
الحكومة .. خطة لإنعاش الاقتصاد وتحسين معاش المواطنين
الحكومة .. خطة لإنعاش الاقتصاد وتحسين معاش المواطنين
تقرير: ألوان
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتسع الحاجة إلى إجراءات فاعلة لتحسين معيشة المواطنين، تتجه الحكومة السودانية نحو تشديد الرقابة على حركة الأموال والتجارة، وتوسيع نطاق التحصيل الإلكتروني، ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب. وتحمل مخرجات الاجتماع الدوري للجنة متابعة الأداء الاقتصادي، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر، مؤشرات على توجه نحو إحكام السيطرة على الموارد العامة، وتعزيز حصائل الصادرات، وتطوير المعاملات المصرفية. لكن يبقى التحدي الأهم في تحويل هذه التدابير إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، وتحد من الهدر المالي، وتدعم استقرار الاقتصاد الوطني.
ووضعت لجنة متابعة الأداء الاقتصادي حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية على طاولة النقاش، خلال اجتماعها الدوري الذي ترأسه عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين معاش المواطنين وتوفير مقومات الحياة الكريمة. وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر، في تصريح صحفي، إن الاجتماع بحث سبل تعميم تجربة التحصيل الإلكتروني في جميع الولايات، إلى جانب استكمال تجهيز المنافذ الحدودية والموانئ البرية، بما يسهم في ضبط حركة التجارة مع دول الجوار.
وشدد الاجتماع على أهمية توعية المواطنين بمزايا منصة «بلدنا» وآثارها الإيجابية، وتشجيع التوجه نحو الدفع الإلكتروني عبر خدمة «إيصالي» للتحصيل، باعتبارها من الأدوات التي تستهدف حماية المال العام، وتسهيل الخدمات للمواطنين، والحد من أوجه إهدار الموارد.
وتبرز الرقمنة في هذا السياق بوصفها أحد المسارات التي تراهن عليها الحكومة لتعزيز الشفافية في المعاملات المالية، وتحسين كفاءة التحصيل، وتقليل فرص التجاوزات التي قد تصاحب التعاملات النقدية التقليدية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بمدى انتشار الخدمات الإلكترونية، وسهولة استخدامها، وفاعلية الرقابة على تطبيقها.
وفي مسار متصل، ناقش الاجتماع ضرورة إحكام ضبط التحويلات البنكية التجارية والشخصية، بالاعتماد على المستندات الرسمية، مع إلزام المصارف بتحسين مستوى المعاملات والخدمات المصرفية، ضمن خطط تحسين أداء الاقتصاد القومي.
ويمثل تنظيم التحويلات المالية أحد الملفات المهمة في ضبط النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع الحاجة إلى تعزيز موثوقية العمليات المصرفية، والتحقق من أغراض التحويلات التجارية، وتحسين قدرة الجهات المختصة على تتبع حركة الأموال وفق الأطر القانونية والإجرائية.
وتتطلب فاعلية هذه الإجراءات تحقيق التوازن بين تشديد الرقابة وتيسير المعاملات، حتى لا تتحول الضوابط الجديدة إلى أعباء إضافية على المواطنين والقطاع الخاص، في وقت يحتاج فيه النشاط الاقتصادي إلى إجراءات مصرفية مرنة وفعالة.
ولم يقتصر الاجتماع على إجراءات التحصيل والرقابة المصرفية، بل امتد إلى ملفات التهرب الضريبي وتجويد أداء الأنظمة المالية، وضبط حصائل الصادرات، ومكافحة التهريب، إلى جانب الدفع بالخطة الاستراتيجية الرامية إلى زيادة الصادرات الوطنية.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية، وتوجيه العائدات إلى القنوات الرسمية، وتقليص الفاقد الناتج عن الممارسات غير القانونية. كما أن تطوير المنافذ الحدودية والموانئ البرية يمكن أن يعزز الرقابة على حركة السلع، ويحد من الأنشطة التجارية غير المنظمة، متى ما اقترن بالتجهيز الفني والكوادر المؤهلة والتنسيق بين الجهات المختصة.
وتظل زيادة الصادرات من المسارات المهمة لدعم موارد البلاد من النقد الأجنبي، إلا أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب، إلى جانب مكافحة التهريب، معالجة العقبات التي تواجه المنتجين والمصدرين، وتحسين إجراءات التصدير، وضمان انسياب السلع إلى الأسواق الخارجية.
وتعكس مخرجات الاجتماع توجهاً حكومياً نحو معالجة الاختلالات المالية من خلال توسيع التحصيل الإلكتروني، وتشديد الرقابة على التحويلات، ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب، وتعزيز حصائل الصادرات.
لكن نجاح هذه التوجهات لن يقاس بعدد القرارات المعلنة وحدها، بل بقدرتها على رفع كفاءة الإيرادات العامة، والحد من إهدار المال، وتحسين الخدمات المصرفية، وتوفير موارد إضافية للاقتصاد الوطني.
ويبقى تحسين معاش المواطنين المعيار الأهم لقياس أثر هذه الإجراءات، إذ يتطلع الشارع إلى نتائج عملية تنعكس على استقرار الأسواق وتوافر السلع والخدمات، وتخفف الأعباء المعيشية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي.
