
استهداف الرياض .. تضامن سوداني مع السعودية
استهداف الرياض .. تضامن سوداني مع السعودية
تقرير: الهضيبي يس
تفتح التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة باب التساؤلات حول مستقبل الصراع اليمني وتداعياته المحتملة على أمن الشرق الأوسط وأفريقيا، في ظل تقارير عن استهداف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وما أثاره الحادث من مخاوف بشأن سلامة المنشآت المدنية وأمن الملاحة الجوية، فضلاً عن احتمالات امتداد المواجهة إلى البحر الأحمر ومناطق أخرى من الإقليم. وفي هذا السياق، أدانت حكومة جمهورية السودان بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الذي نفذته جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، معربة عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ومؤكدة وقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها واستقرارها. وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن استهداف منشأة مدنية حيوية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً على سيادة المملكة العربية السعودية وأمنها واستقرارها، فضلاً عن كونه تهديداً لأمن الطيران المدني والسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وأعربت الحكومة السودانية عن تضامنها الكامل والراسخ مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، مؤكدة وقوفها الثابت إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وصون أرواح مواطنيها والمقيمين على أرضها.
كما تقدمت بخالص التعازي وصادق المواساة إلى القيادة السعودية والشعب السعودي وأسر الضحايا، سائلة الله أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وجددت الخرطوم إدانتها للأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في التصدي لهذه الاعتداءات ووضع حد لكل ما من شأنه تهديد أمن المنطقة واستقرارها.
وشددت الحكومة السودانية على أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها يمثلان ركناً أساسياً من أركان الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن التضامن معها في مواجهة الاعتداءات واجب أخوي ومسؤولية مشتركة.
وفي المقابل، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، يوم السبت، تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، عقب ما وصفته بـ«اعتداءات سافرة» نفذتها جماعة الحوثي اليمنية.
وقالت الهيئة، في بيان، إن المطار تعرض لاعتداء مساء السبت 10 أكتوبر 2026، الموافق 29 ربيع الآخر 1448هـ، في ظل استمرار الاعتداءات التي تستهدف مرافق الطيران المدني بالمملكة.
وأوضح البيان أن الحادث أسفر عن عدد من الإصابات التي كانت الجهات المختصة تعمل على حصرها، مشيراً إلى تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتاً، إلى حين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يُعلن عن المستجدات لاحقاً.
وفي السياق ذاته، أوردت المعلومات الواردة بشأن الحادث حصيلة بلغت 309 مصابين، إلى جانب أكثر من 13 قتيلاً، بينهم أشخاص يحملون جنسيات مصرية وسودانية وأمريكية وأردنية وبنغلاديشية. كما تضمنت المعلومات الأولية التي استند إليها الموقف السوداني الإشارة إلى استشهاد 12 شخصاً، من بينهم مواطن سوداني.
ويرى مراقبون أن استهداف المطارات السعودية بأسلحة بعيدة المدى، قد يدفع الصراع اليمني إلى منعطف أكثر خطورة، ويفتح الباب أمام متغيرات عسكرية وسياسية تتجاوز الساحة اليمنية.
ومن أبرز السيناريوهات التي يطرحها المراقبون احتمال تكثيف الهجمات السعودية على مواقع جماعة أنصار الله، المعروفة اصطلاحاً بالحوثيين، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري مع الحلفاء الإقليميين، في ظل حديث عن تحالف يضم السعودية وتركيا وباكستان، أُطلق عليه اسم «تحالف مكة».
وفي المقابل، قد يؤدي اتساع نطاق المواجهة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن، لا سيما إذا تأثرت عمليات الإمداد والمساعدات الإنسانية التي تقدمها السعودية بين حين وآخر، أو تعرضت طرق وصولها إلى السكان لمزيد من العوائق الأمنية والعسكرية.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار الهجمات المتبادلة واحتمال امتدادها إلى البحر الأحمر والمياه الإقليمية المحيطة به قد يضع دولاً مجاورة أمام تحديات أمنية جديدة، من بينها إريتريا وجيبوتي والصومال، خصوصاً إذا اتسعت العمليات العسكرية أو تعرضت خطوط الملاحة البحرية لمخاطر إضافية.
