مجازر المليشيا .. الموت يلاحق النازحين والمدنيين

مجازر المليشيا .. الموت يلاحق النازحين والمدنيين

تقرير: الهضيبي يس

لم تكتفِ مليشيا الدعم السريع بسجل المجازر السابقة التي ارتكبتها في مختلف بقاع السودان، بل مضت في تنفيذ مزيد من الانتهاكات الإنسانية، دون اكتراث للقوانين والأعراف الدولية. فقد استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع مركز إيواء نازحي أبو شنـدي بمحلية ود الماحي في إقليم النيل الأزرق، ما أسفر، وفقاً للمعلومات الأولية، عن مقتل ثمانية أطفال وإصابة 26 امرأة بجروح خطيرة، بحسب ما ذكرت مجموعة محامو الطوارئ.
وفي السياق، أدانت مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هذه المجزرة، التي تمثل تصعيداً خطيراً في استمرار استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتكشف عن استخفاف بالغ بحياة المدنيين وسلامتهم، لا سيما النازحين الذين لجأوا إلى مراكز الإيواء بحثاً عن الأمان، هرباً من ويلات الحرب. ويشكّل استهداف هذه المراكز انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي توجب حماية المدنيين والأعيان المدنية. ودعت المجموعة إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه المجزرة، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب. في المقابل، استهدفت مسيّرات انقضاضية عدة مواقع مدنية بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة ستة مدنيين، وتعرّض عدد من المنازل لأضرار جزئية، إلى جانب استهداف مجموعة من الأحياء السكنية وإتلاف نحو ست سيارات.

 

 

وذكرت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان، أنها تدين بأشد العبارات استهداف مسيّرات المليشيا المتمردة للأعيان المدنية ومنازل المواطنين، في اعتداء سافر على حياة المدنيين وممتلكاتهم، وانتهاك للقواعد والمبادئ التي تكفل حماية السكان والأعيان المدنية.
وأكدت حكومة الولاية أن هذه الاعتداءات تمثل امتداداً لصلف المليشيا المتمردة وإصرارها على مواصلة استهداف المواطنين وتدمير مقدرات الشعب السوداني، في سلوك لا يراعي حرمة المنازل ولا حق المدنيين في الأمن والسلامة، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يواجهون تداعيات الحرب.
وشددت حكومة شمال كردفان ولجنة أمنها على أن استهداف الأعيان المدنية ومنازل المواطنين لن يثني مؤسسات الدولة عن الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار والتصدي للتهديدات التي تستهدف حياة الناس ومقدراتهم.
كما دعت حكومة الولاية المواطنين إلى التحلي باليقظة والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة أو تحركات تهدد سلامتهم، مع تجنب الاقتراب من مواقع الاستهداف أو التعامل مع مخلفات المسيّرات.
وأكدت حكومة الولاية تضامنها الكامل مع المواطنين المتضررين، والتزامها ببذل كل الجهود الممكنة لتعزيز حمايتهم والحفاظ على أمن الولاية واستقرارها.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي النور كندوه إلى أن عناصر وقيادات مليشيا الدعم السريع يحاولون نقل طبيعة الحرب إلى تقنية بحتة، عقب تدريبهم مؤخراً على استخدام أدوات قتالية تُعد أقل خسائر بشرية، مثل الطائرات المسيّرة. وأضاف أن هناك مغزى سياسياً من استهداف مواقع المدنيين العزّل، بما يخلّفه ذلك من ضحايا، بغرض دفع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التفاعل مع هذه الأحداث، وتشكيل مزيد من الضغوط على الأطراف الحكومية لتقديم تنازلات والخضوع، على غرار القبول بمقترحات الحلول الإقليمية والدولية، ومنها هدنة لمدة 90 يوماً وغيرها من الأطروحات.
وأضاف كندوه أن الأمر يرتبط كذلك بإدارة شؤون الحرب نفسها، من حيث تشتيت جهود القوات المسلحة، في أعقاب الانفتاح العسكري الذي حدث مؤخراً في إقليم كردفان، ولا سيما محاولات مليشيا الدعم السريع الاستفادة من حرية التحرك في المناطق الحدودية بين إقليم النيل الأزرق وإثيوبيا، عند منطقة أصوصا. وفضلاً عن ذلك، فإن تسخير بقايا الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا هناك أسهم في رفع الروح المعنوية لمقاتليها، عقب الهزائم التي مُنيت بها المليشيا إثر العمليات العسكرية التي جرت مؤخراً في إقليمي دارفور وكردفان. ووفقاً لكندوه، فقد استطاعت المليشيا من خلال هذه التحركات تجاوز عقبة التضاريس الجغرافية في النيل الأزرق، بمساعدة الدعم الذي تلقته من الحركة الشعبية.
وزاد كندوه: «من المتوقع الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية نحو إقليم النيل الأزرق من قبل الجيش، توخياً للاستعداد لخوض معارك مرتقبة مع مليشيا الدعم السريع، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء، باعتباره يشكّل توقيتاً بالغ الأهمية لتأمين موسم الحصاد في العديد من الرقاع الزراعية بولايات وسط وجنوب البلاد. علاوة على ذلك، تبرز ضرورة التعامل بصورة جديدة مع أدوات الحرب التي باتت المليشيا تستخدمها، والعمل على توظيف الوسائل الكفيلة بتفكيك شبكات وتجمعات الدعم السريع على الحدود السودانية الإثيوبية، بالنظر إلى ما باتت تشكّله من مخاطر وتهديدات».