عودة المحكمة الدستورية .. ملفات ساخنة تنتظر الحسم

عودة المحكمة الدستورية .. ملفات ساخنة تنتظر الحسم

تقرير: الهضيبي يس

أدى أعضاء المحكمة الدستورية القسم أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بالقصر الجمهوري، بحضور رئيس المحكمة. وأكد رئيس المحكمة الدستورية، مولانا وهبي محمد مختار، في تصريح صحفي، أن المحكمة ستشرع في أداء مهامها فوراً، وأعرب عن تقديره للثقة التي أولاها رئيس مجلس السيادة للأعضاء، مشدداً على التزام المحكمة بالاضطلاع بواجباتها كاملة في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، والقيام بكافة الاختصاصات القانونية المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية لعام 2005 والوثيقة الدستورية لسنة 2019. وقال وهبي إن المحكمة الدستورية هي محكمة للشعب والمواطنين، تعمل على حماية حقوقهم، داعياً إلى تضافر الجهود والعمل الجاد من أجل بناء السودان والنهوض به.
وتُعد المحكمة الدستورية أحد أهم أذرع السلطات العدلية بالبلاد، وقد عُلّق نشاطها منذ عام 2019، عقب انتهاء أجل القضاة.

 

 

 

ومنذ ذلك الوقت، لم تباشر المحكمة الدستورية عملها، وسط توقعات بأن تنتظرها العديد من قضايا الإفتاء الدستوري التي لم تتمكن مراحل التقاضي الأخرى من إصدار أحكام بشأنها، مثل حل الحزب الحاكم سابقاً (المؤتمر الوطني)، فضلاً عن إجازة بعض القوانين وسريانها، في ظل عدم وجود هيئة تشريعية لإجازتها، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى توافقها مع المقتضيات الدستورية والقانونية في السودان.
ويتوقع مراقبون قانونيون أن يؤدي استكمال عمل المحكمة الدستورية إلى نظر العديد من القضايا والفصل فيها، وربما إبطال بعض الأحكام والقرارات، الأمر الذي قد يؤثر في الرأي العام السوداني، خاصة في القضايا المرتبطة بالشأن السياسي. وقد ينعش ذلك آمال آلاف السودانيين الباحثين عن تطبيق العدالة في بلد يشهد اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
وكانت المحكمة الدستورية قد تعرضت للتعطيل خلال السنوات الماضية، في سياق الصراع الذي شهدته البلاد عقب تشكيل لجنة إزالة التمكين لنظام 30 يونيو 1989. وشهدت الفترة بين عامي 2020 و2022 حالة من التوتر السياسي، ومصادرة مئات من رؤوس الأموال التابعة لشركات ومؤسسات في القطاعين العام والخاص، وهي إجراءات كان يُفترض عرضها على القضاء، بما في ذلك المحكمة الدستورية. غير أن حل أعضائها والإبقاء عليها في حالة تعليق جمّدا مسار الإفتاء الدستوري بشأن عدد من القضايا لسنوات.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد أبوزيد أن إعادة تشكيل المحكمة الدستورية والإعلان عن شروعها في النظر في القضايا المعلقة منذ سنوات، خاصة ما يتصل بالأحكام الجنائية المتعلقة بالمادة 130 الخاصة بالقتل العمد، أمر يدل على رغبة الحكومة في استكمال هياكل السلطة وإزالة التشوهات التي صاحبت الفترة الماضية. وأشار إلى أنه لم يتبقَّ سوى الإعلان عن تعيين البرلمان، باعتباره الجهة التشريعية المنوط بها إجازة القوانين والموازنة العامة وسياسات الحكم.
ويضيف أبوزيد أن المحكمة الدستورية قد تتجه إلى إلغاء قرارات سابقة للحكومة، إذا ثبت تعارضها مع الوثيقة الدستورية لعام 2019 وتعديلاتها لعام 2022، فيما يتصل بصلاحيات المكون العسكري والجهاز التنفيذي، وهو ما يستوجب حكماً قضائياً من المحكمة الدستورية. كما تحتاج المحكمة إلى الابتعاد عن أي مؤثرات سياسية أو تدخلات تخل بعملها، في ظل جملة من التعقيدات التي تشهدها البلاد، إذ إن تمتعها بالاستقلالية أمر بالغ الأهمية لتفادي الوقوع في الأخطاء السابقة.
وزاد: إن المحكمة الدستورية ينتظرها الكثير من العمل للنظر في ملفات عديدة واستصدار الأحكام بشأنها، وفقاً لمرجعية دستورية، لا سيما أن هذه الملفات كانت وما تزال محل جدل ونقاش، وتحتاج إلى حسم. ويبدو أيضاً أن أعضاء المحكمة قد تم اختيارهم بعد عملية دقيقة من التمحيص والتدقيق، استناداً إلى معايير بالغة الحساسية، نظراً إلى أهمية المهمة ودورها وتبعاتها.