وتبرز أهمية البحر الأحمر في هذا السياق باعتباره ممراً استراتيجياً للتجارة الدولية وحركة النقل البحري، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه ذا انعكاسات محتملة على أمن الدول المطلة عليه ومصالحها الاقتصادية.
وفي قراءته للتطورات، يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدو عيدي أن اتساع رقعة الحرب بين اليمن والسعودية بهذه السرعة يرتبط، وفق تقديره، بمحاولات إدخال الرياض في دائرة الفوضى الإقليمية والدولية المتصاعدة، بالتزامن مع تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.
ويشير عيدي إلى أن الولايات المتحدة، التي كان يُتوقع منها التحرك لدعم السعودية، باعتبارها أحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط، لم تتدخل حتى الآن، بالصورة التي كانت تنتظرها الرياض، الأمر الذي يضع المملكة أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
ويضيف أن هذا الوضع قد يدفع السعودية إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الإقليمية وتعزيز تعاونها العسكري والأمني مع دول أخرى، لافتاً إلى أن الحديث عن تشكيل «تحالف مكة» يعكس، أهمية البحث عن ترتيبات جديدة لمواجهة التهديدات المتصاعدة.
ويرى عيدي أن طبيعة المرحلة الراهنة لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات في المنطقة، في ظل تداخل الملفات اليمنية والسعودية والإيرانية والأمريكية، وما يرتبط بها من حسابات استراتيجية وأمنية.
وعلى صعيد السودان، يؤكد عيدي أن الخرطوم لن تتخلى عن السعودية، بل قد تتجه، إلى توسيع نطاق التعاون معها، رغم الظروف الداخلية الصعبة التي تمر بها البلاد بسبب الحرب.
ويطرح المحلل السياسي احتمال انخراط السودان عسكرياً في ترتيبات إقليمية أوسع، بما يتيح له أداء دور جيوسياسي في المنطقة، ويعزز موقعه في معادلات الأمن الإقليمي، ولا سيما في منطقة البحر الأحمر.
ويعتقد عيدي أن مثل هذا التوجه قد يحقق للسودان جملة من المكاسب، من بينها تعزيز موقف السعودية تجاه الدولة السودانية ومؤسساتها، في ضوء ما يراه تحولاً في الرؤية السعودية حيال الحرب في السودان مقارنة بالعامين الماضيين، واتجاهاً أكبر نحو دعم مؤسسات الدولة والجيش.
كما يشير إلى أن المشاركة في ترتيبات أمنية إقليمية قد تتيح للسودان بناء قدرات عسكرية أكثر تطوراً، وتعزيز حماية مياهه الإقليمية على البحر الأحمر، إلى جانب الاستفادة من برامج التدريب العسكري، ونقل الخبرات التقنية، وفتح مجالات جديدة للعلاقات الخارجية.
ومع ذلك، فإن انتقال السودان من موقف التضامن السياسي إلى أي شكل من أشكال المشاركة العسكرية يظل احتمالاً تحكمه اعتبارات عديدة، من بينها تطورات الحرب الداخلية، والقدرات العسكرية المتاحة، وطبيعة الاتفاقات الإقليمية، ومدى توافق أي ترتيبات جديدة مع المصالح الوطنية السودانية.
ويؤكد عيدي أن التطورات التي تشهدها السعودية تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا، بالنظر إلى ما قد تفرضه من مراجعة للسياسات والتحركات العسكرية، وإعادة تقييم أولويات الأمن القومي لدى الدول الحليفة للرياض.
ويشير إلى أن دولاً مثل مصر والأردن وإريتريا وباكستان وتركيا، إلى جانب السودان والسعودية، قد تجد نفسها أمام ضرورة مراجعة حساباتها الأمنية والسياسية إذا استمر التصعيد واتسعت دائرة المواجهة.
