
هذه (….) هي تفاصيل ليلة ميلاد أغنية الحزن القديم
ضل الدليب
ود الشريف
+++++++
الدوش ووردي .. حكاية إبداع لا ينتهي
هذه (….) هي تفاصيل ليلة ميلاد أغنية الحزن القديم
اعلاميو اليسار أسهموا في انتشار فنانين لا يملكون شيئاً
محمود عبد العزيز يزاحم الكبار وعودة البلابل مستحيلة
آسيا وأفريقيا فتحت الطريق للكابلي ليصبح مغنياً شهيراً
+++++++++++
في 14 مايو 2013، ودّعت البلاد بمقابر البنداري بالحاج يوسف شاعرنا وأديبنا الكبير تاج السر الحسن، صاحب الأنشودة الشهيرة «آسيا وأفريقيا» التي تغنّى بها الراحل عبد الكريم الكابلي. وكتب تاج السر كثيراً من الشعر والمقالات الأدبية، أثْرى بها صفحات الصحف السودانية والعربية، ويعرفه المتابعون للشعر والأدب في الوطن العربي. وهو شقيق الحسين الحسين، الذي تغنّى له الكابلي أيضاً بأغنية «إني أعتذر».
«حبيبة عمري تفشّى الخبر وذاع، وعمّ القرى والحضر، وكنت أقمت عليه الحصون وخبّأته من فضول البشر».
وتبقى «آسيا وأفريقيا» أشهر ما قدّم مبدعنا الكابلي، وهي التي فتحت له الطريق ليصبح مغنياً شهيراً. وتغنّى بها على خشبة المسرح القومي بأم درمان عام 1962، بحضور الفريق إبراهيم عبود، رئيس البلاد وقتها، والزعيم جمال عبد الناصر.
ونقتطف منها:
«يا صحابي صانعي المجد لشعبي».
«أنتِ يا غابات كينيا، يا أزاهر».
«مصر يا أخت بلادي، يا شقيقة».
«يا رياضاً عذبة النبع وريقة، يا حقيقة».
«يا دمشق، كلنا في الهم والآمال شرق».
الأنشودة مليئة بالحب والتقدير لأفريقيا وآسيا، وحيّت مؤتمر باندونغ الشهير، عندما وضع الزعيم إسماعيل الأزهري في ذاك المؤتمر منديلاً أبيض أمامه ومن خلفه ليكون علماً للسودان، ورفض رفع العلم المصري، رغم إلحاح عبد الناصر. كان ذلك في العام 1955، قبل استقلال بلادنا بعام.
وفي الأنشودة، يذكر الشاعر أسماء الزعماء الأفارقة: عبد الناصر، وسوكارنو، ونايريري، وجومو كينياتا، والزعيم الهندي غاندي، والمناضل لوممبا. رحم الله تاج السر الحسن وعبد الكريم الكابلي.
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثانية والثلاثون لرحيل الأستاذ علي المك، أحد أساطين الأدب في بلادنا، وأحد نجوم مسارح ومنتديات أم درمان. وسنعود إلى علي المك، عاشق المريخ، بإذن الله.
في 8 أبريل 1978، لم تكن قاعة الصداقة بالخرطوم على موعد مع حفل غنائي عابر، بل كانت على موعد مع لحظة فارقة في تاريخ الأغنية السودانية. ففي تلك الأمسية، قدّم المعلم محمد وردي، وسط حشد جماهيري ضخم، رائعته «الحزن القديم» لأول مرة، من كلمات عمر الطيب الدوش، صاحب «الود» و«بناديها».
كانت القصيدة مختلفة، وكان اللحن على قدر اختلافها. التقى شعر الدوش بصوت محمد وردي وموسيقاه، فخرجت إلى الناس أغنية تحمل ملامح تجربة جديدة.
شارك وردي في تلك الأمسية نخبة من العازفين:
جعفر حرجل — البنقز.
الزبير محمد الحسن — الطبلة.
فيصل سيد إمام — البيز جيتار.
صلاح خليل — الجيتار.
عوض نبقة — الترومبيت.
صلاح دهب — الفلوت.
وحيد جعفر فضل المولى — التيزا.
عبد العزيز حسن محجوب «عصفور» — الأكورديون.
علي الله جابو — التشيلو.
والكمنجات:
محمدية، وعبد الله عربي، وعلي ميرغني، وحمزة سعيد بدري، وأحمد بريس، وعبد الرحمن عبد الله، وعمر ميشيل، والحبر سليم، وإسماعيل يحيى.
ومن تلك الليلة، مضت «الحزن القديم» أبعد من حدود المناسبة التي وُلدت فيها، فبقيت في الذاكرة وتناقلتها الأجيال، وظل اسم الدوش مرتبطاً بتلك الأغنية أكثر من غيرها. كشفت شاعراً استثنائياً، بينما أضاف وردي إلى سجله عملاً آخر من أعماله الخالدة.
هكذا بدأت الحكاية: قصيدة الدوش، وصوت محمد وردي، وموسيقى أولئك العازفين، وجمهور شهد اللحظة الأولى للأغنية الإلياذة.
