الخرطوم وواشنطن .. رسالة البرهان تكشف رؤية السودان للسلام

الخرطوم وواشنطن .. رسالة البرهان تكشف رؤية السودان للسلام

تقرير: الهضيبي يس

في خطوة جديدة على مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها استعداد الحكومة السودانية للتعاون مع المبادرة الأمريكية للسلام. وتطرح الرسالة، وفق التفاصيل المنشورة بشأنها، رؤية تتناول ترتيبات الهدنة وضمانات تنفيذها، وانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية، ووقف الدعم الخارجي، إلى جانب الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات الدولة. وتكتسب هذه التحركات أهميتها من ارتباطها بمستقبل الهدنة المقترحة، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لإنهاء الحرب، أم ستظل مجرد توقف مؤقت للقتال دون معالجة أسبابه.

 

 

 

وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، في تغريدة على منصة «إكس»، إنه بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعرب فيها عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وأضاف البرهان: «إن حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

 

حماية المدنيين ووقف الدعم

ونشرت وسائل إعلام محلية تفاصيل بشأن مضمون الرسالة، أشارت فيها إلى أن الرؤية السودانية تقوم على عدد من المحاور الأساسية، في مقدمتها تأكيد استعداد السودان للمشاركة في جهود السلام الأمريكية، وطرح مقترحات عملية لمعالجة الخلافات المتعلقة بترتيبات الهدنة وضمانات تنفيذها.
وتشدد الرؤية على أن تكون حماية المدنيين الهدف الأساسي لأي هدنة، وألا تتحول إلى فرصة تتيح للمليشيا الاحتفاظ بسيطرتها العسكرية أو إعادة ترتيب صفوفها. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية، ووقف إعادة التسليح، ووضع آليات رقابة فعالة للتحقق من الالتزام بالاتفاق.
كما تتضمن الرسالة، وفق التفاصيل المنشورة، التأكيد على ضرورة وقف الدعم الخارجي للمليشيا، ومعالجة مصادر السلاح والتمويل وتدفق المرتزقة، باعتبار أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة العوامل التي تسهم في استمرارها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الميدانية.
وفي ما يتعلق بمستقبل السودان، تطرح الرسالة ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة البلاد وسلامة أراضيها، وقيام جيش وطني واحد، مع رفض شرعنة السيطرة المسلحة، وصولاً إلى تحول مدني ديمقراطي يقرر السودانيون مساره.
وتتجاوز الرؤية ملف الحرب إلى مستقبل العلاقات السودانية الأمريكية، إذ تدعو إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر والاستثمارات وإعادة الإعمار والمصالح الاقتصادية المشتركة، بما يتيح توسيع التعاون بين البلدين في مرحلة ما بعد الحرب.
وتكمن الأهمية السياسية لهذه المحاور في سعيها إلى ربط الهدنة بضمانات تحمي المدنيين وتحافظ على مؤسسات الدولة، مع جعل إنهاء الحرب هدفاً للعملية السياسية، بدلاً من الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.

خطوة أولى

من جانبه، قال مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، في تصريحات لقناة «العربية»، إن رسالة البرهان إلى ترامب تعبر عن رغبة الدولة السودانية في إنهاء الحرب.
وأوضح أن الرسالة طرحت مقترحاً عملياً لتجاوز الخلافات، مؤكداً أن السودان يريد هدنة تمثل خطوة أولى نحو إنهاء الحرب. وشدد فريد على أنه لا يمكن القبول بترك المواطنين رهائن في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع، في تأكيد على ضرورة أن تتضمن ترتيبات الهدنة ضمانات حقيقية لحماية المدنيين، وألا تقتصر على وقف القتال دون معالجة الأوضاع التي تهدد سلامتهم.

ترجمة المواقف

وقال مراقبون أن رسالة البرهان إلى ترامب تفتح الباب أمام مرحلة تتطلب ترجمة المواقف المعلنة إلى ترتيبات عملية تضمن حماية المدنيين، والالتزام بالهدنة، ووقف مصادر الدعم العسكري الخارجي، مع الحفاظ على وحدة السودان ومؤسسات دولته. وتظل فعالية أي مبادرة للسلام مرتبطة بوضوح آليات التنفيذ والرقابة، وقدرة الأطراف المعنية على الالتزام بها، بما يجعل الهدنة مدخلاً لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، لا مجرد استراحة مؤقتة في مسار الصراع.