
كمال عوض يكتب: 21 أكتوبر.. ثورة شعب
قضايا وآراء
كمال عوض
21 أكتوبر.. ثورة شعب
+ تحل علينا اليوم ذكرى ثورة 21 أكتوبر 1964م، عندما انتفض الشارع في وجه حكم الفريق إبراهيم عبود، كأول ثورة تجتاح الشوارع بعد الاستقلال.
+ هذا الحدث الذي صار ذكرى يحييها الشعب السوداني في كل عام، وخلّدها الفنانون والشعراء بأغانٍ وأناشيد جميلة ظلت باقية، شكّلت وجدان وثقافة الشعب السوداني.
+ ثار السودانيون ضد عبود، الذي لم تشفع له فترته الزاهية والمشروعات التنموية التي نُفِّذت في عهده للبقاء على سدة الحكم، وهو الذي اشتهر برؤيته العميقة في إدارة الملفات الدولية، واستطاع عبرها خلق علاقات جيدة انعكست استقرارًا وتعاونًا ثرًّا فقده السودان بعد فترة قليلة، ليعود ذات الثوار ويرددوا هتافهم الشهير: «ضيّعناك وضِعنا وراك يا عبود».
+ بدأت الشرارة عندما أصدر الفريق قرارات حازمة ضد الجنوبيين، وضيّق الخناق على المتمردين، فسقط الشهداء على يد التمرد، مما أحدث تململًا في الخرطوم، تمت ترجمته في ندوة شهيرة بجامعة الخرطوم، تدخل فيها الراحل د. حسن الترابي بكلمات قوية، ونادى بزوال الحكم العسكري لحل مشكلتي الشمال والجنوب.
+ ثم انتقلت الأحداث للمواجهات التي مضى فيها الطالب أحمد القرشي طه شهيدًا داخل حرم جامعة الخرطوم، وجعله الشاعر هاشم صديق رمزًا للانتفاضة حينما نظم قصيدته «قصة ثورة» التي تُعرف بـ«الملحمة»:
وكان القرشي شهيدنا الأول
وما اتراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وصرنا
نذرنا الروح مسكنّا دربنا
قطعنا بحور
حلفنا نموت أو نلقى النور
+ لم يكتفِ الفنان محمد الأمين بأداء «الملحمة» مع خليل إسماعيل وعثمان مصطفى وبهاء الدين أبو شلة وأم بلينة السنوسي، بل امتد التعاون مع رفيق دربه فضل الله محمد في نشيد «أكتوبر 21»:
يا ثائر فجّر بركانك، قوّض أركان الطغيان
حرر وسلاحك إيمانك، في عزة أرض السودان
+ وتغنى الأستاذ محمد وردي بقصيدة الشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري «أصبح الصبح»، التي تم نظمها وسط الاحتجاجات والاحتكاكات، كما روى شاعرها في أحد لقاءاته. ثم كانت رائعة محمد المكي إبراهيم «أكتوبر الأخضر»، التي انسابَت من حنجرة وردي الذهبية لتلامس وجدان الشعب السوداني:
باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
والحقول اشتعلت قمحًا ووعدًا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
باسمك الشعب انتصر
حائط السجن انكسر
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
+ صارت أناشيد أكتوبر على كل لسان، وتبارى عدد من الفنانين والشعراء في التغني لها، ولم ينافسها في ذلك إلا ثورة مايو التي حظيت أيضًا باهتمام فني منقطع النظير، فجاءت «في حكاياتنا مايو»، و«يا فارسنا يا حارسنا»، و«أبعاج أخوي» وغيرها.
+ ورغم ما يشوب ذكرى حراك 1964م في كل عام من توتر وتراشق ومحاولات لنسب الفضل لأحد الأحزاب والشخصيات، فإن ثورة «أكتوبر الأخضر» ستظل نصرًا شعبيًا خالصًا تتناقله الأجيال وتستلهم منه الدروس والعبر.