وتكفّل الزمن بالباقي، فحوّلها من أغنية وُلدت في ليلة إلى أثر خالد في وجدان السودانيين. والمهم، عندما اختتم فنان أفريقيا الأغنية، وقف الجمهور كله يصفق ويهتف وينادي بالإعادة، فاستجاب الفرعون وأعاد الكوبليه الأخير:
«تجيني، يجيني معاك زمن أمتع نفسي بالدهشة، طبول بدق وساحات لفرح نور، وجمل للحزن ممشى، وتمشي معاي خطانا الإلفة والوحشة، وتمشي معاي وتروحي، وتمشي معاي وسط روحي، ولا البلقاه بعرفني، ولا بعرف معاك روحي».
صديق متولي صوت جميل، ولكن قلّ عطاؤه، وصديق سرحان في قمة عطائه، ويزرع البهجة والفرح على امتداد قرى الجزيرة.
«تجربة، تجربة خطيرة جداً واجتزتها». هذا مقطع من إحدى أغنيات أبو عركي البخيت.
اعلاميو اليسار أسهموا في انتشار عدد كبير من الفنانين، وما عندهم حاجة.
شاعر تجاهله الإعلام هو الراحل عبد الرحمن مكاوي، الذي شكّل ثنائية إبداعية مع الفنان حمد الريح، وعبر بنا إلى سماوات سعيدة:
«أحلى منك قايلة بلقي، واللا غيرك أنت ببقي».
«شالوا الكلام زادوه حبة حبة جابوه ليك، ظاهر عليك صدقتهم، ما الجوه قلبك في عينيك».
عاجل الشفاء للفنان سيف الجامعة، طريح الفراش الأبيض بأحد المستشفيات.
قال محجوب شريف:
«حدثت عنك نجمة جارة، وزرعت اسمك حارة حارة، في مناديل العذاري وفي مشاوير الحيارة».
وقال فضل محمد:
«بقرا في عيونك حياتي، وأنتي مشغولة بجريدة».
وقال التجاني حاج موسى:
«عذّب فيني، بالغ وزيد منو الكتير، لو يرضيك عذابي، عذّب يا أمير».
الأسبوع القادم، يفترض أن نحتفل بثورة أكتوبر، ولكن…
«أكتوبر الحزين يا طفلنا الذي جرحه العداء، ها نحن نصطفيك موعداً ومورداً، ها نحن يا حبيبنا الجريح نعيد مجدك القديم شامخاً ورائعاً».
قالها علي عبد القيوم بعد انقلاب نميري عام 1969.
أعتقد أن في رصيد نجم الدين الفاضل ثلاث أغنيات: «يا ود باقير ما قلت خبير»، و«قالوا قطعة سكر»، وأغنية كتبها السر قدور.
عودة البلابل إلى الساحة الغنائية مستحيلة، وقد تقدمت بهن السن وبقن حبوبات.
أحد المواقع في فيسبوك قام باستفتاء عن أكثر الفنانين شعبية، واحتل محمد وردي المركز الأول، وجاء محمود عبد العزيز في المركز الثاني، ومحمد الأمين في المركز الثالث.
كيف تفوّق محمود عبد العزيز على محمد الأمين وعثمان حسين وسيد خليفة وصلاح بن البادية وزيدان؟.
قمة الإبداع، وأبو داود يردد:
«مساء الخير يا أمير، يا الحبك شغل الضمير».
«أنت فاكر تاني أرجعلك وأعاتبك؟ لا يا ناكر دربي، أصبح ما هو دربك».
«داوي ناري والتياعي، وتمهّل في وداعي، يا حبيب الروح هب لي بضع لحظات سراع».
إبراهيم ناجي وزيدان إبراهيم.
لا أملّ الاستماع إلى رائعة صلاح بن البادية «أيامك»:
«أنت مكتوب لك جنة يا قلبي وما راضيها، دي في الجنة وزهر الريد حافيها».
أحد المنتديات الأم درمانية احتفل بالفنان الراحل خليل إسماعيل، الذي قدّم إبداعاً فريداً:
«بكرة يا قلبي الحزين تلقى السعادة، تبقى هاني وابتسامتك معادة».
«بسحروك يا أنتِ لو شافوا الخدود، واللا شافوا الأعين المكحولة سود».
الشاعر محمد علي أبو قطاطي كان يكتب بالدارجي وبالفصحى:
«وانسي غلبي غلبي، والرياحين تملأ دربي، وامسح الدمع البسيل يروي الوسادة».
«صعيب وصفك لأنك هالة، كلك ضي، فوقك هيبة وأجمل قامة، واسمح زي، لكن فجأة بديت تتنكر، وعن ريدتنا بقيت ما تسأل».
وكتب:
«الفينا مشهودة، عارفانا المكارم نحن بنقودها، والحارة بنخوضها».
«يا لقلبي عاد من بعد النوى يطوي شراعاً، بالهوى يبعث في الروح حنيناً واندفاعاً، مرحباً يا شوق اغمرني شجوناً والتياعاً، ووداعاً للذي شيّدته بين ضلوعي فتداعى».
