياً وسياسياً بينهما، بل أن الأخ أمير يعد الصندوق الأسود للأسرار الشخصية والفنية والسياسية لصديقه الدوش خاصة وأنهما يشتركان في مهنة التعليم.
وبالمناسبة للأخ أمير صفحة مقروءة وناجحة أسبوعية بصحيفة (ألوان) إلكترونياً، ويعد أمير من الأقلام الموثوق بها في حفظ التراث الفني شعراً وغناء من لدن ود الفكي حتى سيف الجامعة. ونرجو منه بمناسبة هذا الإعلان المجاني أن يكتب لنا صفحة عن الدوش بمناسبة ذكراه التي ترتبط بذكرى يوم المعلم العالمي.
